حماس تحتفل بالانتصار على إسرائيل في غزة

حركة حماس تعلن الانتصار على إسرائيل في النزاع المسلّح الذي دار بين الطرفين على مدار 11 يوماً، وذلك خلال احتفال شارك فيها الآلاف من أنصارها في غزة إثر دخول اتفاق لوقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.


حماس تتعهد للمتضريين باعادة بناء بيوتهم المدمرة


غوتيريش يحث إسرائيل وحماس على الالتزام بوقف إطلاق النار

غزة - أعلنت حركة حماس "الانتصار" على إسرائيل في النزاع المسلّح الذي دار بين الطرفين على مدار 11 يوماً، وذلك خلال احتفال شارك فيها الآلاف من أنصارها في مدينة غزة فجر الجمعة إثر دخول اتفاق لوقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.
وفي خطاب أمام المحتفلين الذين احتشدوا رافعين رايات حماس ومردّدين هتافات مؤيّدة للحركة ومناهضة للدولة العبرية، قال خليل الحيّة، القيادي الكبير في حماس، إنّ "هذه نشوة النصر".
وأضاف "نقول لأهلنا الذين دُمّرت بيوتهم والذين شُرّدوا، سنبني البيوت التي دمّرها الاحتلال وسنعيد البسمة".
وتابع "نقول للعدوّ الذي يدّعي الانتصار، أيّها العدوّ لقد انتصرت على أشلاء الأطفال والنساء".
وألقى الحيّة كلمته في حين كانت الحشود تردّد هتافات من مثل "ضربنا تلّ أبيب" و"حُطّ السيف قبال السيف، نحن جنود محمد الضيف"، القائد العام لكتائب القسّام، الجناح العسكري لحركة حماس.
وعلى وقع تكبير الحشود، أضاف القيادي في الحركة التي تسيطر على قطاع غزة "نحن نحتفل بهذا النصر ونقول للاحتلال إن عدتم عُدنا".
يتبخترون في الأنفاق
وذكّر الحيّة بأنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو "قال "سيدمّر الأنفاق على مقاومتنا"، وأنا أقول له اليوم إنّ "المجاهدين الآن يتبخترون في الأنفاق". نعم مجاهدونا اليوم يسرحون ويمرحون في أنفاق العزّة والكرامة".
وفي الساعة الثانية من فجر الجمعة (23:00 ت غ الخميس) دخل حيّز التنفيذ اتّفاق لوقف إطلاق النار توصّلت إليه بوساطة مصرية إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بعد 11 يوماً من تصعيد عسكري هو الأعنف بينهما منذ 2014 وأوقع عدداً كبيراً من القتلى، غالبيتهم فلسطينيون.
وفي الدقائق الأولى لبدء سريان الهدنة عمّت الاحتفالات قطاع غزة حيث أُطلقت الأعيرة النارية في الهواء ابتهاجاً ، في حين لم تُسمع في الجانب الإسرائيلي أيّ من صافرات الإنذار التي ظلّت على مدى 11 يوماً تدوّي لتحذير السكّان من أكثر من 4300 صاروخ أطلقتها الفصائل الفلسطينية من القطاع المحاصر باتجاه الدولة العبرية.
وبدأ القتال بين الجانبين في العاشر من أيار/مايو الجاري بعد إطلاق حماس صواريخ على القدس تضامناً مع الفلسطينيين الذين كانوا يخوضون منذ أيام مواجهات مع الإسرائيليين في القدس الشرقية وباحات المسجد الأقصى، ما تسبّب بإصابة أكثر من 900 منهم بجروح. وجاءت تلك المواجهات على خلفية التهديد بطرد عائلات فلسطينية من منازلها في حي الشيخ جرّاح بالقدس الشرقية لصالح مستوطنين يهود.
وتسبّب القصف الإسرائيلي العنيف على قطاع غزة بدمار هائل، إذ أُسقطت أبنية بكاملها ولحقت أضرار جسيمة بأخرى وبالبنى التحتية. وأعلنت الحكومة التي تديرها حركة حماس في قطاع غزة أنّ الخسائر الأوليّة جراء القصف الإسرائيلي الجوي والمدفعي بلغت 150 مليون دولار أميركي.
وقال الجيش الإسرائيلي إنّ حماس وفصائل أخرى في غزة أطلقت أكثر من 4300 صاروخ باتجاه إسرائيل، اعترضت الدفاعات الجوية الإسرائيلية "غالبيتها".
ومنذ العاشر من أيار/مايو قُتل في القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي على قطاع غزة 232 فلسطينياً بينهم 65 طفلاً ومقاتلون نعتهم حماس، كما أصيب 1900 شخص بجروح.
بالمقابل، تسبّبت صواريخ أطلقتها حماس وغيرها من الفصائل المسلّحة من قطاع غزة باتجاه الأراضي الإسرائيلية بمقتل 12 شخصاً، بينهم طفلان وجندي، وإصابة 336 آخرين بجروح.
وإذا كان الجيش الإسرائيلي قد تمكّن بواسطة غاراته المكثّفة على القطاع من تقليص القدرات العسكرية لحماس، بقتله عدداً من قادتها العاملين في ذراعيها التقني والاستخباري وبتدميره جزءاً من بنيتها التحتيّة، فإنّ الحركة المسلّحة التي تسيطر على قطاع غزة نجحت بالمقابل رمزياً، بحسب محلّلين، في إعادة النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني إلى صدارة الاهتمامات الدولية.
بايدن بدعم غزة انسانيا

