حلول مبتكرة لتعويض النقص في أجهزة التنفس والمطهرات والأقنعة الواقية

رجال أعمال افارقة يبيعون الكحول لتطهير الأيادي من فيروس كورونا وخياطون يحيكون أقنعة خاصة بالوباء، وشركات التكنولوجيا وصناعة السيارات تدخل على الخط.
شركات تكثف من انتاج أجهزة التنفس لمواجهة الطلب المتزايد عليها في فرنسا والعالم
ضوء أخضر لشركات السيارات لصنع أجهزة التنفس الاصطناعي
شركات متخصصة في الابتكار التكنولوجي تسعى لطباعة صمامات لأجهزة التنفس
المستشفيات تفتقد الى الطواقم الطبية وأجهزة الحماية

باريس - أفارقة يبتكرون الحلول لسد نقص المطهرات والأقنعة الواقية
كيب تاون - عندما أدى الفزع من فيروس كورونا للإقبال على مطهرات اليد في كيب تاون أدرك أندري بينار صانع المشروبات الروحية أنه يستطيع الاستفادة بالكحول المهدر أثناء الإنتاج في شركته الصغيرة للتقطير.
كان عنده 140 لترا من الكحول بنسبة إيثانول 70 بالمئة دون استخدام فدعا عبر وسائل التواصل الاجتماعي كل من يريد بعضا منه طلبه مجانا ليحوله إلى مطهر لليد بالمنزل.
وقال "كانت الاستجابة جنونية. نفد في ثلاث ساعات وكان هناك حد أقصى لكل فرد بالحصول على لتر واحد". وبدأ الآن في بيع الايثانول الذي لا تزال شركة بينار وولده للتقطير تنتجه.
وقال "لا يوجد في الوقت الراهن على الأرفف أمام الناس سوى الصابون. وهذا مجرد خيار آخر للمساعدة في حماية الناس".

يقول العالم بأسره منذ أيام إنه يتعيّن طباعة قطع لأجهزة التنفس أو الأقنعة الواقية. لكن يجب التثبت من هذه المعلومات

وفي أنحاء أفريقيا يمكن أن يمثل تراجع إمدادات المطهرات والأقنعة الواقية نعمة لرجال الأعمال الذين يسعون لسد هذا النقص. وفي نيجيريا وكينيا يصنع هواة الكيمياء مركبات لغسل اليد بينما يحيك الخياطون في رواندا أقنعتهم الخاصة.
ويحذر مسؤولو الصحة من أن ارتداء الأقنعة في الأماكن العامة لن يحمي الناس من الفيروس ويقولون إن المطهرات لا تكون فعالة إلا إذا تجاوزت نسبة الكحول بها 60 بالمئة بل أن الصابون والماء أفضل.
لكن هذه التحذيرات لم تمنع المستهلكين من الإقبال الشديد على حائك الملابس ألكسندر نشيميمانا في السوق الرئيسي بمدينة كيجالي. ويستخدم النسيج المحلي كيتنجي في صنع الأقنعة الواقية التي ليست أرخص سعرا فحسب بل أكثر جمالا من الأقنعة التقليدية التي تصنع عادة للمستشفيات.
وقال نشيميمانا "هي بمثابة فرصة لبعض الناس لجني المال. هي أيضا فرصة للابتكار".
وسجلت القارة التي يبلغ عدد سكانها 1.3 مليار نحو 1100 حالة إصابة فقط في 43 دولة و39 حالة وفاة وهو رقم صغير بالنظر إلى اكتشاف نحو 377000 إصابة وأكثر من 16500 حالة وفاة بأنحاء العالم لكن هناك مخاوف من أن البنية التحتية الهشة للصحة في أفريقيا قد تنهار مع انتشار الفيروس.
بعد النقص الكبير في القفازات والأقنعة الواقية، يزداد الطلب على أجهزة التنفس على وقع اتساع انتشار فيروس كورونا المستجد، ما يحمل مصنعي هذه التجهيزات الطبية على تنظيم عملهم لمحاولة تطوير حلول مبتكرة.
وقال رئيس مجلس إدارة شركة "جي إي هيلث كير" الأميركية للتجهيزات الطبية كيران مورفي "مع تطور الوباء العالمي، هناك طلب غير مسبوق على التجهيزات الطبية لا سيما منها أجهزة التنفس"، ما دفع شركته الى أن تزيد قدرتها على صنع هذه التجهيزات وتعزز طواقمها التي باتت تعمل على مدار الساعة.
كذلك أفادت شركة "غيتينغي" السويدية أنها زادت قدراتها الإنتاجية "في مواجهة الطلب المتزايد في فرنسا والعالم". وقالت في بيان "تمّ وضع كل تجهيزاتنا المستخدمة عادة في سياق عروض أو تدريبات أو خلال مؤتمرات، على الفور في تصرف زبائننا".
وأفادت شركة "إير ليكيد" الفرنسية عن مجهود مماثل، إذ وسعت سلسلة إنتاجها للانتقال من صنع 500 جهاز تنفس اصطناعي للإنعاش في الشهر حاليا، إلى 1100 جهاز في نيسان/أبريل، وكذلك زيادة أجهزة التنفس الاصطناعي المنزلية من 200 إلى 600 خلال الفترة ذاتها.
في ألمانيا، أوردت شركة "دراغر" العملاقة للتكنولوجيا الطبية أنها "ضاعفت" إنتاجها لأجهزة التنفس في الأسابيع الأخيرة، فيما تلقت شركة "لوفنشتاين" طلبية من الحكومة بـ6500 جهاز تنفس للأشهر الثلاثة المّقبلة. وكانت الشركة باشرت بزيادة إنتاجها بشكل كبير في مطلع شباط/فبراير استجابة لطلب الصين بصورة خاصة.
لكن هل سيكون هذا المجهود كافيا لتلبية الطلب؟ إذ إن وباء كوفيد-19 يؤدي إلى تهافت المرضى إلى المستشفيات التي باتت بعض أقسام الإنعاش فيها عاجزة عن استقبال أعداد الوافدين. وحذر مسؤولو مستشفيات فرنسية مؤخرا من خطر حصول نقص في أجهزة التنفس الاصطناعي.
في إيطاليا، حيث استُنفدت قدرات المستشفيات على استقبال المرضى، كانت "الشركة الإيطالية لمواد التخدير والإنعاش والعناية المركزة" تدرس في مطلع آذار/مارس فرض سقف لأعمار المرضى الذين يمكن إدخالهم أقسام العناية المركزة.
وتتجه السلطات العامة إلى صناعات أخرى قادرة على مساعدة المستشفيات. فقد أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد "ضوءا أخضر" لشركات "جنرال موتورز" و"فورد" و"تيسلا" للسيارات، حتى تباشر صنع أجهزة تنفس أو تساهم في زيادة إنتاجها.
وعلى غرار نظرائها الأميركيين، أفادت مجموعة "بي إس آ" الفرنسية للسيارات أنها تدرس "بجدية كبيرة إمكانية" المشاركة في صنع أجهزة تنفس اصطناعي.

