حكم جديد يرفع إجمالي عقوبات الغنوشي إلى 48 عاماً

محكمة، مختصة في قضايا الفساد المالي، تقضي بسجن زعيم النهضة 3 سنوات مع تغريم الحركة بنحو 15 ألف دولار بتهمة قبول تمويل أجنبي.

تونس - قضت محكمة تونسية، مختصة في قضايا الفساد المالي، بسجن زعيم حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي لمدة 3 سنوات مع تغريم الحركة بمبلغ 45 ألف دينار تونسي (نحو 15 ألف دولار)، ويأتي هذا الحكم الجديد ليرفع مجموع الأحكام الصادرة في حقه في عدة قضايا، إلى نحو 48 عاماً.

ووجهت للغنوشي في هذه القضية تهمة قبول تمويل أجنبي غير مباشر لصالح الحركة، وهو ما يُعرف قانونياً بخرق قوانين الأحزاب والتمويل السياسي، بينما وصفت "النهضة" المحاكمة بـ"شبه السرية"، مؤكدة أن زعيمها لم يتلقَ دعوة الحضور إلا صبيحة الجلسة، وأن هيئة الدفاع لم تطلع على الملف أو تترافع فيه.

ويحظر "قانون الأحزاب" في تونس تلقي أي تمويلات من جهات أجنبية. وترى السلطة أن هذه القضية تتعلق بسيادة الدولة وحماية القرار الوطني من التدخلات الخارجية التي قد تتم عبر "لوبيات" أو عقود ضغط (Lobbying) في الخارج

وأوقفت السلطات التونسية الغنوشي في 17 أبريل/نيسان 2023، إثر مداهمة منزله، بتهمة "التحريض على أمن الدولة"، بسبب تصريحات منسوبة إليه. ومنذ اعتقاله صدرت بحقه عدة أحكام منها حكم أولي في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2025 يقضي بسجنه عامين، كما قضت محكمة في يوليو/تموز من العام نفسه بسجنه 14 عاما في القضية المعروفة إعلاميا بـ"التآمر على أمن الدولة 2".

وفي 14 يناير/كانون الثاني الجاري، أيدت محكمة الاستئناف في تونس العاصمة، حكما ابتدائيا بسجن زعيم حركة النهضة 22 سنة في قضية "أنستالينغو" وهي شركة تعمل في مجال صناعة المحتوى والاتصال الرقمي، وكانت تنشط في مدينة القلعة الكبرى بولاية سوسة (شرق).

وداهمت السلطات مقرها في 10 سبتمبر/كانون الأول 2021، إثر اشتباه في تورطها بالاعتداء على أمن الدولة وتبييض أموال والإساءة إلى الغير عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتعتبر السلطة أن ملفات مثل "أنستالينغو" ليست مجرد قضايا إعلامية، بل هي مسائل تتعلق بالأمن القومي"، حيث تتهم الأجهزة الأمنية والادعاء العام هذه الأطراف بمحاولة تغيير هيئة الدولة أو إثارة الفوضى وضرب الاستقرار الداخلي عبر غرف عمليات رقمية.

ويتمسك الغنوشي (84 عاماً) بقرار مقاطعة جلسات المحاكمة، معتبراً أن المسار القضائي برمته "سياسي بامتياز". وتثير هيئة الدفاع بانتظام مخاوف بشأن حالته الصحية في ظل ظروف السجن الممتدة منذ قرابة ثلاث سنوات.

وتندرج هذه المحاكمات ضمن "مسار المحاسبة" ومكافحة الفساد المالي والسياسي، في إطار مساعي الرئيس التونسي قيس سعيد لتطبيق القانون على كافة المتورطين في الإضرار بمصالح الدولة أيا كانت مناصبهم.

ويشدد سعيد على أن القضاء هو "صاحب الكلمة الفصل"، وأن النيابة العمومية تتحرك بناءً على ملفات وقرائن مادية، لا سيما في قضايا الفساد المالي وتبييض الأموال. ويرى أن التشكيك في هذه الأحكام هو محاولة للضغط على القضاة والإفلات من العقاب.

ويندرج التعامل مع ملف "النهضة" ضمن مشروع الرئيس المعلن لـ"تطهير البلاد" مما يصفه بـ"المنظومة السابقة" التي تواجه اتهامات بالمسؤولية عن تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتغلغل الفساد في مؤسسات الدولة طيلة العشرية الماضية.