حزب الله يربك ولادة حكومة طال انتظارها

حزب الله يتمسك بمنحه وزارة خدماتية أساسية مثل وزارة الصحة، وسط مخاوف جدّية من أن تقطع المساعدات لأي وزارة يتولاها إذا كانت مخصصاتها المالية مرتبطة بقروض من هيئات مالية دولية.



حزب الله يواجه عقوبات غربية تستهدف تجفيف منابع تمويله


حزب الله يعتبر أي شروط دولية لتشكيل الحكومة انتقاصا من سيادة لبنان


الأحزاب اللبنانية تتنافس على الوزارات الخدماتية والسيادية الأكثر نفوذا

بيروت - وضع فوز حزب الله اللبناني الموالي لإيران في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في مايو/ايار وحلفاؤه بالأغلبية البرلمانية، لبنان في وضع حرج حيث أن توليه لأي حقيبة وزارية في الحكومة الجديدة التي طال انتظارها، سيرتد سلبا على تلك الوزارة بفعل العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على الجماعة الشيعية لتجفيف منابع تمويلها.

وتولي حزب الله لوزارة أو أكثر سيجعلها تحت طائلة الضغط الغربي وسيمنع عنها المساعدات الخارجية في بلد يعاني من أكبر مديونية في العالم ويعتمد اقتصاده على الهبات الدولية وتحويلات المغتربين.

وبحسب تأكيد الأربعاء صادر عن سياسي كبير في حزب الله فإن الجماعة الشيعية تتمسك بحقيبة الصحة في الحكومة الجديدة وهي وزارة توفر الخدمات لملايين المواطنين.

وكان الحريري قال الأسبوع الماضي إنه لا مانع لديه في تولي حزب الله حقيبة الصحة، لكنه حذّر من أنه "إذا استلم أي وزارة وعليها قروض من البنك الدولي أو أي مؤسسات دولية فهناك إمكانية كبيرة أن تقف كل المساعدات لهذه الوزارة. نريد أن نكون واقعيين أو لا".

وتعتبر الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية والعربية حزب الله المدعوم من إيران منظمة إرهابية.

وقال محمد فنيش وزير الشباب والرياضة في حكومة تصريف الأعمال لمحطة تلفزيون المنار التابعة لحزب الله "لنا حق بوزارة خدماتية أساسية ورسا الأمر على وزارة الصحة. وبالاتفاق بين حزب الله وحركة أمل (الشيعية) فإن وزارة الصحة سيشغلها في هذه المرحلة حزب الله".

واعتبر فنيش أن الإصغاء إلى شروط بعض الدول لتشكيل الحكومة أمر "مهين للبلد ومهين لكل من يتحدث به، لأنه عندما سنسمح لأي دولة من الدول أن تقول إن أي جهة تتولى هذه الحقيبة أو لا يعني عمليا نحن نكشف البلد ونعترف أننا أمام انتقاص هائل في السيادة"، مضيفا "هذا الأمر من حيث المبدأ مرفوض وغير مقبول".

ويجري الحريري مفاوضات مع الأحزاب اللبنانية المتنافسة منذ الانتخابات البرلمانية التي جرت في مايو/أيار الماضي لتشكيل حكومة جديدة، لكنه لم يتمكن حتى الآن من التوصل إلى اتفاق.

وتتنافس الأحزاب الرئيسية على عدد المقاعد التي يجب أن يحصل عليها كل فريق وعلى توزيع الوزارات الخدماتية والسيادية التي تعد أكثر نفوذا في البلاد.

ومع ذلك فقد شهد هذا الأسبوع علامات على حصول انفراجة في الجمود السياسي مع إعلان العديد من السياسيين عن قلقهم من خطر أزمة اقتصادية تلوح في الأفق.

وقال الحريري يوم الثلاثاء إن جميع الأطراف قدمت تنازلات في المفاوضات، معربا عن أمله في تشكيل الحكومة الجديدة بعد عودة الرئيس ميشال عون من جولة خارجية فيما يتوقع ان يعود عون إلى لبنان يوم الجمعة.

وحصل لبنان على العديد من المساعدات سواء بشكل مباشر أو من خلال الهيئات الدولية. وفي وقت سابق هذا العام حصل على مليارات الدولارات من التعهدات بقروض ميسرة بما في ذلك من البنك الدولي بشرط إجراء إصلاحات مالية وغيرها من الإصلاحات.

الحريري لا يمانع تولي حزب الله حقيبة الصحة لكنه حذّر من قطع التمويل الدولي عنها
الحريري لا يمانع تولي حزب الله حقيبة الصحة لكنه حذّر من قطع التمويل الدولي عنها

وقال رئيس مجلس النواب اللبناني ورئيس حركة أمل اليوم الأربعاء نبيه بري إن البعض يتحدث عن "أجواء واعدة" في محادثات تشكيل حكومة جديدة وإن مكتبه يشارك بفاعلية في الاتصالات الجارية بشأن هذه القضية رغم أنها تتطلب مزيدا من الوقت.

وقال بري وهو أحد أقوى الشخصيات في البلاد، إن الوضع الاقتصادي "دقيق للغاية" وحث الجميع على "تحمل مسؤولياتهم" حسبما نقل عنه تلفزيون المنار.

ولدى لبنان ثالث أكبر دين قياسا إلى الناتج المحلي الإجمالي في العالم، إذ يزيد عن 150 بالمئة. ومن المتوقع أن تبدأ الحكومة الجديدة التحرك نحو خفض العجز.

وحث صندوق النقد الدولي لبنان على إجراء إصلاح مالي "كبير وفوري" لتحسين قدرته على تحمل الديون.

لكن في المقابل سيكون حزب الله الشريك في الائتلاف الحكومي المرتقب عقبة أمام صرف القروض الدولية الميسرة للبنان أو على الأقل ستحرم أي وزارة يتولاها من أي مساعدات مالية دولية أو مخصصات من قروض.

ويعود ذلك غلى أن الجماعة الشيعية المدعومة من إيران تواجه حزمة عقوبات مالية أميركية وغربية وسط اتهامات للحزب بالتورط في أنشطة إرهابية وإجرامية.

وتتعقب أجهزة أمنية أميركية وأخرى غربية شبكة واسعة في الخارج يعتمد عليها حزب الله في تمويل أنشطته وتسليحه تمارس حسب تلك الأجهزة أنشطة إجرامية من تبييض للأموال إلى تجارة المخدرات.

وكانت السلطات البرازيلية قد أعلنت في سبتمبر/أيلول أن الشرطة اعتقلت رجلا صنفته الولايات المتحدة باعتباره ممولا رفيع المستوى لجماعة حزب الله اللبنانية بعدما طلبت باراغواي احتجازه بتهم سرقة هوية.

وكانت السلطات الأميركية قد صنفت أسعد أحمد بركات في 2004 باعتباره أحد "أبرز أعضاء حزب الله وأشدهم تأثيرا".

وأضافت أنه عمل لفترة طويلة مسؤولا ماليا في الجماعة وكان مساعدا للمدير المالي للحزب في ذلك الحين.

وحسب تحقيقات أجرتها السلطات الأرجنتينية فإن شبكة بركات تضم 14 شخصا يعيشون ويعملون في البرازيل وباراغواي متورطون بالفعل في جرائم تهريب وتزوير أموال ووثائق وابتزاز وتهريب مخدرات واتجار بالأسلحة وغسل أموال وتمويل إرهاب

وكل هذه الأنشطة الإجرامية تشكل شريانا ماليا حيويا لحزب الله الذي تتهمه الولايات المتحدة بتبييض أموال متأتية من أنشطة إجرامية.