حكم قضائي مشدد يعمّق الخلافات الأميركية الروسية

واشنطن تعتبر أنّ الحكم القضائي الروسي على الجندي السابق في البحرية الأميركية تريفور ريد بالسجن 9 سنوات مسرحية عبثية.


احتكاك جوي بين مقاتلة روسية وطائرتي استطلاع أميركيتين


توتر لا يهدأ بين واشنطن وموسكو في ظل خلافات على أكثر من ملف

موسكو - ندد السفير الأميركي في روسيا الخميس بما وصفها بـ"مسرحية عبثية" والحكم على أساس "أدلة سخيفة"، وذلك بعد الحكم في موسكو على الجندي السابق في البحرية الأميركية بالسجن تسع سنوات بتهمة الاعتداء على شرطيين.

ونشرت الناطقة باسم السفارة الأميركية في موسكو على حسابها في تويتر نقلا عن السفير جون سوليفان "اليوم، أدين المواطن الأميركي تريفور ريد وحكم عليه بالسجن تسع سنوات في سجن روسي على أساس أدلة سخيفة لدرجة أن القاضي سخر من المحكمة. لقد كانت مسرحية عبثية".

وحكم القضاء الروسي الخميس بالسجن تسع سنوات على تريفور ريد بتهمة مهاجمته اثنين من رجال الشرطة عندما كان ثملا العام الماضي، في حكم اعتبره المتهم "سياسيا" على خلفية التوتر الروسي-الأميركي.

ويأتي هذا الحكم الثقيل بعد أسابيع من إدانة أميركي آخر في قضية تجسس مثيرة للجدل.

وقال القاضي ديميتري ارناوت إن تريفور ريد البالغ من العمر 29 عاما وجد مذنبا بتهمة التسبب "بضرر نفسي وجسدي" لشرطيين.

وبعد النطق بالحكم، قال ريد الذي حضر المحاكمة من خلف قضبان حديدية إن هذه قضية "سياسية" موضحا أنه سيستأنف الحكم، مضيفا "سأطلب من حكومتي الدعم السياسي".

وأجهشت صديقة المتهم الروسية ألينا تسيبولنيك بالبكاء بعد صدور الحكم وقالت "هل أنتم جادون؟"، مضيفة قبل أن يخرجها من قاعة المحكمة اثنان من رجال الشرطة "ماذا تفعلون!".

ووفقا للمحكمة، فإن حالة السكر لعبت "دورا حاسما" في الحادث وهو ما أدى إلى "حكم مشدد". وكانت النيابة العامة قد طالبت بالحكم عليه بالسجن 9 سنوات و8 أشهر.

وقال أحد الشرطيين إن تريفور ريد حاول الإمساك بذراعه أثناء اقتياده إلى مركز للشرطة ما شكل خطر احتمال حصول حادث مروري. وأكد الثاني أن الأميركي ضربه في بطنه.

ودفع ريد الموقوف منذ أغسطس/اب من العام الماضي خلال الجلسة السابقة للمحاكمة ببراءته رغم اعترافه بأنه لا يتذكر الحادث.

وشدد جوي ريد والد المتهم الذي كان حاضرا أيضا على أن أيا من الأدلة التي قدمها المحققون الروس "موثوق بها" وأن الملاحقات القضائية كانت بالنسبة إليه "فاسدة تماما"، معتبرا أن العقوبة "كانت مقررة مسبقا".

وأشار جوي ريد الذي من المقرر أن يلتقي السفير الأميركي لدى روسيا في وقت لاحق إلى "أن هذه العقوبة هي الأشد في التاريخ الروسي الحديث".

وأضاف أنه سيطلب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يتدخل في هذه القضية لما فيه الخير "لنظام العدالة الروسي ولكن أيضا من أجل العلاقات الدولية".

وتأتي هذه الإدانة في الوقت الذي تنتشر فيه شائعات منذ أسابيع حول احتمال تبادل أسرى بين موسكو وواشنطن. والخميس، قال تريفور ريد انه لم يتم إبلاغه بهذه المفاوضات.

وفي يونيو/حزيران، حُكم على بول ويلان وهو جندي أميركي سابق يحمل الجنسيات البريطانية والإيرلندية والكندية، بالسجن لمدة 16 عاما بتهمة التجسس وهو حكم اعتبره المتهم وأقاربه "سياسيا".

ويعتبر الادعاء أن ويلان هو عنصر مدرب جيدا في الاستخبارات وهو ما ينفيه المتهم.

وقد أثار محامي ويلان الذي قرر في نهاية يونيو/حزيران عدم استئناف الحكم الصادر بحقه، مرات عدة مسألة إمكان تبادل موكله مقابل روسيين محتجزين في الولايات المتحدة، تاجر الأسلحة الشهير فيكتور بوت والطيار كونستانتين ياروشينكو بتهمة تهريب المخدرات. وحتى الآن، نفت وزارة الخارجية الروسية مثل هذا الاحتمال.

وفي حلقة اخرى من حلقات التوتر بين واشنطن وموسكو، ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن طائرة مقاتلة من طراز سوخوي-27 اعترضت طائرتي استطلاع أميركيتين اليوم الخميس بعد اقترابهما من الحدود الروسية فوق البحر الأسود.

وقالت الوزارة إن المقاتلة الروسية اقتربت من طائرة الاستطلاع الاستراتيجي الأميركية من طراز آر.سي-135 وطائرة دورية من الطراز بي-8إيه بوسيدون، مضيفة في بيان "لم يُسمح لطائرتي الاستطلاع الأميركيتين بانتهاك حدود دولة روسيا الاتحادية". ووقع حادث مشابه يوم الاثنين فوق البحر الأسود.