حماس تجري انتخابات مصيرية لاختيار رئيس للحركة

الحركة الفلسطينية تؤكد أن النتيجة لم تحسم من الجولة الأولى وستُجرى جولة ثانية في وقت لاحق، وفق لوائح الحركة وأنظمتها.

غزة - أعلنت حركة حماس، السبت، إجراء جولة انتخابية لاختيار رئيس للحركة وصفت بالمصيرية، دون حسم النتيجة من الجولة الأولى بينما يأتي ذلك وسط تداعيات اغتيال قائد كتائب عزالدين القسام عزالدين الحداد بغارة إسرائيلية في قطاع غزة.
وقالت في بيان "أجرينا جولةً انتخابيةً لاختيار رئيس، ولم تُحسم النتيجة من الجولة الأولى، وبناءً عليه ستُجرى جولة ثانية في وقت لاحق، وفق لوائح الحركة وأنظمتها".
وأدت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لمقتل عدد من قيادات حماس السياسيين والعسكريين البارزين على رأسهم يحيى السنوار ومحمد السنور وإسماعيل هنية ومحمد الضيف فيما تقول مصادر مقربة من الحركة أن الاغتيالات مؤثرة لكنها لم تتمكن من القضاء على نفوذ حماس في القطاع. وهنالك العديد من الأسماء المرشحة لتولي رئاسة الحركة الفلسطينية على غرار خليل الحية وخالد مشعل.
وتأتي الانتخابات في خضم تأكيد إسرائيل والولايات المتحدة على ضرورة تفكيك حماس ونزع سلاحها ومنعها من العودة لحكم القطاع.

وتندرج هذه الخطوة ضمن استكمال عملية انتخابية داخلية بدأت قبل أشهر، بعد شغور منصب رئيس المكتب السياسي منذ اغتيال يحيى السنوار، في قطاع غزة يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول 2024. وتولى السنوار، رئاسة المكتب السياسي لحماس في 6 أغسطس/آب 2024، خلفا لإسماعيل هنية الذي اغتالته إسرائيل في طهران يوم 31 يوليو/تموز من العام ذاته. ومنذ ذلك الحين، تُدار شؤون حماس عبر مجلس قيادي مؤقت، إلى حين استكمال الترتيبات الانتخابية الداخلية.

وأجرت الحركة آخر انتخابات كاملة لمكتبها السياسي عام 2021، فيما كان من المقرر تنظيم انتخابات جديدة خلال 2025، قبل أن تؤجل بسبب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والاغتيالات التي طالت عددا من قياداتها، إلى جانب اعتبارات أمنية فرضتها ظروف الحرب.

وفي قطاع غزة، وبسبب الظروف الأمنية الاستثنائية الناتجة عن الحرب وتداعياتها، والملاحقة الإسرائيلية المكثفة لقادة الحركة وعناصرها عبر القصف والاغتيال، تعذر إجراء الانتخابات بالشكل التقليدي المعروف، لصعوبة التحرك والتواصل وتنظيم التجمعات. ولذلك لجأت إلى سلسلة من التوافقات والتفاهمات الداخلية لملء الشواغر في المناصب والمفاصل القيادية الرئيسية، دون أن تكشف تفاصيل إضافية بشأن تلك التفاهمات.

وبعد استكمال ترتيبات العملية الانتخابية وملء الشواغر في مجلس الشورى والهيئات القيادية في الأقاليم الثلاثة (غزة والضفة الغربية والخارج)، دخلت الحركة المرحلة النهائية لاختيار رئيس لمكتبها السياسي لفترة انتقالية مدتها عام واحد، تمهيدا لانتخابات شاملة جديدة، وفق ما أفاد به مصدر مطلع للأناضول.

وتُجري حماس انتخاباتها الداخلية كل 4 سنوات، في ظروف تحيط بها السرية، نظرا لاعتبارات تتعلق بالملاحقة الأمنية من قبل إسرائيل. ولم تذكر تفاصيل بشأن آلية إجراء انتخابات رئيس المكتب السياسي، لكن تصريحات سابقة لمصادر في الحركة أوضحت أن النظام الانتخابي داخلها يعمل بشكل تصاعدي.

ويبدأ ذلك بانتخاب القواعد مجالس "شورية محلية" على مستوى الأحياء، والتي تنتخب بدورها مجالس "شورية كبرى" على مستوى المحافظات أو المناطق الجغرافية، لتنبثق عنها هيئات إدارية، وصولا إلى انتخاب مجلس شورى عام على مستوى كل إقليم، ثم رئيس الحركة في الإقليم. وتنتخب هذه المجالس الإقليمية لاحقا مجلس الشورى العام، الذي يعد أعلى هيئة قيادية وتشريعية.

ويقوم مجلس الشورى العام بانتخاب أعضاء المكتب السياسي (اللجنة التنفيذية)، وهو أعلى جهاز تنفيذي، كما ينتخب مباشرة رئيس المكتب السياسي الذي يتولى القيادة بشكل عام.

وانطلقت حماس عام 1987، وتعرف نفسها بأنها "حركة تحرر ومقاومة وطنية فلسطينية إسلامية، هدفها تحرير فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني، ومرجعيتها الإسلام في منطلقاتها وأهدافها ووسائلها".

ويأتي ذلك بينما تواصل إسرائيل خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد حرب شنتها على قطاع غزة بدعم أميركي منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وأسفرت الحرب عن أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد على 172 ألف جريح، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.