حسابات انتخابية تؤجل الغاء الدعم في الجزائر

السلطات الجزائرية تؤجل إلغاء الدعم عن الفقراء وترفع المخصصات المالية له في قانون الموازنة للعام المقبل لحسابات سياسية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.


الحكومة ستشرع في تطبيق سياسة الدعم الموجه إلى الفئات الهشة

الجزائر ـ أجلت السلطات الجزائرية، إلغاء الدعم عن الفقراء، بل وزادت المخصصات المالية له في قانون الموازنة للعام المقبل.

وهي خطوة يرى معارضون وخبراء أن السلطات اتخذتها لخشيتها من تداعياتها على انتخابات الرئاسة، أبريل/ نيسان 2019، بينما يقول الحزب الحاكم إن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، متمسك باستمرار دعم الفقراء.

ودخلت الولاية الرابعة لبوتفليقة (81 عاما)، عامها الأخير، وهي أكثر فترات حكمه جدلا؛ بسبب تعرضه، في أبريل / نيسان 2013، لجلطة دماغية أفقدته القدرة على الحركة ومخاطبة شعبه.

ولم يظهر بوتفليقة أو محيطه مؤشرات حول نيته مغادرة الحكم، وسط دعوات من أنصاره، في أحزاب ومنظمات موالية، بالترشح لولاية جديدة، ودعوات من معارضين إلى مغادرة الحكم؛ بسبب وضعه الصحي الصعب.

قبل أيام، أعطى بوتفليقة الضوء الأخضر لقانون الموازنة العامة، للعام المقبل، وخلا من ضرائب ورسوم جديدة، وأعفى الوقود من الزيادات، وتوقع عجزا بنحو 17 مليار دولار.

ومطلع سبتمبر/ أيلول الماضي، صرح وزير المالية، عبد الرحمن راوية، بأن سياسة دعم الفقراء ستستمر في العام المقبل.

وأضاف رواية، خلال افتتاح السنة البرلمانية الجديدة، أنه سيتم الشروع في تطبيق سياسة الدعم الموجه إلى الفئات الهشة، عندما تتوفر الشروط لذلك.

غير أنه سبق للوزير أن صرح في مناسبات عديدة قبل ذلك بأن الحكومة تتجه إلى إلغاء الدعم العام (غير مباشر)، وتعويضه بدعم مباشر موجه إلى الفئات الفقيرة عبر صكوك مالية.

وكشف من جهته وزير الطاقة، مصطفى قيطوني، خلال المناسبة نفسها، أن أسعار الكهرباء والوقود بأنواعه (ديزل، ينزين وغاز البترول المسال) لن تشهد أية زيادة، بموجب قانون الموازنة لسنة 2019.

جاء ذلك رغم أن الحكومة أقرت زيادات في الوقود (ديزل وبنزين) لثلاثة أعوام متتالية، اعتبارا من 2016، بسبب ضغوط واجهتها جراء تراجع إيرادات البلد، إثر الأزمة النفطية عام 2014.

تضمنت مسودة قانون الموازنة العامة للجزائر لعام 2019، زيادة في المخصصات المالية للدعم الاجتماعي للفقراء والوقود والمواد الواسعة الاستهلاك.

وعلق موقع "كل شيء عن الجزائر"، في نسخته بالعربية، مؤخرا، بأن "حسابات الرئاسيات تؤجل مراجعة سياسة الدعم...الحكومة ترفع قيمة التحويلات الاجتماعية (المخصصات المالية) في 2019".

زيادة في المخصصات المالية للدعم الاجتماعي للفقراء والوقود والمواد الواسعة الاستهلاك

ولفت الموقع إلى أن مسودة قانون الموازنة لعام 2019 زادت من قيمة أموال الدعم الاجتماعي بأكثر من 100 مليون دولار (12 مليار دينار)، مقارنة بالقانون نفسه لسنة 2018.

إجمالًا، رصدت الحكومة الجزائرية 1763 مليار دينار للدعم الاجتماعي (نحو 16 مليار دولار)، أي 21 بالمائة من الموازنة العام، المقدرة بـ8560 مليار دينار (حوالي 76 مليار دولار). وخصصت الحكومة نحو 445 مليار دينار (قرابة 4 مليارات دولار) لدعم العائلات والسكن وقطاع الصحة.

وتم تخصيص 208 مليار دينار (أكثر من 1.84 مليار دولار) لدعم المواد ذات الاستهلاك الواسع، مثل الحبوب والحليب والسكر والزيوت الغذائية ودقيق الخبز.

والإسكان هو أحد أبرز القطاعات المعنية بالدعم الاجتماعي، حيث يتم توفير مساكن مجانية للفقراء، الذين لا يتعدى دخلهم الشهري 24 ألف دينار (قرابة 240 دولارًا).

ويشمل الدعم أيضًا مبالغ مالية شهرية تقدم إلى ذوي الاحتياجات الخاصة والأرامل والنساء من ربات المنازل، وكذلك المواطنين محدودي الدخل بين 50 و100 دولار شهريًا.

رأى حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم أن الدعم الاجتماعي سياسة أساسية للدولة الجزائرية منذ عقود، ولا مجال لربطه بحسابات السياسة والانتخابات الرئاسية، في ربيع 2019.

وقال المتحدث باسم الحزب، فؤاد سبوتة، ، إن "موقف الرئيس بوتفليقة من الدعم الاجتماعي للفئات الهشة واضح ولم يتبدل، وكل ما قيل حول إلغائه اعتبارا من 2019 مجرد كلام صحافة".

وشدد سبوتة على أن "بعض الوزراء رأوا في تقييمهم أن الدعم سيتم الشروع في تعديله، لكن القرار النهائي بيد الرئيس بوتفليقة، الذي له موقف واضح، وهو تمكين الفئات الهشة من الدعم".

وخلال زيارته محافظة جيجل، منتصف الشهر الماضي، قال وزير الداخلية، نور الدين بدوي، إن بوتفليقة مُصر على استمرار بناء المساكن للفقراء، فالسكن حق لكل مواطن توفره الدولة، تماما كالمواد الواسعة الاستهلاك.