حكومة جديدة على مقاس حزب الله وحلفائه

الحكومة الجديدة تضم 30 وزيرا بينهم 11 يمثلون عون مع تياره السياسي، ما يمنحه عمليا القدرة على تعطيل إصدار أي قرار لا يحظى بموافقة وزرائه، فيما يُمثل حليفه حزب الله، بثلاثة وزراء.



جنبلاط يصف الحكومة الجديدة بشركة مالية سياسية


أمام الحكومة الجديدة مهلة شهر لتقديم بيانها الوزاري إلى البرلمان لنيل الثقة


الحريري يعلن عن أول جلسة للحكومة الجديدة


أربع وزيرات في الحكومة الجديدة في سابقة هي الأولى من نوعها


لا تمويل للنزوح السوري في الموازنات المقبلة‎


سندات لبنان السيادية تقفز بعد أنباء الاتفاق على تشكيل الحكومة

 

بيروت - طوى لبنان اليوم الخميس أشهرا من الانتظار والتجاذبات والمشاوارات السياسية الشاقة، على اثر إعلان رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري أخيرا عن تشكيلة الحكومة الجديدة من ثلاثين وزيرا، بينهم أربع نساء.

لكن الحكومة الجديدة التي جاءت بعد مخاض عسير، انفتحت بتركيبتها الحالية على هيمنة واسعة لحزب الله وحلفائه، حيث ضمت11 وزيرا يمثلون عون مع تياره السياسي، ما يمنحه عمليا القدرة على تعطيل إصدار أي قرار لا يحظى بموافقة وزرائه، بينما يُمثل حليفه حزب الله، بثلاثة وزراء.

وتأتي ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة بعد نحو ثمانية أشهر من إجراء الانتخابات التشريعية التي فاز فيها حزب الله المدعوم من إيران وحلفاؤه بالأغلبية البرلمانية.

وصدر مرسوم تشكيل الحكومة التي تضم ثلاثين وزيرا يمثلون مختلف القوى السياسية الكبرى، بينهم أربع نساء في سابقة هي الأولى من نوعها، بعد خلافات سياسية على تقاسم الحصص ووسط خشية من تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

ويأتي تشكيل هذه الحكومة، الأولى منذ انتخابات مايو/ايار، بعد أكثر من عامين من تسوية أدت إلى انتخاب ميشال عون رئيساً للبلاد، بدعم من حليفه الأساسي حزب الله وتسمية الحريري رئيسا للحكومة.

وقال الحريري في كلمة مقتضبة بعد تلاوة مرسوم تشكيل الحكومة "ربما لم يكن هناك ما يستدعي كل هذا التأخير، لأنه فعلا هناك ملفات وقضايا أهم من توزيع الحقائب" الوزارية.

وأضاف "كانت مرحلة سياسية صعبة خصوصا بعد الانتخابات، لكننا نريد أن نطوي الصفحة ونقوم بالعمل" المطلوب، مؤكدا أن "التعاون بين أعضاء الفريق الوزاري شرط واجب لنكون على مستوى التحدي ولتنجح الحكومة بتجاوز هذه المرحلة".

وواجه الحريري خلال الأشهر الأخيرة صعوبات كبيرة ناتجة بشكل أساسي عن خلافات حادة بين الأطراف السياسيين على تقاسم الحصص الوزارية، تم تجاوزها الواحدة تلو الأخرى قبل أن يصطدم باشتراط حزب الله تمثيل ستة نواب سنّة مقربين منه ومعارضين للحريري في الحكومة بوزير، الأمر الذي رفضه رئيس الوزراء المكلف.

وتشكلت الحكومة بعد موافقة عون على تمثيل هؤلاء النواب بوزير ضمن حصته.

وفي لبنان البلد الصغير ذي التركيبة الهشّة، لا يمكن تشكيل الحكومة من دون توافق القوى الكبرى إذ يقوم النظام السياسي على أساس تقاسم الحصص والمناصب بين الطوائف والأحزاب.

وردا على سؤال عما إذا كان توزيع الحقائب يكرس نفوذ عون وحزب الله، قال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط "هناك شركة سياسية مالية استلمت البلد، حزب الله موجود وهو قوة أساسية لا بد من الاعتراف بوجودها، لكن إلى جانب الحزب هناك شركة مالية تقوم بنهب المال العام".

وتحمل قوى سياسية في لبنان على سيطرة حزب الله على مرافق رئيسية في الدولة وعلى اتفاقات وعقود تم إبرامها مؤخرا في قطاعي الطاقة والكهرباء من دون أن تحظى بإجماع عام.

ويتعين على الحكومة تقديم بيانها الوزاري إلى البرلمان لنيل ثقته في مهلة ثلاثين يوما من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها، وفق الدستور اللبناني. وتعقد الحكومة جلستها الأولى السبت، وفق ما أعلن الحريري.

