حليب الإبل يكافح السكري

دراسات في الإمارات والسعودية ومصر والهند تؤكد على خفض حليب الإبل لجرعة الإنسولين اللازمة للتحكم بمستوى السكر في الدم وتعديله نسبة الغلوكوز في الدم.


حليب الابل يساهم في منع تكاثر خلايا سرطان القولون

أبوظبي - قامت جامعة الإمارات بتمويل مشروع بحثي يعنى بدراسة خصائص حليب الإبل وقدرته على محاربة السكري.
ويشتهر حليب الإبل بخصائصه العلاجية النافعة في مقاومة الأمراض كالسكري والسرطان وهو يساعد على خفض جرعة الإنسولين اللازمة للتحكم بمستوى السكر في الدم ويعمل على تحسين وتعديل  نسبة الغلوكوز في الدم.
وعلى الرغم من أن العديد من الباحثين من مختلف دول العالم تطرقوا إلى دراسة الخصائص المضادة للسكري لحليب الإبل، إلا أن ماهية المكونات الفعالة في مكافحة مرض السكري وآلية عملها على المستوى الجزيئي والخلوي ما زالت غير واضحة.
ومن هنا، أجرى مختبر محمد أيوب بقسم الأحياء بكلية العلوم بجامعة الإمارات، وساجد مقصود من قسم علوم الغذاء بكلية الأغذية والزراعة في جامعة الإمارات دراسة بعنوان "الآليات الجزيئية والخلوية للخصائص المضادة لمرض السكري لحليب الإبل عبر تحديد ملامح الببتيدات النشطة حيويا على دايبيبتيديل أنزيم البيبتيداز-4 ونشاط مستقبلات الأنسولين" بدعم من مركز زايد بن سلطان للعلوم الصحية في جامعة الإمارات العربية المتحدة.
واستهدفت الدراسة تحديد العوامل المضادة للسكري النشطة حيويا في أجزاء بروتينات حليب الإبل وآلية عملها على المستوى الخلوي الجزيئي.

 حليب الإبل يتفوق على كافة أنواع الحليب في كميات الحديد والزنك والنحاس
حليب الإبل يتفوق على كافة أنواع الحليب في كميات الحديد والزنك والنحاس

واثبتت الدراسة أن الببتيدات المستخلصة من حليب الإبل تؤثر بشكل إيجابي على مستقبلات الأنسولين البشرية وعلى نقل الغلوكوز في الخلايا.
وكشفت الدراسة ولأول مرة عن الأنماط والتأثيرات الدوائية لبروتينات مصل حليب الإبل وأجزاء الببتيد المشتقة منها على مستقبلات الأنسولين البشري ومساراتها المؤثرة على توازن الغلوكوز.
وتسلط هذه الاكتشافات مزيدا من الضوء على خصائص حليب الإبل المضادة لمرض السكري، وذلك من خلال إيضاح الآلية الجزيئية والخلوية لعملها والتي تشكل مسوغا منطقيا قويا لاستخدام حليب الإبل في إدارة مرض السكري.
وأثبتت دراسة أخرى أن حليب الإبل يتمتع بخصائص مضادة لمرض السكري وأفضت نتائجها إلى أن بروتينات حليب الإبل لها تأثير مضاد على ارتفاع نسبة السكر في دم جرذان مصابة مسبقا بالمرض وتقود هذه النتائج الواعدة إلى إنجازات ضخمة في الحرب على مرض السكري.
وقد يفضي هذا النوع من الأبحاث إلى ظهور جيل جديد من المركبات المضادة للسكري والتي يمكن استخدامها في تصنيع أغذية ومنتجات وظيفية قائمة على مكونات حليب الإبل.
وتساهم دراسة خصائص حليب الإبل في مكافحة هذا المرض المزمن والحد من تداعياته .
وتعتبر هذه الدراسة التي تم نشرها في the Journal of Diary Science" وهي واحدة مند أهم المجلات العلمية الصادرة في هذا المجال على مستوى العالم، والصادرة رسميا عن جمعية علوم الألبان الأميركية من بين ابحاث قليلة تقدم نتائج علمية حول مخرجات التحلل المائي لبروتين مصل الحليب ومكافحته لمرض السكري.
ووجدت دراسات أن حليب الإبل يتفوق على كافة أنواع الحليب في كميات الحديد والزنك والنحاس.
وقد أجري بحث في جامعة القاهرة بمصر استمر 16 شهرا على مرضى بالسكري من الفئة الأولى والمعتمدين على حقن الإنسولين، حيث تبيّن أن حليب الإبل ساعد على تخفيض معدل السكر في دمهم.
 كما أجرى مركز لأبحاث مرض السكري في الهند دراسة على مرضى بالسكري من الفئة الثانية، أظهرت أن حليب الإبل خفّض معدل السكر في الدم.
وأشار مركز البحوث والعناية بمرضى السكري في الهند أن ثلاثة من أصل 12 مريضا تناولوا نصف لتر من حليب الإبل يوميا، قد توقفوا عن الحاجة لحقن الإنسولين.
وقال ميخاليس هادجيكاكو، الباحث في استدامة النظم الغذائية في كلية العلوم البيئية بجامعة ديكين، إن حليب الإبل يمكن أن يكون خيارا مثيرا للاهتمام، لأن الجمال تنتج كميات أقل بكثير من الميثان، مقارنة مع الحيوانات الأخرى.
وأضاف أن لحليب الإبل قيمة غذائية عالية، كما هو الحال بالنسبة لمعظم الألبان المشتقة من الحيوانات، لكن للجمال خصوصية أخرى تتعلق بلحمها الذي يعتبر مصدر بروتين لا مثيل له.
كما اشاد باحثون في السعودية على اهمية حليب الابل واعتبروا إن الإنسولين لدى الإبل محمي نتيجة مروره السريع عبر المعدة إلى الدورة الدموية مباشرة.
ويتطلب استهلاك حليب الإبل عدة اشتراطات لضمان سلامته، وفقاً لما ذكرته الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية عبر تويتر.
وقال الهيئة يجب أن يخضع الحليب لعملية "البسترة" للقضاء على الميكروبات المُمرضة، كما أنها أكدت أن العلمية لا تغير من صفات الحليب، ولا تؤثر على محتوياته الغذائية الطبيعية. 
 ونصحت الهيئة بتجنب شراء حليب الإبل الخام من الباعة المتجولين لمنع الإصابة بالعديد بأمراض تتراوح بين نزلات معوية بسيطة إلى الإعاقة وحتى الوفاة.
وأشارت دراسات سابقة إلى دور محتمل للاكتوفيرين بحليب الابل في تثبيط تكاثر خلايا سرطان القولون، وقد يكون لحليب النوق دور في تثبيط الآلية الالتهابية في الأوعية الدموية، ما يجعل له دوراً كمادة مضادة للسرطان.