حزب الله يعترض على إدارة صندوق النقد للازمة اللبنانية

الجماعة الشيعية التي تهيمن وحلفاؤها على حكومة حسان دياب تقبل فقط استشارات من صندوق النقد الدولي، فيما يواجه لبنان أسوأ أزمة اقتصادية ومالية.


نائب نصرالله يصف صندوق النقد الدولي بـ"أدوات الاستكبار"


اعتراضات حزب الله تعقد مهمة دياب في معالجة الأزمة الاقتصادية

بيروت - قال نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله اللبناني في تصريحات بُثت اليوم الثلاثاء إن الحزب الشيعي الشريك في الائتلاف الحكومي يعارض السماح لصندوق النقد الدولي بإدارة الأزمة المالية، وإن كان لا يمانع في أن يطلب لبنان مشورة الصندوق.

ونقل تلفزيون المنار التابع للحزب عن نعيم قاسم قوله "نحن لا نقبل أن نخضع لأدوات استكبارية في العلاج. يعني لا نقبل الخضوع لصندوق النقد الدولي ليدير الأزمة، مضيفا "نعم، لا مانع من تقديم الاستشارات وهذا ما تفعله الحكومة اللبنانية".

ومن شأن هذا الموقف أن يعقد جهود لبنان في حل أسوأ أزمة اقتصادية كانت سببا في تفجر موجة احتجاجات امتدت لأشهر ودفعت رئيس الوزراء السابق سعد الحريري لتقديم استقالته قبل أن تتشكل حكومة بقيادة الوزير السابق حسان دياب المقرب من حزب الله والذي تعهد بمعالجة الأزمة. ويهيمن الحزب المدعوم من إيران وحلفاؤه على الحكومة الجديدة.

وأظهرت بيانات من تريدويب أن موجة بيع بعض السندات الدولية اللبنانية احتدمت في تعاملات بعد الظهر بلندن. وفقد إصدار يونيو حزيران 2025 نحو 1.3 سنت ليبلغ 27 سنتا في الدولار وخسر إصدار أكتوبر تشرين الأول 2022 نحو 1.4 سنت ليسجل 28 سنتا في الدولار.

وقال نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله "نحن لا نقبل أن نخضع لأدوات استكبارية في العلاج. يعني لا نقبل الخضوع لصندوق النقد الدولي ليدير الأزمة." وأضاف "نعم، لا مانع من تقديم الاستشارات، وهذا ما تفعله الحكومة اللبنانية."

وكان رئيس البرلمان نبيه بري، وهو حليف لحزب الله وأحد الزعماء الأكثر نفوذا في لبنان، أدلى بتصريحات مشابهة لتصريحات قاسم الأسبوع الماضي، قائلا إن لبنان لا يمكنه تسليم نفسه لصندوق النقد لأنه لا يمكنه تحمل شروط الصندوق.

وأعطت الحكومة موافقة لشركة إدارة الأصول الأمريكية لازارد للاضطلاع بدور مستشار لبنان المالي ومكتب المحاماة كليري جوتليب ستين اند هاملتون لدور المستشار القانوني في إعادة هيكلة الدين.

وسبق للازارد تقديم المشورة فيما يتعلق ببعض أكبر الديون السيادية في العالم، لدول مثل الأرجنتين واليونان وأوكرانيا. وكانت لازارد فير، وهي شركة فرنسية تابعة لها، ضمن الشركات التي قدمت المشورة للأرجنتين في إعادة هيكلة دينها بعد أن تعثرت في سداد قروض بنحو 100 مليار دولار خلال أزمة 2002.

وتشترط الدول المانحة تنفيذ لبنان حزمة إصلاحات اقتصادية للإفراج عن منح وقروض بنحو 11 مليار دولار كانت قد تعهدت بها في مؤتمر 'سيدر'.

وكان وفد من صندوق النقد الدولي قد زار الأسبوع الماضي لبنان لمواصلة اجتماعاته مع المسؤولين اللبنانيين ممددا الزيارة التي كان من المتوقع أن تنتهي يوم الأحد الماضي والتي تستهدف تقديم المشورة الفنية.

وبدأ وفد الصندوق اجتماعات مع السلطات اللبنانية في 20 فبراير/شباط لإسداء مشورة فنية موسعة فيما يتعلق بسبل معالجة أزمة مالية واقتصادية متفاقمة بالبلاد.

ولم يطلب لبنان مساعدة مالية من الصندوق، إذ يضع خطة لمواجهة أزمة مالية قائمة منذ أمد طويل وتفاقمت العام الماضي مع تباطؤ تدفقات رؤوس الأموال واندلاع احتجاجات مناهضة للنخب الحاكمة.

وقالت المصادر المطلعة على الاجتماعات إن المحادثات ستستمر إلى حين اتخاذ الحكومة اللبنانية قرارا بشأن قضايا تتصل بالمساعدة الفنية، مضيفة دون الخوض في تفاصيل أن نتائج الاجتماعات كانت "إيجابية".

ويعاني لبنان من أزمة حادة في السيولة دفعت البنوك إلى فرض ضوابط صارمة خشية هروب رؤوس الأموال. وتراجعت الليرة اللبنانية بنحو 60 بالمئة في السوق الموازية، مما زاد التضخم.

وعلى بيروت المثقلة بأحد أكبر أعباء الديون العامة في العالم، أن تقرر بسرعة ما يجب فعله بشأن مدفوعات الديون بما في ذلك سندات دولية بقيمة 1.2 مليار دولار تستحق في التاسع من مارس/آذار.

وخفضت وكالتا التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز وموديز التصنيف الائتماني للبنان يوم الجمعة الماضي بسبب الخسائر المتوقعة للدائنين نتيجة إعادة هيكلة ديون محتملة.