حلمي النمنم.. من بلاط الصحافة إلى كرسي الوزارة

يحظي الكاتب الصحفي حلمي النمنم وزير الثقافة المصري الجديد بمكانة "بين بين"، وسط جماعات المثقفين المصريين، فالبعض يراه امتدادا طبيعيا لمدرسة سمير سرحان وجابر عصفور التي هيمنت على مفاصل الوزارة منذ نهاية الثمانينيات وحتى بداية الألفية الثانية، والبعض الآخر كان يفضل استمرار الوزير السابق عبدالواحد النبوي، نظرا لأنه كان قد بدأ يضع يديه على ملفات وقضايا وهموم الثقافة والمثقفين في مصر، الأمر الذي جعل روائية في قامة سلوى بكر محبطة من تغيير الوزير لمجرد التغيير. فالوزارة تلعب دورا مهما وخطيرا بل وحساسا في هذه المرحلة من تاريخ مصر المعاصر التي يظن غالبية الكتاب والمثقفين، أنها القوة الناعمة أو "المبدعة" بحسب الفنان والمثقف السكندري على الجندي، وذات دور رئيسي وبالغ الأهمية في الحرب على الإرهاب والدفاع عن الدولة المدنية بكل مكتسباتها من الحرية والديموقراطية إلى حقوق الإنسان، تلك التي غذتها ورسختها ألحان وأقلام مبدعين وكتاب ومفكرين وأدباء ونقاد من أمثال: سيد درويش وطه حسين والعقاد وزكي نجيب محمود ونجيب محفوظ ولويس عوض ويوسف إدريس وبليغ حمدي وغيرهم، طوال قرن من الزمان.

لا شك أن حلمي النمنم اسم معروف داخل الوسط الثقافي، حيث تولى من قبل منصب رئيس دار الوثائق القومية، بجانب كونه صحفيا لامعا وكاتبا مرموقا ألف العديد من الأعمال التاريخية المهمة مثل "سيد قطب..سيرة وتحولات" و"حسن البنا الذي لا يعرفه أحد"، و"الأزهر الشيخ والمشيخة"، و"الحسبة وحرية التعبير"، و"سيد قطب وثورة يوليو".

تخرج النمنم في قسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة عين شمس عام 1982، وشغل عددا من المناصب القيادية في عدد من الصحف المصرية حيث عمل كمدير لتحرير جريدة المصور التي تصدرها مؤسسة دار الهلال، ثم تولى إحدى المناصب الخاصة بإدارة النشر في المجلس الأعلي للثقافة، ثم رئيس تحرير مجلة المحيط بوزارة الثقافة، وقبل توليه الوزارة كان يشغل منصب رئيس دار الكتب والوثائق، والقائم بتسيير أعمال الهيئة المصرية العامة للكتاب.

وللنمنم العديد من المؤلفات الأخرى أبرزها "الأزهر.. الشيخ والمشيخة"، و"طه حسين والصهيونية"، و"رسائل الشيخ علي يوسف وصفية السادات"، و"التاريخ المجهول: المفكرون العرب والصهيونية وفلسطين"، و"وليمة للإرهاب الديني ".

المهم أن النمنم لمن لا يعرفه، يمتلك مخزونا ثقافيا متنوعا يجمع بين تجارب العمل الإداري داخل قطاعات وزارة الثقافة المصرية المختلفة، فقد شغل العديد من المناصب القيادية داخل وزارة الثقافة، وخارجها، من بينها أنه كان نائبا لرئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2009، وحينها بادر حلمي النمنم فور دخوله الهيئة العامة للكتاب بإصدار قرار إداري بحظر نشر كتب قيادات الهيئة ضمن كافة الإصدارات التي تنشرها الهيئة حفاظًا على النزاهة والشفافية من جانب، ومن أجل إتاحة الفرصة لأكبر عدد من الكتاب والمبدعين الشباب في نشر ما يكتبون من جانب آخر.

لكن ثمة سؤال يطرح نفسه هنا بقوة وهو: هل يستطيع حلمي النمنم إعادة الروح والبوصلة المفقودة إلى جسد الثقافة المنهك أم لا؟ وهل سيخضع لابتزاز شلل المثقفين التي تجيد التهاني والوصولية الرخيصة، أم أنه سيبدأ عهدته الوزارية ببث الأمل وإحياء الدور المنوط بالثقافة أن تلعبه في بناء شخصية مصرية إيجابية وواعية، تبذل الغالي والنفيس في سبيل رفعة وتقدم وتطور مصر المحروسة، فتستعيد دورها وتسترد مكانتها بين الأمم والشعوب المتحضرة.