حكايات تونسية يختبر سقف الحرية في تونس الجديدة

غرابة الواقع وغربة الذات

تونس – حصل "حكايات تونسية" أول فيلم سينمائي طويل للمخرجة التونسية ندى المازني حفيظ أخيراً على تأشيرة العرض الأول للصحافيين، بعد الجدل الذي أثاره مقطع فيديو يلخص محتواه ويحتوي على مشاهد ساخنة، عرض على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، واعتبرها الكثيرون خارجة عن العادات والتقاليد التونسية.

وراجت عديد الإشاعات حول الفيلم مفادها أنه لن يرى النور بسبب تلك المقاطع الإباحية وأن وزارة الثقافة التونسية لن تمنحه تأشيرة العرض التجاري.

لكن وزارة الثقافة أكدت تعقيبا على ما راج في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام حول رفضها منح تأشيرة العرض التجاري لفيلم المخرجة ندى حفيظ، أنها لم تتلق أي طلب من أي موزع للحصول على تأشيرة استغلال تجاري لهذا الفيلم.

ونفت المخرجة ندى حفيظ ما قالته وزير الثقافة، مؤكدة لإذاعة "شمس أف أم" أنها "تقدمت بطلب في الغرض، لكنها لم تتحصل لا على التأشيرة ولا على الدعم المادي، للمساعدة في تغطية مصاريف الإنتاج".

ومن جانبها أوضحت وزارة في بلاغ لها أن تأشيرة الاستغلال التجاري تمنح لموزع مرخص له بناء على طلبه منه بعد الاستظهار بعقد التوزيع وبعد تعمير ملف يستخرج من إدارة السينما حسب ما هو معمول به طبقا للنصوص المنظمة للقطاع.

وأضاف البلاغ أن الإدارة لم تتصل بطلب التأشيرة لعرض الفيلم في القاعات التجارية ولا يمكن بالتالي ان تمنح تأشيرة لفيلم لم يقم موزعه بإيداع مطلب في الغرض.

وأردفت الوزارة أنها مكنت منظمي أيام السينما الأوروبية من رخصة عرض خاصة لهذا الفيلم بناء على طلبهم وهي رخصة محددة في الزمان والمكان ولا تخول عرض الفيلم في المسلك التجاري حسب النصوص الجاري بها العمل.

وقالت مخرجة الفيلم ندى المازني حفيظ في الندوة الصحفية التي تلت العرض الأول للفيلم "اردت نقل صورة معينة عن الواقع التونسي برؤية سينمائية تستجيب للمتطلبات الجمالية من حيث النص والتصوير".

وافادت المخرجة للوكالة التونسية الرسمية "وات" ان الفيلم يمثل رؤية شخصية من خلال تركيز عدسة الكاميرا على تصوير نمط حياة فئة معينة من المجتمع التونسي وهي الفئة المرفهة، مع إقحام بعض المشاهد لصورة المواطن التونسي من فئة ضعاف الحال، مشيرة الى أنها حاولت إبراز الفوارق المجحفة بين "من يملكون" و"من لا يملكون".

وتقوم بنية الخطاب السينمائي في فيلم "حكايات تونسية" على المراوحة بين الطابع الروائي والنمط الوثائقي، حيث حضر صوت الراوي وجاءت مشاهده مصورة بطريقة الكاميرا المحمولة وهي على حد قول المخرجة "أسلوبها الخاص في العمل السينمائي".

وتدور أحداث الفيلم حول قصة ثلاث فتيات من وسط اجتماعي مرفه تجمعهن الصداقة، لكن لكل منهن طموحاتها ونظرتها الخاصة للحياة.

وتكتشف شخصية "شمش" التي تقمصتها عازفة الكمان ياسمين عزيز خيانة خطيبها وتدخل في حالة خيبة عاطفية، اما شخصية "صابرين" التي تجسدها الممثلة مرام بن عزيزة، فهي تعيش حالة تمزق بين رغبة عائلتها في تزويجها وصورة فارس أحلامها، في حين تمثل شخصية "ايناس" التي تؤديها الممثلة شاكرة الرماح أنموذج المرأة المطلقة التي تجدد عزوبيتها بالإقبال على الحياة بكل حرية ودون اية حواجز.

كل هذه الشخصيات وغيرها وظفتها المخرجة في هذا العمل السينمائي لتعكس حالة الضياع النفسي التي تعيشها في تفاعلها مع المجتمع وفي بحثها عن ذاتها و هويتها وتوازنها.

ويذكر ان المخرجة ندى المازني حفيظ أقامت في عدة بلدان عربية وأوروبية بحكم انتمائها إلى عائلة دبلوماسية ودرست فن السينما بكندا وقامت بإعداد أشرطة قصيرة روائية ووثائقية وعادت لتعيش في تونس منذ سنة 2009.