حركة حماس تسيطر على قطاع غزة المعزول عن العالم

غزة - من صخر ابو العون
دولة فلسطينية بغزة واخرى بالضفة الغربية

فرضت حركة حماس الجمعة سيطرتها المطلقة على قطاع غزة الذي يقطنه 1.5مليون فلسطيني والذي اصبح معزولا عن العالم، بعدما اطاحت بالقوات الموالية لحركة فتح المنافسة لها اثر اسبوع من المعارك الطاحنة.
وباستثناء بعض الطلقات النارية المتفرقة، خيم الهدوء على شوارع مدينة غزة وبدأ عدد من السكان بالخروج من منازلهم بعدما حوصروا في داخلها بين 7 و14 الجاري بسبب المعارك العنيفة التي دارت في القطاع وحصدت 113 قتيلا.
وانتشر مقاتلو كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس، داخل المنتدى وهو المجمع الرئاسي حيث مكاتب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
واختفت عمليا الحواجز التي انتشرت على مدى اسبوع في شوارع غزة وتنقلت السيارات بحرية.
واقتحم عشرات الفلسطينيين منازل مسؤولي فتح المهجورة ومقرات الاجهزة الامنية ونهبوها.
واقتحم السارقون خصوصا منزل محمد دحلان المسؤول البارز في حركة فتح والخصم اللدود لحماس، حيث سرقوا الاثاث والمغاسل وحتى احواض الزهور.
بالمقابل تولى مقاتلون في حماس حماية منزل عباس ومنعوا ايا كان من الاقتراب منه.
وفي المجمع الرئاسي قام مسلحون من كتائب عز الدين القسام بنقل اجهزة كمبيوتر ووثائق واسلحة على ما اكد شهود. كما استولوا على السيارات الرسمية التي تركت في مكانها، وعمدوا الى قطر تلك المعطلة، بينما حلت الاعلام الخضراء مكان الاعلام الفلسطينية.
وقال ابو سعيد الذي يعمل حارسا في مدرسة قريبة من المجمع "لقد اطلقنا بانفسنا رصاصة الرحمة على القضية الفلسطينية. ما جرى اعادنا عشرات السنوات الى الوراء. العالم لن يعترف ابدا بدولة فلسطينية في غزة واخرى في الضفة الغربية".
من جانبها قالت ام خليل قميطة وهي ربة منزل توجهت الى محيط المجمع الرئاسي شأنها شأن عشرات الفضوليين "المعارك التي دارت بين حماس وفتح لا ترضي احدا. فكلاهما ابناؤنا وآمل ان يكون حكم حماس افضل".
واعلن اللواء برهان حماد رئيس الوفد الامني المصري في قطاع غزة ان الوفد غادر صباح الجمعة القطاع الى القاهرة للتشاور مع الحكومة المصرية.
من جهة اخرى اوضحت مصادر مصرية ان اعضاء البعثة الدبلوماسية المصرية برئاسة السفير اشرف عقل وجميع العاملين في مكتب تمثيل جمهورية مصر العربية في قطاع غزة سيغادرون الجمعة بعد تردي الاوضاع.
واعلنت حماس قبيل فجر الجمعة سيطرتها على كامل قطاع غزة بعدما اطاحت بالقوات الموالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي رفض من الضفة الغربية ما وصفه بالانقلاب العسكري واصدر مرسوما باقالة حكومة الوحدة الوطنية التي تقودها حماس.
واعلن عباس ايضا نيته تشكيل حكومة انفاذ حالة الطوارئ يتوقع ان يتم الاعلان عنها خلال الايام المقبلة.
الا ان رئيس الحكومة الفلسطينية القيادي في حماس اسماعيل هنية رفض القرارات التي اصدرها عباس واصفا اياها بانها "قرارات متسرعة" ومؤكدا في الوقت عينه "ان الحكومة القائمة سوف تمارس عملها على اكمل وجه".
ورفرفت اعلام حركة حماس الخضراء صباح الجمعة على مقرات الاجهزة الامنية الموالية لفتح، الحركة التي طغت طوال السنوات الاربعين الفائتة على الحياة السياسية الفلسطينية.
واعلنت كتائب القسام انها اعتقلت عددا من كبار المسؤولين في حركة فتح والاجهزة الامنية الموالية لها في قطاع غزة لكنها افرجت عنهم في وقت لاحق.
ومن بين هؤلاء المسؤولين المعتقلين اللواء جمال كايد قائد الامن الوطني والامن العام والعميد مصباح البحيصي قائد حرس الرئاسة وتوفيق ابو خوصة الناطق باسم فتح والامن الوطني وماجد ابو شمالة مسؤول حركة فتح في قطاع غزة.
وفي وقت لاحق اعلنت حماس "العفو" عن قادة الاجهزة الامنية وقادة فتح الذين اعتقلتهم وقالت انها افرجت عنهم.
واوضح ابو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام "تم الافراج عن قادة الاجهزة وقادة حركة فتح المعتقلين لدى القسام اضافة الى عشرات من اعضاء فتح والاجهزة الامنية".
وعزل قطاع غزة عن باقي العالم بعدما اغلق الجيش الاسرائيلي سائر المعبر بين القطاع وكل من اسرائيل ومصر "حتى اشعار آخر".
وفي الجانب الآخر شرعت اسرائيل بالتفكير باستراتيجية جديدة لمواجهة حماس التي تصنفها منظمة ارهابية في حين تحدثت صحيفة معاريف عن "سيناريو كارثي اصبح واقعا".
من جهته اعلن المسؤول البارز في حركة فتح صائب عريقات الجمعة ان سيطرة حركة حماس على قطاع غزة هي اسوأ ما اصاب الفلسطينيين منذ هزيمة 1967.
وقال "للأسف فإن ما حصل يعيدنا الى الوراء، سنوات كثيرة الى الوراء. انه اسوأ ما حصل للفلسطينيين منذ 1967".
وتشكلت حكومة وحدة وطنية في آذار/مارس تضم كلا من حماس وفتح اثر اتفاق مصالحة بين الحركتين عقد في مكة المكرمة لوضع حد لاعمال العنف التي شهدها القطاع منذ وصول الحركة الاسلامية الى السلطة اثر فوزها بالانتخابات التشريعية في آذار/مارس 2006. وتركز الخلاف بين الحركتين على الامساك بالاجهزة الامنية التي تعد عشرات آلاف الرجال موالين بغالبيتهم لحركة فتح.