حسام وليد البدري يعود إلى الهدي النبوي

'الصدق السياسي في الهدي النبوي ..تجلّيات المنهج وسموّ الرسالة' يقدم معالجة علمية رصينة لمفهوم الصدق السياسي.

صدر للباحث والأكاديمي العراقي الدكتور حسام وليد البدري، كتاب فريد في بابه، مُبهرٌ في تصميمه، ثري في مضمونه، مذهل في عنوانه "الصدق السياسي في الهدي النبوي.. تجلّيات المنهج وسموّ الرسالة".

 وأضاف الدكتور حسام وليد البدري، تعقيبا على صدور كتابه الجديد مع إشراقات اليوم الأول من العام الجديد 2026، "في أعقاب شيوع مفهوم "ما بعد الحقيقة (Post-Truth) الذي اعتمده قاموس أكسفورد عام 2016 لوصف واقعٍ سياسيّ تُقدَّم فيه الانفعالات والمعتقدات على الوقائع، يأتي هذا الكتاب ليقدّم معالجة علمية رصينة لمفهوم الصدق السياسي بوصفه نقيضًا معرفيًا وأخلاقيًا لهذا المسار" .

وأردف البدري قائلا إن "هذا الكتاب يؤصّل للصدق السياسي في الهدي النبوي باعتباره منهجًا حاكمًا للخطاب والممارسة والقرار، ويكشف كيف شكّل أساسًا لبناء الشرعية، وترسيخ الثقة، وضبط العلاقة بين السلطة والحقيقة" لافتا إلى أن "الكتاب يفكّك آليات التضليل والهيمنة الرمزية في الخطاب السياسي المعاصر، ويطرح النموذج النبوي مرجعيةً قادرة على استعادة المعنى والمسؤولية في المجال العام" .

وقال المؤلف في مقدمة كتابه "أضع بين يدي القارئ هذا الكتاب، وقد تلبّستني رغبةٌ عميقة في مساءلة الزمن الذي نعيشه؛ زمنٌ تتكسّر فيه الحقيقة تحت وطأة الصورة، ويتوارى فيه الصدق خلف ضجيج السرديات المصنّعة، وتغدو السياسة فيه أشبه بعرضٍ بصريّ كبير، تتقدّم فيه الانفعالات على الوقائع، وتُدار فيه العقول بحسابات التأثير لا بمنطق المعرفة. وفي قلب هذا الاضطراب، وجدْتني أبحث عن بوصلة؛ عن مرجعية تُعيد للخطاب السياسي اتزانه، وللإنسان مكانه، وللحقيقة هيبتها. ومن هنا بدأ هذا الكتاب".

وأضاف البدري "لم أذهب بعيدًا. عدت إلى حيث تتأسّس المعاني وتُصان القيم: إلى الهدي النبوي. اكتشفتُ –وأنا أتتبّع تفاصيل القيادة النبوية– أن الصدق لم يكن خُلقًا فرديًا فحسب، بل كان نظامًا سياسيًا متكاملًا، وطريقةً في الحكم، وآليةً صارمة لإنتاج الثقة. كان الصدق هو البنية التي يقوم عليها القرار، والمبدأ الذي تُصاغ حوله العلاقات، والأساس الذي تُبنى به الشرعية. وعند هذه النقطة تحديدًا، أدركت أن ما نفتقده اليوم ليس الأدوات ولا المؤسسات، بل تلك القيمة التي تُعيد للسياسة معناها: الصدق".

وأوضح أن "هذا الكتاب ليس حنينًا إلى الماضي، ولا دعوةً لترصيف المثاليات. بل هو محاولة لقراءة عصرٍ فقد توازنه، عبر نموذجٍ أثبت قدرته على تشكيل إنسانٍ وسياسةٍ وحضارة. أحاول فيه أن أفكّك آليات التضليل التي تحكم زمن 'ما بعد الحقيقة'، وأن أضع مقابلها آليات الصدق النبوي التي صمدت في وجه الصراع، وغيّرت مجرى التاريخ. إنني أسعى إلى استكشاف كيف يمكن لهذا النموذج الأخلاقي–السياسي أن يُسهم في إصلاح خطابٍ بات يُدار بالانطباعات بدل الوقائع، وبالأهواء بدل القيم".