حزب أردوغان يواجه تصويتا عقابيا في الانتخابات المحلية

حزب العدالة والتنمية الحاكم يخوض الانتخابات المحلية في ظل عاصفة اقتصادية أجبرت أردوغان على قيادة حملة شرسة راوح خلالها بين الدعاية المضللة وتهديد الخصوم السياسيين.


انتخابات محلية في تركيا محفوفة بالمخاطر لأردوغان


الأزمة الاقتصادية تكبح حزب اردوغان في الانتخابات المحلية


انهيار قيمة الليرة يربك حملة اردوغان الدعائية


58 مليون تركي مدعوون إلى الاقتراع لاختيار رؤساء بلدياتهم ومخاتيرهم


تدهور اقتصادي يهدد حظوظ حزب اردوغان في الانتخابات المحلية

اسطنبول - تستعد تركيا يوم الأحد القادم لانتخابات محلية مفصلية بالنسبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يخوض معارك على أكثر من جبهة متسلحا بكل ما أتيح له من وسائل لتفادي تصويت عقابي على ضوء وضع اقتصادي صعب وانهيار متواصل لقيمة الليرة.

ويخوض حزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة أردوغان الانتخابات المحلية في ظل عاصفة اقتصادية أجبرته على قيادة حملة شرسة خاصة في اسطنبول وأنقرة، راوح خلالها بين الدعاية المضللة وتهديد الخصوم السياسيين لحزب العدالة والتنمية وتعمد خلالها تدشين مشاريع ضخمة بعضها لم يكتمل بعد لإظهارها كانجاز لحزبه.

وعزف أيضا على الوتر القومي والديني ووظف أزمات خارجية في حملته الانتخابية مستقدما المزيد من العداءات المجانية لتركيا التي باتت تواجه بالفعل أزمة اقتصادية آخذة في التفاقم.

وهبط مؤشر الأسهم الرئيسي في تركيا خمسة بالمئة إلى أدنى مستوياته منذ منتصف يناير/كانون الثاني اليوم الأربعاء، في الوقت الذي يقول فيه محللون إن المستثمرين الأجانب المحتاجين لليرة تدافعوا لبيع الأسهم والسندات.

وقال محلل لسوق الأسهم بشركة وساطة "بدأ المستثمرون الأجانب الذين يلجأون في العادة إلى الليرة عبر سوق المبادلة في البيع الآن بسبب الطلب على الليرة. وهم يخرجون من السندات أيضا".

وسيكون 58 مليون تركي مدعوين الأحد إلى صناديق الاقتراع لاختيار رؤساء بلدياتهم ومخاتيرهم، وسط اهتمام خاص بالمدن الثلاثين الكبرى التي تشكّل المركز الاقتصادي للبلاد.

وشارك أردوغان في حملة الانتخابات المحلية كما لم يفعل أي رئيس من بين أسلافه، فعقد ما قد يصل إلى خمسة تجمعات يومية في كافة أنحاء تركيا، في مؤشر على أهمية هذا الاقتراع بنظره.

ودفع الرئيس التركي في اسطنبول بشخص ذي وزن ثقيل، هو رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم ليتفادى انتكاسة لحزبه العدالة والتنمية في هذه المدينة التي تعدّ عاصمة اقتصادية للبلاد وكان يرأس بلديتها.

ويحذر محللون واستطلاعات للرأي تنقلها الصحافة، من أن النكسة قد تأتي من أنقرة حيث التنافس شديد بين مرشح العدالة والتنمية وهو وزير سابق ومرشح المعارضة.

ويلخص الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى سونر كاغابتاي المشهد بأن "خسارة إحدى هاتين المدينتين ستحمل ضربة رمزية هائلة بالنسبة إلى سلطة" اردوغان الذي فاز بكل الانتخابات منذ 2002، قائلا "ببساطة، ليس بمقدوره السماح بالخسارة".

النجاح الاقتصادي الذي بنى عليه حزب العدالة والتنمية جوهر انتصاراته الانتخابية منذ 17 عاما تحول إلى نقطة ضعف في هذا الاقتراع مع موجة انهيار ضربت الليرة وتباطؤ في النمو

وفي الواقع، دخل الاقتصاد التركي في مرحلة تباطؤ للمرة الأولى منذ عشر أعوام، فيما أثّر التضخم الذي غذاه تراجع الليرة المحلية، بشدة على القدرة الشرائية للمستهلكين وبخاصة على صعيد الغذاء.

