حظر اللغة الكردية في 3 محافظات يهدد بأزمة جديدة بين بغداد وأربيل
كركوك (العراق) – نشب خلاف جديد بين بغداد وأربيل بعد إصدار وزارة التعليم العالي العراقية قرارا بمنع اللغة الكردية في جامعات الموصل وكركوك وديالى، ما أثار موجة من الانتقادات وسط تلويح باللجوء إلى المحكمة الاتحادية.
وأعربت النائبة عن محافظة كركوك ديلان غفور السبت، عن رفضها الشديد لقرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مضيفة أنها ناقشت الأمر مع وزير التعليم الاتحادي للعدول عن القرار ووعد بمراجعة القرار وإيجاد حل يضمن احترام التنوع اللغوي.
وتابعت "كما تم الاتفاق على الاستمرار في اعتماد الآلية السابقة التي تسمح للطلبة بالإجابة باللغة الكردية"، مبينة أن "ما يقارب 50 بالمئة من طلبة جامعة كركوك، إلى جانب أعداد كبيرة من طلبة الجامعات الأخرى، يتحدثون اللغة الكردية، ومن حقهم القانوني والدستوري أن يُسمح لهم بالإجابة على الأسئلة بلغتهم الأم".
وجاء في المادة الرابعة أولا من الدستور العراقي، اللغة العربية واللغة الكردية هما اللغتان الرسميتان للعراق، ويضمن حق العراقيين بتعليم ابنائهم باللغة الأم كالتركمانية والسريانية والأرمنية في المؤسسات التعليمية الحكومية وفقا للضوابط التربوية، أو بأية لغة أخرى في المؤسسات التعليمية.
وأكدت غفور أن "اللغة الكردية لغة رسمية في العراق وفقاً للدستور، ويجب أن تنال الاحترام داخل المؤسسات التعليمية أسوة بالعربية"، مشددة على أن "أي محاولة لحظر استخدامها تُعد تراجعًا عن مبادئ الشراكة والتعددية التي بُني عليها النظام السياسي في العراق بعد 2003".
وأوضحت أن "الكتل الكردية ستتابع هذا الملف عن كثب تحت قبة البرلمان، لضمان عدم تنفيذ القرار بصيغته الحالية، والعمل على ترسيخ الحقوق الثقافية واللغوية للمكونات العراقية كافة".
ودانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في إقليم كردستان السبت، قرار وزارة التعليم الاتحادية بشأن منع التدريس ووضع الاسئلة الامتحانية باللغة الكردية في جامعات نينوى وكركوك وديالى.
وقالت الوزارة في بيان إن تجاهل اللغة الكردية الجميلة في مؤسسات التعليم العالي العراقية يتعارض مع مبادئ الدستور والتعايش المشترك.
وأضاف البيان، أن هذا القرار على الرغم من أنه انتهاك مباشر للمادة الرابعة من الدستور الدائم للعراق، إلا أنه في الوقت نفسه يتعارض مع القيم والمبادئ المتعلقة بالتعايش المشترك في إطار الدولة العراقية الاتحادية.
ودعا البيان، وزارة التعليم العالي العراقية إلى إلغاء هذا القرار على الفور، والعمل على جعل الجامعات ومؤسسات التعليم العالي مراكز للتعايش واحترام ثقافة ولغة وعادات وتقاليد جميع الشعوب العراقية دون تمييز.
وكانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية، أصدرت توجيهاً عاجلاً يقضي بمنع استخدام اللغة الكردية في التدريس ووضع الأسئلة داخل الجامعات والكليات في عدد من المحافظات العراقية، مشددة على الالتزام الحصري باللغة العربية في العملية التعليمية.
وأكدت التوصيات المعتمدة أن التدريس داخل القاعات الدراسية يجب أن يكون باللغة العربية حصراً، دون اعتماد اللغة الكردية أو أي لغة أخرى.
كما شددت على ضرورة أن تكون أسئلة الامتحانات في جميع الكليات باللغة العربية فقط، باعتبار أن اللغة الكردية ليست من اللغات الرسمية المعتمدة في التعليم والامتحانات الجامعية في العراق.
وأطلق عدد من الأكاديميين والناشطين الكرد، نداء عاجلا يدينون فيه قرار منع استخدام اللغة الكردية في المؤسسات الأكاديمية الواقعة ضمن المناطق المتنازع عليها.
واعتبر الموقعون على النداء، أن "القرار يمثل انتهاكا صارخا للدستور العراقي، الذي يقرّ العربية والكردية كلغتين رسميتين"، مؤكدين أن "أي محاولة لتقييد استخدام إحدى اللغتين تمثل تجاوزا قانونيا وتمس أسس التعايش والسلم المجتمعي، خصوصا في المناطق الحساسة مثل كركوك وديالى والموصل".
ويأتي هذا الخلاف ليضاف الى سلسلة من الأزمات بين بغداد وأربيل منذ أكثر من عشرين عاما، وأبرزها الخلافات المالية التي تشمل موضوع الاستثمارات النفطية وما يتعلق بها من مشاكل الموازنة المالية السنوية وحصة الإقليم من الموازنة الاتحادية، والموضوع الثاني هو ما يعرف بالمناطق المتنازع عليها، وتقف في مقدمتها محافظة كركوك، وهذا الموضوع ما زال معلقا ويمثل عقبة كبيرة لا تستطيع الأطراف المتنازعة الاقتراب منها.