حكومة السراج تعاود احتجاز المهاجرين في مركز تاجوراء

في تناقض صارخ، السلطة في طرابلس تخلي مركز تاجوراء من المهاجرين بدعوى أنه غير آمن وتعيد بعد أيام قليلة احتجاز العشرات في المركز ذاته.



السلطة في طرابلس تعرض حياة المهاجرين للخطر


مراكز احتجاز المهاجرين تخضع لسلطة الميليشيات


الجماعات المسلحة قامت بانتهاكات صارخة بحق المهاجرون في مراكز الاحتجاز


خلف أسوار مراكز الاحتجاز في طرابلس قصص مروعة

القاهرة - قالت منظمة أطباء بلا حدود اليوم الجمعة إن المزيد من المهاجرين نقلوا لمركز احتجاز في العاصمة الليبية طرابلس وهو مركز شهد مقتل أكثر من 50 شخصا الأسبوع الماضي في ضربة جوية وهناك خطر من أن يستهدف مرة أخرى مما أدى لإجلاء الناجين منه بالفعل.

وأضافت المنظمة أن نحو 95 مهاجرا نقلوا إلى مركز تاجوراء في طرابلس أمس الخميس بعد أن تم ضبط بعضهم في المدينة، فيما نقل البعض من مركز احتجاز آخر.

وقبل أيام تم إجلاء المهاجرين الباقين في المركز بعد القصف الذي وقع في الثالث من يوليو/تموز أو إطلاق سراحهم بعد مناشدات من الأمم المتحدة. وكان بعضهم ينام في العراء خوفا من التعرض لضربة جوية أخرى.

وقال مسؤول في مركز تاجوراء طلب عدم ذكر اسمه إنه بعد عمليات الإجلاء "استأنفنا العمل مجددا وبدأنا في استقبال المزيد" من المهاجرين. وأحجم عن تقديم المزيد من التفاصيل.

ووقعت تلك الضربة مع تكثيف قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر حملتها التي تهدف إلى تطهير العاصمة طرابلس من الإرهاب.

والقتال حول العاصمة بين قوات حفتر وقوات حكومة الوفاق المدعومة من ميليشيات بعضها متطرفة، هو أحدث تطور في الصراع الدائر منذ الإطاحة بمعمر القذافي في انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي في 2011.

واستغل مهربو البشر الاضطرابات في ليبيا لإرسال مئات الآلاف من المهاجرين في رحلات خطرة عبر البحر المتوسط إلى أوروبا، لكن الأعداد تناقصت بشدة اعتبارا من 2017 بعد مبادرات دعمها الاتحاد الأوروبي لوقف تدفق المهاجرين.

وشن الجيش الوطني الليبي هجوما لتطهير طرابلس من الإرهاب في أوائل أبريل/نيسان لكن الحملة تباطأت لتفادي سقوط ضحايا من المدنيين وانحسرت في محيط العاصمة.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن القتال تسبب في مقتل أكثر من ألف شخص بينهم أكثر من مئة مدني.

تخضع مراكز احتجاز المهاجرين نظريا لسيطرة الحكومة في طرابلس، لكن من يتحكم فيها فعليا في الأغلب جماعات مسلحة تتهمها منظمات حقوقية بإساءة معاملة المهاجرين بما يشمل الضرب والعمل القسري والاعتداءات الجنسية

وتخضع مراكز احتجاز المهاجرين نظريا لسيطرة الحكومة في طرابلس، لكن من يتحكم فيها فعليا في الأغلب جماعات مسلحة. ويقول موظفون في منظمات إغاثة وجماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان إن المهاجرين يتعرضون لإساءة المعاملة بما يشمل الضرب والعمل القسري وطالبوا مرارا بإغلاق تلك المراكز.

لكن تلك المراكز ظلت تعمل وتعرضت مرارا لإطلاق نار وسط القتال، بينما كانت تستقبل وافدين جددا من قوارب اعترضها خفر السواحل الليبي بدعم من الاتحاد الأوروبي. كما تعرض مركز تاجوراء الذي يقع بالقرب من معسكر للجيش، لسقوط قذيفة في مايو/أيار.

وقالت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي إن لديها معلومات عن إطلاق الحراس النار على مهاجرين في تاجوراء لدى محاولتهم الفرار من الضربة الجوية، لكن وزارة الداخلية التابعة لحكومة الوفاق في طرابلس نفت ذلك.

وغادر 419 مهاجرا من بينهم 90 وصلوا حديثا بعد اعتراض قاربهم في البحر، مركز تاجوراء إلى منشأة تديرها وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة التي تحاول إجلاء المهاجرين وطالبي اللجوء من ليبيا لكن تلك العملية تسير ببطء.

وقال سام ترنر مدير بعثة أطباء بلا حدود في ليبيا إن من أوجه "التناقض الصارخ" أن يتم إطلاق سراح مهاجرين من المركز اعترافا بأنه غير آمن ثم استقبال المزيد من المهاجرين فيه بعدها بأيام.

وأضاف "هناك خطورة كبيرة وحقيقية من استهداف مركز تاجوراء للاحتجاز في إطار الصراع الأوسع نطاقا إضافة للمخاطر التي يتعرض لها اللاجئون والمهاجرون بالفعل بسبب الصراع بشكل عام وبسبب ظروف الاحتجاز".