ومن شأن تشكيل الحكومة أن يفتح الطريق أمام لبنان للحصول على منح وقروض بمليارات الدولارات تعهد بها المجتمع الدولي دعما لاقتصاده المتهالك في مؤتمرات دولية، أبرزها مؤتمر سيدر الذي استضافته باريس في ابريل/نيسان من العام الماضي.

وأكد الحريري في كلمته أن "التمويل لا يمكن أن يتم من دون إصلاحات جدية" مشيرا إلى "تلازم بين التزامات المجتمع الدولي والإخوة العرب بالتمويل والتزام الدولة بالإصلاحات والتنفيذ الشفاف للأعمال".

وشكك جنبلاط في قدرة الحكومة على "إعادة النظر" في سياستها الاقتصادية والاجتماعية، متسائلا "كيف ستقوم بذلك وهي التي استباح بعض أطرافها الثروة الوطنية؟".

وربطت معظم الجهات الدولية والمانحة مساعداتها بتحقيق لبنان سلسلة إصلاحات بنيوية واقتصادية وتحسين معدل النمو الذي سجل واحدا بالمئة خلال السنوات الثلاث الماضية مقابل 9.1 بالمئة في السنوات الثلاث التي سبقت اندلاع النزاع في سوريا العام 2011.

ورحّبت سفارة الولايات المتحدة لدى بيروت الخميس، بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، برئاسة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري.

وفي تغريدة على صفحتها بتويتر، أعربت السفارة الأميركية عن أملها في "أن تلتزم الحكومة الجديدة بتعهداتها تجاه القرارات الدولية وتلبية تطلعات واحتياجات الشعب اللبناني".

وستكون هذه ثالث حكومة برئاسة سعد الحريري الذي تعهد باجراء الاصلاحات اللازمة لوضع المالية العامة على مسار مستدام والحصول على مليارات من التمويل لدفع النمو الاقتصادي الضعيف.

وبدأت النقاشات حول تشكيل حكومة وحدة وطنية عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت في مايو الماضي وهي الأولى منذ تسع سنوات وكان هدفها توزيع الحقائب الوزارية بين الكتل السياسية الرئيسية في لبنان حسب التوازن الطائفي الدقيق.

وانعكست المخاوف على الاقتصاد وعلى وجه الخصوص على السندات اللبنانية وأسعارها. وحذر صندوق النقد الدولي في يونيو من أن هناك حاجة ملحة لوضع القطاع المالي في لبنان على أسس مستدامة، فيما صعدت سندات لبنان السيادية الدولارية، اليوم الخميس وذلك عقب الاعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة.

وأظهرت بيانات تريدويب أن السندات استحقاق 2037 قفزت 4.3 سنت إلى أعلى مستوى منذ أوائل أغسطس 2018 في حين ارتفعت السندات استحقاق 2025 أكثر من ثلاثة سنتات إلى أعلى مستوى منذ يوليو 2018.

وقبيل توجهه إلى القصر الجمهوري قال الحريري إن "الحكومة المقبلة ستكون مرغمة على أخذ قرارات صعبة لتخفيض الموازنات، ولا تمويل يتعلق بملف النزوح السوري".
جاء ذلك في حفل بمناسبة إطلاق "خطة لبنان للاستجابة لأزمة النزوح"، في السراي الحكومي، ببيروت.

وقال الحريري إن البلاد تواجه تحديات اقتصادية ومالية، مضيفا أن "الحكومة عندها جدول أعمال وورشة شغل ولا تحتمل التأخير والتردد والتشاطر على الناس. زمن العلاج بالمسكنات انتهى ولم يعد أحد يستطيع أن يخبئ رأسه في الرمال. الأمور واضحة وضوح الشمس. كل المشاكل معروفة وأسباب الهدر والفساد والخلل الإداري معروفة أيضا وكل اللبنانيين يعيشون القلق على الوضع الاقتصادي".

وفي 26 أبريل/نيسان من العام الماضي ، اعترض لبنان على بيان الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، الذي صدر بعد مؤتمر بروكسل للنازحين. 
وتركزت نقطة الاعتراض على "العودة الطوعية للنازحين" والذي اعتبره لبنان "توطينًا مبطنًا".

وبعد حلّ أزمة تمثيل حزب القوات اللبنانية المسيحي والحزب التقدمي الاشتراكي الدرزي، بعد انتخابات مايو 2018؛ تمسك حزب الله الشيعي بتمثيل حلفائه السنة بوزير في الحكومة ما تسبب بإطالة التجاذبات. وقال مصدر مطلع إن جماعة حزب الله اختارت الطبيب الشيعي جميل جبق وزيرا للصحة في الحكومة الجديدة.

وتحظى وزارة الصحة برابع أكبر ميزانية في أجهزة الدولة وفقا لما ذكره الوزير المنتهية ولايته.

وعلى الرغم من أن حزب الله هو الذي اختار تعيين جبق في المنصب إلا أن مصادر قالت إنه ليس عضوا في الجماعة المسلحة التي تدعمها إيران والتي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.