بايدن تعرض لانتقادات من الديمقراطيين بسبب طريقة ادارته لجهود انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي
بايدن تعرض لانتقادات من الديمقراطيين بسبب طريقة ادارته لجهود انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي

وتعهد الرئيس الأميركي جو بايدن يوم الخميس بتقديم مساعدات إنسانية ومساعدات إعادة إعمار لقطاع غزة في معرض إشادته باتفاق أنهى قتالا بين إسرائيل وحركة حماس اختبر مهاراته التفاوضية وعرّضه لانتقادات من أقرانه الديمقراطيين.
وأضاف بايدن في تصريحات مقتضبة بالبيت الأبيض بعد فترة وجيزة من إعلان نبأ اتفاق التهدئة الذي أنهى 11 يوما من القتال أن بلاده ستعزز منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية، رغم شكاوى من اليسار الديمقراطي من صفة مبيعات أسلحة أميركية معلقة لإسرائيل.
وقال بايدن إن الولايات المتحدة ستعمل مع الأمم المتحدة وغيرها من الجهات الدولية النافذة "لتقديم مساعدة إنسانية عاجلة وحشد الدعم الدولي لسكان غزة ولجهود إعادة إعمار غزة".
وأكد أن مساعدات إعادة إعمار غزة ستكون بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية وليس حماس التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.
ولا تحكم السلطة الفلسطينية التي يقودها الرئيس محمود عباس إلا أجزاء من الضفة الغربية المحتلة بينما تدير حماس قطاع غزة.
وقال بايدن "سنفعل هذا بشراكة كاملة مع السلطة الفلسطينية -وليس حماس- على نحو لا يسمح لحماس بإعادة ملء ترسانتها العسكرية".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن سيسافر للمنطقة في الأيام القادمة للقاء نظيريه الإسرائيلي والفلسطيني ومقابلة نظراء من المنطقة ومناقشة جهود إعادة الإعمار "والعمل معا على بناء مستقبل أفضل للإسرائيليين والفلسطينيين".
وجاء اتفاق وقف إطلاق النار بعد نشاط دبلوماسي مكثف على مدى أيام كان بمثابة اختبار لقدرة بايدن وكبار مساعديه للأمن القومي على المساعدة في إنهاء صراع كان يمكن أن يتحول لحرب طويلة.
وخلال المفاوضات تحدث بايدن مع زعيمين اتسمت علاقته بقدر من التوتر، إذ تحدث ست مرات مع نتانياهو، منها مرتان يوم الخميس، وتحدث مرة مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.
وكان نتانياهو والسيسي قريبين من الجمهوري دونالد ترامب، سلف بايدن. ومضت أسابيع قبل أن يجري بايدن اتصالا هاتفيا مع نتانياهو بعدما تولى منصبه، فيما اعتبرته إسرائيل تجاهلا متعمدا.
وكان اتصاله بالسيسي يوم الخميس أول اتصال بينهما منذ تولي بايدن الرئاسة في أكتوبر تشرين الأول. وعادة ما تلعب مصر، التي تربطها معاهدة سلام وعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل وتجري أيضا اتصالات مع حماس، دورا رئيسيا في التهدئة في غزة.
وحث الأمين العام للأمم المتحدة  أنطونيو غوتيريش قادة كل من اسرائيل وحماس في غزة على الإلتزام بوقف إطلاق النار، وقال إن المجتمع الدولي يجب أن يساهم في حزمة إعادة إعمار" تدعم الشعب الفلسطيني وتعزز مؤسساتهم".
وقال غوتيريش للصحفيين " انه يقع على عاتق القادة الإسرائيليين والفلسطينيين مسؤولية تتجاوز استعادة الهدوء من أجل بدء حوار جاد لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع"، وفقا للموقع الرسمي للأمم المتحدة.
وتابع أن الأمم المتحدة مستعدة للعمل مع إسرائيل والفلسطينيين والشركاء الدوليين والإقليميين للعودة إلى "مفاوضات جادة " للتوصل إلى تسوية تقوم على حل الدولتين على أساس حدود الرابع من حزيران/يونيو .1967
وأضاف غوتيريش "أثني على مصر وقطر لجهودهما التي بذلوها بالتنسيق الوثيق مع الأمم المتحدة للمساعدة في إعادة الهدوء إلى غزة وإسرائيل"، داعياً جميع الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار.