حظر مسيرة للمعارضة الإيرانية بباريس يُثير اتهامات بمجاملة طهران
باريس - حظرت السلطات الفرنسية اليوم الجمعة مسيرة للمعارضة الإيرانية كانت مقررة غدا السبت، في خطوة أثارت غضب أوساط الشتات الإيراني، لا سيما أن قرار الحظر جاء بعد ساعات من اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو ونظيره الإيراني عباس عراقجي.
وذكر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ومقره باريس، أنه طعن في القرار، معتبرا أن أسبابه "واهية"، فيما نفت وزارة الخارجية الفرنسية وجود أي صلة بين الإجراء والاتصال الذي جرى بين الوزيرين وقالت في بيان إن "هذا الادعاء غير صحيح. الوزير الإيراني لم يتطرق إلى هذا التجمع ولم يطلب إلغاءه".
وأضاف المجلس في بيان أن مديرية شرطة باريس أصدرت، بعد انتهاء ساعات العمل مساء الخميس 19 يونيو/حزيران، قرارا بحظر المظاهرة التي كان من المقرر أن يشارك فيها نحو 100 ألف شخص يوم السبت 20 يونيو/حزيران، احتجاجا على موجة الإعدامات ذات الدوافع السياسية في إيران، مشيرا إلى أن المنظمين نسقوا مع الشرطة طوال شهرين واستوفوا جميع الإجراءات القانونية المطلوبة.
ونظم المجلس، الذي يعد الذراع السياسية لجماعة "مجاهدي خلق" الإيرانية، على مدى سنوات عدة مسيرات في باريس شارك فيها آلاف الأشخاص، بينهم مسؤولون سابقون بارزون من الولايات المتحدة وأوروبا ودول عربية، انتقدوا سياسات الجمهورية الإسلامية.
ولا يزال حجم التأييد الذي يحظى به المجلس داخل إيران غير واضح، لكنه يعد من بين قلة من جماعات المعارضة القادرة على حشد أنصارها في الخارج، إلى جانب التيار الموالي لرضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل الذي يعيش في المنفى.
وتحظر السلطات الإيرانية نشاط المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية داخل البلاد، وتدعو باستمرار إلى الحد من أنشطته في باريس وواشنطن والرياض، بينما يتعرض لانتقادات حادة من وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية.
وفي عام 2023، ألغت محكمة فرنسية قرارا أوليا اتخذته شرطة باريس بحظر تجمع للمجلس، بعدما بررت السلطات آنذاك الإجراء بمخاوف أمنية. ويأتي القرار الجديد بعد أيام من الإفراج عن دبلوماسي إيراني أدين سابقا بالتخطيط لاستهداف تجمع للجماعة بتفجير عام 2018 في ضواحي باريس.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، في مقابلة مع التلفزيون الفرنسي اليوم الجمعة، إن "الشعب الإيراني هو أكبر ضحايا الحرب، وإن مقتل الإيرانيين خلال الاحتجاجات لا ينبغي أن ينسى"، مضيفا أن فرنسا تعمل على إنشاء منصة تتيح للفنانين الإيرانيين في المنفى التعبير عن أنفسهم بحرية كاملة بعيدا عن أي اعتبارات سياسية، مؤكدا أن "طهران، قبل كل شيء، شعب عظيم، ونحن نميز بين النظام الإيراني وإيران نفسها".