حزب التحرير الإسلامي: لا فرق حقيقيا بين أوباما وبوش

حرب من نوع آخر ضد الإسلام؟

لندن - قال حزب التحرير الإسلامي ان التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال زيارته الى تركيا حول العلاقة مع الإسلام، "قدمت السم للمنطقة محاطا بغلالة من الدسم.. وهي لا تحمل خيرا، وإنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ".
وذكر الحزب الذي يتخذ من بريطانيا مركزا له في بيان صدر عقب انتهاء زيارة الرئيس الأميركي الى تركيا ان اوباما "كثف تصريحاته المعسولة بأنه ليس في حالة حرب مع الإسلام والمسلمين، وأن تركيا مهمة لأميركا وللعالم لتجسير الهوة بين الغرب والعالم الإسلامي، وأن علاقته مع المسلمين لن تقتصر على مكافحة الإرهاب فحسب بل ستشمل أموراً أخرى، وأنه يسعى للحوار... إلى آخر ما قاله في البرلمان التركي وفي لقاءاته واجتماعاته ومؤتمراته في تركيا".
وقال البيان انه "على الرغم من أن تصريحاته لا تحمل خيراً، وإنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأً! إلا أن المسؤولين في تركيا والبلاد العربية وبخاصة العراق، ثم إيران، وباكستان، وأفغانستان،... قد رأوا في أوباما قرباً لهم على غير ما كان عليه سلفه، ورحبوا بتصريحات أوباما، وعدُّوه ليس رجلَ حربٍ على المسلمين كما كان سلفه بوش، وإنما يدعو إلى السلام، وصفقوا لزيارته وتصريحاته ومؤتمراته، مع أنها ترافقت مع ما أعلنه وزير دفاعه غيتس بأنه سيركز في ميزانية وزارة الدفاع أمام الكونغرس على حرب أميركا في العراق وأفغانستان، أي على مزيد من سفك دماء المسلمين، وتزامنت كذلك مع إعلان وزارة العدل الأميركية عن اعتقال إيراني بتهمة تصدير قطع طائرات عسكرية إلى إيران".
وتساءل البيان: "ما الذي اختلف بين سياسة بوش وسياسة أوباما في المنطقة: أليس هو يقول بالسياسة نفسها التي تبناها بوش لفلسطين: خارطة الطريق وأنابولس والدولتين؟! أليست كلُّ واحدة منها جريمةً أكبر من أختها؟ أليست هذه تعني التنازل ليهود عن معظم معظم فلسطين، أرض الإسراء والمعراج، ويبقى النزر اليسير لأهل فلسطين يعيشون فيه دون شيء من السيادة والسلطان؟ أيصفق لهذا رجل رشيد؟! أليس ما قاله بوش في هذه القضية و تبناه هو نفسه ما يركز عليه أوباما ويتبناه؟
وأضاف "ثم ما الذي يختلف فيه أوباما عن بوش في العراق؟ أليس الجيش الأميركي لا يزال رابضاً في العراق، يعيث فيها الفساد والإفساد، ويمسك بالسيادة والسلطان فيها؟ أليس أوباما يسير وفق اتفاقية بوش مع أتباعه في العراق، ويعلن انه لن يسحب كامل قواته إلا في نهاية 2011مهذا إذا انسحبت كامل قواته؟! وما الذي يختلف فيه أوباما عن بوش في أفغانستان؟ أليس الجيش الأميركي وحلف الناتو يقتلون صباح مساء الشيوخ والنساء والأطفال؟ بل إن أوباما يرسل مزيداً من القتلة إلى أفغانستان ويحض حلفاءه في الناتو على إرسال المزيد! أليست هذه هي استراتيجية أوباما المعلنة؟ فهل تستحق ترحيباً من حاكم عنده بقية من حياء؟".

وحول إيران تساءل البيان أيضا: "بماذا يختلف أوباما عن بوش في الخطوط العريضة للسياسة الأميركية تجاه إيران؟ لقد دعاها بوش لمحادثات جماعية بشأن العراق، لأنه يرى في ذلك مصلحة أميركية، ودعاها أوباما لمحادثات جماعية بشأن أفغانستان، لأنه يرى فيها كذلك مصلحة أميركية! فالمصلحة الأميركية لكليهما هي الأصل والفصل. ثم أليس ينادي أوباما بجُلِّ ما نادى به بوش من منع إيران من تخصيب اليورانيوم؟ هل كان بوش يعارض السياسة النووية الإيرانية؟ وأوباما لا يعارضها؟ هل كان بوش يمدد العقوبات على إيران وأوباما لا يمددها؟ أليس الفارق بينهما هو فقط في الأسلوب وليس في السياسة العامة؟".
وقال الحزب الإسلامي الذي غالبا ما يوصف بانه متشدد ولديه روابط مع تنظيمات إسلامية "متشددة" في المنطقة، انه "ليس غريباً ولا عجيباً أن يأتي أوباما بالمغالطة والتضليل، فيقول انه ليس في حالة حرب مع الإسلام والمسلمين، في الوقت الذي هو فيه يقتل المسلمين بوحشية في العراق وأفغانستان، في حربٍ عدوانية جارية بشراسة يشهدها كل ذي عينين، بل حتى من ليس له عينين، تقرع آذانه صباح مساء...، ليس غريباً ولا عجيباً ذلك، فهذا ديدن الكفار المستعمرين الحاقدين على الإسلام والمسلمين، فهم لا يعدُّون قتل المسلمين قتلاً، ولا الفتك بهم فتكاً، بل هو تدريب على السلاح في صدور المسلمين".
واستنتج البيان القول: "وأخيراً فإن بوش وأوباما وجهان لعملة واحدة، لا يختلفان في شيء من حيث الكيد للإسلام والمسلمين، سوى أن بوش كان يُقدِّم للمنطقة السم مكشوفاً، فيكسب عداوة الأمة، حتى إن عملاءه كانوا يخدمون مصالح أميركا على استحياء، وفي الخفاء، وأوباما يقدم للمنطقة سماً يحيطه بغلالة من الدسم ليخدِّر الأمة عن وقوفها في وجه أميركا، فينتعش عملاؤه من جديد، ويخدموا مصالح أميركا دون حياء".