عملية عسكرية في حلب تضع دمشق وقسد في مواجهة مفتوحة

قوات سوريا الديمقراطية تصف العملية بإنها "إعلان إبادة"، متهمة دمشق بمحاولة السيطرة القسرية.

دمشق - أطلق الجيش السوري اليوم الأربعاء عملية عسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في مدينة حلب شمالي البلاد، ردا على استهدافها مناطق مدنية ومواقع لقوات أمنية، في تصعيد يضع اتفاق 10 مارس/آذار بين دمشق والقوات الكردية على حافة الانهيار الكامل.

وأعلن الجيش في وقت سابق حيي الشيخ مقصود والأشرفية منطقتين عسكريتين مغلقتين وفرض حظر تجوال كاملاً، بينما تم فتح معبرين لخروج المدنيين، حيث نزح الآلاف باتجاه المناطق الخاضعة لسيطرة الدولة، وسط مشاهد إنسانية قاسية.

وأعلن الدفاع المدني السوري، إجلاء 850 مدنيا معظمهم من الحيين، "استجابة للأوضاع الإنسانية الصعبة في مدينة حلب والقصف الذي تتعرض له عدّة أحياء من قبل تنظيم قسد".

وأوضح أنه تم تنفيذ عملية الإجلاء عبر نقطتي تجمّع في منطقة العوارض وشارع الزهور، بالتزامن مع تزايد خروج المدنيين من الأحياء القريبة التي تعرضت لقصف تنظيم "قسد".

وتشير التقارير إلى مقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص وإصابة أكثر من 30 آخرين، بالإضافة إلى تعليق الرحلات في مطار حلب الدولي نتيجة التوترات الأمنية.

ويعتبر هذا التصعيد الضربة الأقوى للجهود الدبلوماسية التي بدأت في مارس/آذار 2025، حيث يحول القصف المباشر لأحياء حلب الكردية العلاقة بين دمشق وقسد من "شراكة هشة" إلى "عداء مباشر". كما يثبت أن "الاندماج" كان مجرد تفاهم ورقي، وأن الواقع الميداني يميل نحو "الحسم العسكري".

وكان الاتفاق يقضي بدمج القوات الكردية في مؤسسات الدولة بنهاية العام الماضي، ومع دخول عام 2026 يبدو أن الطرفين اختارا لغة السلاح بدلاً من التنازلات السياسية. ويخشى متابعون للشان السوري أن يمتد الصدام إلى مناطق شرق الفرات، مما قد يستدعي تدخلات إقليمية (تركية) أو دولية (أميركية) لإعادة رسم خارطة النفوذ.

وبينما تصف "قسد" ما يحدث بأنه "إعلان إبادة" ومحاولة للسيطرة العسكرية القسرية، تؤكد دمشق أنها تمارس "واجبها الوطني" في حماية المدنيين من قصف الميليشيات وإعادة الأمن للعاصمة الاقتصادية.

وأفادت وكالة الأنباء السورية "سانا"، في وقت سابق، بأن "قوات سوريا الديمقراطية تستهدف بالرصاص والقذائف نقاط الجيش العربي السوري في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية والأهالي الراغبين بالخروج من هذه الأحياء إلى الممرين الإنسانيين اللذين أعلنتهما هيئة عمليات الجيش".

والاثنين، أعلنت وزارة الدفاع السورية إصابة 3 عسكريين في هجوم بطائرات مسيرة بريف محافظة حلب، نفذه تنظيم قسد. وتأتي هذه التطورات، بعد أن أفادت قناة "الإخبارية السورية" الأحد، بانعقاد اجتماعات في العاصمة دمشق مع "قسد" بحضور زعيمها فرهاد عبدي شاهين المعروف باسم "مظلوم عبدي"، لمتابعة تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار 2025، موضحة أنها "لم تُسفر عن نتائج".

ويرى محللون أن التصعيد في حلب تزامن مع زيارة وفد تركي رفيع المستوى لدمشق (يضم وزير الخارجية هاكان فيدان ورئيس الاستخبارات إبراهيم قالن)، مما يشير إلى ضغط لمنع دمج "قسد" في الجيش السوري، وهو ما تعتبره أنقرة خطراً قومياً.

وأكد الرئيس رجب أردوغان في تصريحات سابقة أن العملية العسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية "قد تحدث بين ليلة وضحاها لاستكمال الحزام الأمني"، مستغلاً الخلافات بين دمشق والقوات الكردية لتعزيز موقف إدراة الشرع. وتدعم أنقرة الحكومة السورية في توجهها لفرض سيادة الدولة على مناطق "قسد"، وتدفع باتجاه حل الميليشيات الكردية تماماً بدلاً من دمجها.

وبدأت السلطات الكردية في إدارة منطقة شبه مستقلة في شمال شرق سوريا وأجزاء من مدينة حلب خلال الحرب الأهلية السورية التي استمرت 14 عاما. وأبدت تلك القوات تحفظا على التخلي عن هذه المناطق والاندماج بشكل كامل في الحكومة التي يقودها الإسلاميون، والتي تولت السلطة بعد الإطاحة ببشار الأسد ‌أواخر عام 2024.