حركة منشقة تدعو بوليساريو لحوار جاد ينهي نزاع الصحراء

حركة 'صحراويون من أجل السلام' تجدد استعدادها لإمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي مع المغرب.

الرباط – جددت حركة “صحراويون من أجل السلام”، دعوتها الى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار من قبل جبهة بوليساريو وإجراء “حوار صادق ومسؤول بمشاركة كافة التيارات السياسية من أعيان القبائل والمجتمع المدني الصحراوي، من أجل الإجماع على رؤية تساهم في الخروج من الأزمة التي يعاني منها الصحراويون.
يأتي ذلك بعد أيام من الكشف عن تفاصيل تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بخصوص ملف الصحراء المغربية.
وعبرت الحركة في بيان تداولته وسائل اعلام مغربية محلية، عن أسفها لاستمرار ركود العملية السياسية التي تقوم بها الأمم المتحدة بعد ثلاث سنوات من تعيين آخر مبعوث شخصي للأمين العام للمنظمة الدولية ستيفان دي ميستورا.
كما جددت استعدادها وقناعتها بإمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي مع المملكة المغربية من خلال خارطة الطريق المعلن عنها في ندوة العاصمة السنغالية دكار نهاية أكتوبر/تشرين الأول من عام 2023، داعية كافة الصحراويين في مخيمات تندوف "إلى عدم إضاعة الوقت في الصراعات الداخلية لجبهة البوليساريو المتدهورة والتعبئة في إطار الحركة من أجل حماية مصالح شعبنا وحقوقه ومنع ضياع فرصة جديدة للسلام والازدهار"، وفق المصدر ذاته.
وتتبنى الحركة المعارضة للبوليساريو خيارا ثالثا بعيدا عن العنف الذي تمارسه الجبهة الانفصالية. كما أنها تعتقد أن حل النزاع صعب ما لم تتدخل الولايات المتحدة. وكانت دعت في مناسبات سابقة الإدارة الأميركية إلى بذل كل جهودها من أجل حلّ هذا النزاع.
وقال غوتيريتش، في تقريره الذي قدمه إلى الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي يتناول الفترة من 1 يوليو/تموز 2023 إلى 30 يونيو/حزيران 2024، أن الأمم المتحدة “لا تزال على استعداد لعقد اجتماع يضم جميع المعنيين بمسألة الصحراء في مسعى مشترك للبحث عن حل سلمي”، حاثا هذه الأطراف على “التعامل مع العملية السياسية بعقل متفتح، وعلى الامتناع عن تقديم شروط مسبقة وعلى اغتنام الفرصة التي تتيحها أعمال التيسير والجهود التي يبذلها مبعوثي الشخصي”، في إشارة إلى الجزائر التي رفضت العودة إلى الموائد المستديرة متحدية قرار مجلس الأمن، وفق ما نقلته الجريدة الالكترونية 'مدار 21' المغربية.
ووفق المصدر ذاته، اشترط المسؤول الأممي مشاركة “جميع” الأطراف والجهات المعنية في هذه الاجتماع، بـ”حسن نية ووجود إرادة سياسية قوية واستمرار الدعم من المجتمع الدولي” مشددا على تأكيده “أنه من الممكن التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم يقبله الطرفان، وفقا لقرارات مجلس الأمن". 

من الممكن التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم يقبله الطرفان

وأكد أن مبعوثه الشخصي قد تلقى تأييدا واسعا من أعضاء مجلس الأمن الدولي لجهوده وذلك خلال تقديمه لإحاطتين إلى المجلس في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2023 و16 أبريل/نيسان 2024 في مشاورات مغلقة.
وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، أكد غوتيريش أن الحالة في الصحراء ظلت تتسم بانخفاض حدة الأعمال العدائية، واستمرار بعض التحديات التي تواجه البيئة التشغيلية للبعثة الأممية، لافتا الى أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية، بدعم من مكتب المنسق المقيم، تواصل تقديم المساعدة الإنسانية للمخيمات الخمسة الواقعة بالقرب من تندوف بالجزائر. ونبه في الوقت نفسه للأوضاع الإنسانية في مخيمات تندوف للاجئين والحاجة إلى ضمان حماية حقوق الإنسان داخلها.
وأشار الى أن المفوضية كانت قد أطلقت في نوفمبر/تشرين الثاني أول خطة موحدة للاحتياجات والأنشطة في المخيمات، مؤكدا أنه ولحدود وقت تسليم التقرير “لم تستلم سوى نسبة 29 في المئة من مبلغ 110.5 ملايين دولار اللازم لتمويل ميزانية الخطة في عام 2024”. 
وتتعالى أصوات الصحراويين استغاثة أو تحذيرا أو لفت انتباه للجهات الدولية المعنية، طلبا لحضور أممي لمعاينة خروقات بوليساريو وانتهاكاتها لحقوق الإنسان في مخيمات تندوف وعمليات الابتزاز الني يمارسها قادته في سبيل تحصين نفوذهم وسيطرتهم.
وتطالب منظمات دولية الأمم المتحدة بتحرك يضع حدا للانتهاكات التي ترتكبها جبهة بوليساريو بحق سكان المخيمات. 
وفي يونيو/حزيران دعت منظمة "اليمامة البيضاء" الحقوقية إلى اعتقال إبراهيم غالي زعيم بوليساريو ومحاكمة قيادات الجبهة بتهمة ارتكاب جرائم حرب.
وتواجه الجبهة الانفصالية المزيد من الضغوط بينما تزداد عزلة بسبب تمسكها بالعنف نهجا في التعاطي مع ملف النزاع في الصحراء. 
في المقابل يخطو المغرب خطوات كبيرة في ملف الصحراء مع اعتراف الدول الأوروبية بالموقف المغربي، آخرها الاعتراف الرسمي لفرنسا وإعلانها أن مبادرة الحكم الذاتي الذي اقترحته الرباط قبل سنوات هو الحل الوحيد الواقعي والقابل للتطبيق لإنهاء النزاع المفتعل.