تسلا
تجربة جديدة

ويشهد العالم تزايدا في هذا النوع من التعاون بين الشركات. وتنضم إليه أيضا شركات متخصصة في الابتكار التكنولوجي مثل الطباعة الثلاثية الأبعاد. وفي هذا السياق، وضعت شركة "أولتيميكر" الهولندية خبراءها ومصمميها ومراكزها للطباعة الثلاثية الأبعاد في تصرف المستشفيات. وأوضح رئيس مجلس إدارتها يوس برغر في اتصال أن "هناك طلبا هائلا"، مشيرا إلى أن هذه التقنية تسمح بصورة خاصة بطباعة صمامات لأجهزة التنفس.
في شرق فرنسا، المنطقة التي تسجل عددا كبيرا من الإصابات، يعمل "مختبر التعاون المفتوح" في جامعة بيلفور مونبيليار للتكنولوجيا على تطوير نموذج لجهاز تنفس. وقال المهندس في الجامعة والمسؤول عن المختبر أوليفييه لاموت "ما زال المشروع في مرحلة إنتاج النموذج الأولي. لكن في وضع الأزمة، قد يكون الأمر مفيدا".
وتابع "يقول العالم بأسره منذ أيام إنه يتعيّن طباعة قطع لأجهزة التنفس أو الأقنعة الواقية. لكن يجب التثبت من هذه المعلومات: دورنا يكمن في الاختبار والتحقق مما يعمل بشكل مجد"، مضيفا "في الوقت الحاضر، نحاول جمع أقصى قدر ممكن من المعلومات حتى لا نتعطّل إذا ما تحتم إنتاج" لوازم.
لكن ما قد تفتقد إليه المستشفيات أكثر من أجهزة التنفس هو الطواقم الطبية وأجهزة الحماية، وهو ما لفت إليه الأمين العام السابق للنقابة الوطنية لأطباء التخدير والإنعاش الفرنسيين أوليفييه دو كوك.
وأشار إلى أنه في وقت يتمّ تمديد المصابين بفيروس كورونا المستجد على البطن في أقسام الإنعاش، فإن "وضع مريض على بطنه يتطلب خمسة أشخاص"، مضيفا "نحتاج إلى فرق طبية، إنما كذلك إلى أجهزة حماية لها".