وأمر أردوغان بلديتي اسطنبول وأنقرة خلال الشهر الماضي بفتح أكشاك خاصة بها للفاكهة والخضروات والبيع بأسعار مخفضة وذلك بهدف كبح النقمة الشعبية، بينما لم يخل هذا الإجراء من توظيف سياسي مكشوف.

ويعتقد شقّ واسع من الأتراك أن الإجراء الذي أعلنه أردوغان مجرد مزايدة سياسية ومحاولة لاسترضاء الشارع في غمرة الانتخابات المحلية وأنه سيزول بانتهاء الاستحقاق الانتخابي.

وظهر الرئيس التركي في موقف دفاعي أحيانا في ما يتعلق بوضع الاقتصاد وذهب إلى حد تبرير الصفوف الطويلة أمام الأكشاك البلدية بأنّها مؤشر "ازدهار وليس مؤشر فقر"، وهي مغالطة أخرى في سياق حملة التضليل الانتخابي التي يقودها منذ فترة.

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يراهن على رئيس وزرائه السابق لانتزاع فوز صعب في اسطنبول
أردوغان دفع بيلدريم مرشحا في اسطنبول لتفادي انتكاسة كبيرة لحزبه

ونقل النقاش إلى الميدان الأمني بدلا من تنظيم حملة حول الاقتصاد، متحدثا عن بلد تحيط به التحديات الأمنية والقوى العدائية، وهي أيضا من الأساليب التي دأب على اعتمادها لترهيب الناخبين وكأن أمن واستقرار تركيا هو رهين فوز العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم بالانتخابات المحلية.

وأعلن الاثنين في تجمع بمدينة موش (شرق) أن "هذه الانتخابات ليست فقط لاختيار رؤساء بلديات، وإنّما تتعلق أيضا ببقائنا".

وشرح كابتاغاي هذا الخطاب بأن "أردوغان يلمح إلى أنه في حال خسارة حزبه في هذا الاقتراع، فإنّ وجود تركيا نفسه الذي سيصبح مهددا".

وحافظ أردوغان على تحالف أقامه العام الماضي مع القوميين المتشددين في حزب الحركة القومية الذين يؤيدون مرشحي العدالة والتنمية في اسطنبول وأنقرة، بغية جعل كل الفرص في صفه.

وفي سياق إصلاح الجبهة الرافضة لأردوغان التي تشكلت خلال الانتخابات التشريعية العام الماضي، قدّمت المعارضة مرشحين موحدين في عدد من المدن، خاصة في اسطنبول وأنقرة، حيث يدعم حزب الشعب الجمهوري (اجتماعي- ديمقراطي) وحزب 'ايي' (قومي)، نفس المرشح.

ورمى حزب الشعوب الديمقراطي (المناصر لقضايا الأكراد) والذي أضعفته سلسلة من الاعتقالات، بآخر قواه في الجنوب الشرقي ذي الغالبية الكردية، داعيا أنصاره في غرب البلاد إلى التصويت ضد العدالة والتنمية والحركة القومية.

وقد يشكّل تصويت ناخبي حزب الشعوب الديمقراطي الذي حصد نحو ستة ملايين صوت في انتخابات العام الماضي، عنصرا مهما في المدن الكبيرة.

وضاعف أردوغان خلال الحملة الانتخابية هجماته ضد هذا الحزب الذي يتهمه بروابط مع الإرهاب، مهددا باستبدال رؤساء البلديات المنتمين إليه بمسؤولين تعيّنهم الحكومة.

وبينما يرتقب أن تكون الانتخابات المقبلة في 2023، فإن انتخابات الأحد ستنهي، ما لم تحدث مفاجئة، سلسلة اقتراعات مرهقة شملت ثماني عمليات اقتراع في خمسة أعوام، وأحدثت استقطابا عميقا في تركيا بسبب الحملات التي اتصفت بسجالات حادة.

وعرض أردوغان عقب الهجوم الدموي ضد مسجدين في نيوزيلندا، تسجيلا ممنتجا يدمج مقاطع من خطابات لمنافسه الأساسي كمال كليتشدار أوغلو ومقتطفات من الفيديو الذي صوّره المهاجم.