حزمة اتفاقيات توسع مجالات التعاون بين قطر والامارات
أبوظبي - وقعت كل من الامارات وقطر اتفاقيات هامة في مجالات اقتصادية مختلفة لتعزيز التعاون، حيث أفادت الدولتان الخليجيتان أن علاقتها "تمضي لمرحلة أكثر تقدما" رغم ما تشهده المنطقة من تطورات تتعلق بتداعيات الحرب على إيران واغلاق مضيق هرمز والذي يؤثر سلبا على الوضع الاقتصادي لدول الخليج.
وأفاد بيان ختامي صادر الخميس عن وزارتي الخارجية في البلدين بشأن الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة للتعاون التي استضافتها الإمارات أن "العلاقات القطرية الإماراتية تمضي بخطى ثابتة نحو مرحلة أكثر تقدماً من التعاون والتكامل".
ويعمل البلدان منذ تحقيق المصالحة الخليجية سنة 2021 واستئناف العلاقات الدبلوماسية على تعزيز تعاونهما في مختلف المجالات خاصة منها الاقتصادية لتزيد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وما تبعها من هجمات ايرانية صاروخية وبالمسيرات على دول الخليج من التنسيق بين ابوظبي والدوحة.
وترى الدوحة وأبوظبي أن الحرب التي شهدتها المنطقة لم تعد محصورة في نطاقها العسكري، بل باتت تمس بشكل مباشر المصالح الاقتصادية الحيوية للدول، فالهجمات على منشآت الطاقة، إلى جانب التهديدات للممرات البحرية، تضع دول الخليج بما فيها الامارات وقطر في قلب تداعيات الصراع ما يدفعهما في النهاية لمزيد من التنسيق والتربط.
ودفعت تلك الأزمة والتهديدات الإيرانية المستمرة خاصة في هرمز القيادتين الخليجيتين للتفكير مليا في ضرورة تطوير التعاون التجاري خاصة في مجال تعزيز مرونة سلاسل الإمداد وتوسيع هذا التعاون ليشمل مختلف العواصم الخليجية.
وترأس أعمال الدورة التي عقدت في الإمارات، رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، بحسب البيان ذاته الذي لم يحدد مدة زيارة المسؤول القطري لأبوظبي.
ورحب الجانبان بـ"التقدم المحرز في مسارات التعاون المالي والاستثماري، بما في ذلك العمل على إعداد مسودة مذكرة تفاهم بين وزارتي المالية في البلدين للتعاون في المجال المالي، واستكمال الإجراءات ذات الصلة باتفاقية تجنب الازدواج الضريبي".
وشددا على "أهمية خاصة للتعاون في القطاعات المرتبطة بالاقتصاد المستقبلي، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني".
كما ناقشا "فرص تعزيز الربط اللوجستي والتكامل في مجالات النقل الجوي والبحري والبري والموانئ، بما يسهم في تسهيل حركة التجارة، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، ورفع كفاءة الربط بين الموانئ والمناطق الصناعية والاقتصادية في البلدين".
وفي مجال الأمن الغذائي واستدامة سلاسل الإمداد، اتفق الجانبان على "تعزيز التعاون في الأمن الغذائي، وتبادل الخبرات والمعرفة في القطاعين الزراعي والحيواني، ودعم المخزون الاستراتيجي، وضمان توفر السلع في الأزمات، بما يعكس فهماً مشتركاً لأهمية بناء منظومات اقتصادية أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية".
ورحبت ابوظبي والدوحة بالتوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خلال أعمال هذه الدورة، شملت اتفاقية بشأن تشجيع وحماية الاستثمار، ومذكرتي تفاهم بشأن التعاون في مجال الزراعة والأمن الغذائي.
واتفقتا على عقد الدورة الثامنة للجنة العليا المشتركة بين البلدين في قطر، على أن يتم تحديد موعدها عبر القنوات الدبلوماسية، وفق البيان الختامي.
ولاحقا، التقى رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الوزراء القطري، في أبو ظبي، وفق بيان للخارجية القطرية، الخميس. وجرى خلال اللقاء، "استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها ومناقشة تطورات الأوضاع في المنطقة، وتداعياتها الخطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي".
وأكد رئيس وزراء قطر خلال اللقاء، "إدانة بلاده لتجدد الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت مواقع ومنشآت مدنية في الإمارات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة".
كما اجتمع رئيس وزراء قطر مع ولي عهد أبو ظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ونائب حاكم إمارة أبوظبي، مستشار الأمن الوطني، الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان،
وتشهد المنطقة توترات منذ حرب إيران نهاية فبراير/شباط، أثرت على إمدادات الطاقة والسلع في مختلف أنحاء العالم، وكانت دول خليجية في مقدمة المتأثرين بتلك الحرب بعد استهدافات إيرانية لها وغلق مضيق هرمز الحيوي عالميا أمام السفن.