حماس تقبل مكرهة بصفقة جزئية تمهيدا لهدنة أوسع في غزة
القاهرة - أبلغت حماس الوسطاء المصريين والقطريين موافقتها على مقترحهم الجديد بشأن وقف إطلاق النار مع إسرائيل في قطاع غزة، بحسب ما أفاد مصدر مطلع في الحركة الاثنين في انتظار موقف الجانب الاسرائيلي.
وقال المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته "حماس سلمت ردها للوسطاء بموافقتها والفصائل (الفلسطينية) على المقترح الجديد بشأن وقف إطلاق النار وبدون طلب أي تعديلات". وكتب باسم نعيم المسؤول الكبير في حماس على فيسبوك يقول إن الحركة سلمت ردها بالموافقة على مقترح الوسطاء الجديد فيما أكد مصدر مصري هذه المعطيات.
واعتبر رئيس هيئة الاستعلامات المصرية ضياء رشوان لقناة "القاهرة الإخبارية" أن الكرة باتت "في ملعب" الدولة العبرية.
وقال إن "الوسيطان المصري والقطري بعثا المقترح لإسرائيل والكرة الآن في ملعبها"، مؤكدا أن حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى "ردت على المقترح من دون أي تحفظات".
وعلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التقارير التي تحدثت عن موافقة حركة حماس على مقترح لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، قائلاً إن هذه الأنباء تعكس "حجم الضغوط" التي تواجهها الحركة، مضيفًا أن "الانطباع الوحيد الذي تولده هذه التقارير هو أن حماس تشعر بثقل الوضع الذي تمر به".
وفي السياق ذاته، رأى وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أن الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية لاجتياح مدينة غزة كانت عاملًا رئيسيًا في دفع حماس إلى تغيير موقفها. وقال إن هذه التحضيرات "أجبرت حماس على العودة إلى طاولة المفاوضات" بعد فترة من الرفض المستمر لأي مناقشات حول صفقات تبادل الأسرى أو وقف القتال، مشيرًا إلى أن غزة تمثل "مركز الثقل العسكري والسياسي والرمزي" لحركة حماس.
من جانبه، عبّر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير عن معارضته لأي اتفاق لا يتضمن القضاء الكامل على حماس. ووجّه تحذيرًا مباشرًا لرئيس الوزراء نتنياهو، مؤكدًا أن التوقيع على "اتفاق جزئي" قد يُنظر إليه كـ"تضييع لفرصة تاريخية"، وقد يُنتج – بحسب وصفه – "مأساة لأجيال قادمة".
في المقابل، أبدى زعيم المعارضة بيني غانتس، رئيس حزب "أبيض وأزرق"، موقفًا داعمًا لأي خطوة تؤدي إلى وقف إطلاق النار وتحرير الرهائن، موجهًا رسالة إلى نتنياهو عبر منصة "إكس"، دعا فيها إلى عدم التردد، متعهدًا بتوفير دعم برلماني للصفقة حال تم التوصل إليها. وقال غانتس: "هذه اللحظة تتطلب الحسم، لا التردد".
وقد تسلّم وفد الحركة الموجود في القاهرة الإثنين مقترحا جديدا من الوسطاء المصريين والقطريين بشأن اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفق ما أفاد مسؤول فلسطيني مطلع على سير المفاوضات.
وقال المسؤول الذي اشترط عدم ذكر اسمه إن "وفد الحركة برئاسة خليل الحية في القاهرة تسلّم مقترحا جديدا من الوسطاء المصريين والقطريين لوقف النار"، موضحا أن المقترح "يستند إلى مقترح (المبعوث الأميركي ستيف) ويتكوف الأخير الذي ينص على هدنة لستين يوما واطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين على دفعتين".
وتابع "هو عبارة عن اتفاق إطار لإطلاق مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين (إسرائيل وحماس) حول وقف دائم لإطلاق النار". وقال إن حماس "ستجري مشاورات داخل أطرها القيادية ومع قادة الفصائل حول المقترح الجديد".
وأكّد مصدر في حركة الجهاد الاسلامي أن ممثلي مصر وقطر "نقلوا مبادرة جديدة إلى الفصائل الفلسطينية تتضمن صفقة جزئية لوقف إطلاق النار".
وأشار الى أن المبادرة تشمل "وقف إطلاق نار مؤقت لـ60 يوما يتم خلالها إطلاق سراح عشرة إسرائيليين أحياء، وتسليم عدد من الجثث (الرهائن المتوفين)، على أن تكون هناك مفاوضات فورية لصفقة أشمل، بما يضمن التوصل إلى اتفاق بشأن اليوم التالي لانتهاء الحرب والعدوان في قطاع غزة بوجود ضمانات".
وشدّد على أن وفود الفصائل في القاهرة تسعى "للتوصل لوقف إطلاق النار في غزة وفقا لما طرحه الوسطاء لمنع تنفيذ خطة احتلال قطاع غزة ومنع تهجير مواطني القطاع"، مبينا أن حركة الجهاد "تتعاطى بإيجابية ومرونة كبيرة مع المبادرة بما يضمن التخفيف من المعاناة الإنسانية لشعبنا".
ووصل الى القاهرة الأربعاء وفد قيادي من حماس برئاسة الحية ويضم رئيس حركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة ونائب رئيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر وأمين عام لجان المقاومة الشعبية أيمن ششنية ومسؤول الجبهة الشعبية -القيادة العامة طلال ناجي وسمير مشهراوي، نائب رئيس التيار الإصلاحي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد دحلان. ويجري الوفد مشاورات يومية مع مسؤولين مصريين. وتشارك مصر الى جانب قطر والولايات المتحدة في جهود الوساطة.
وأعلن وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي إثر اجتماع عقده اليوم مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى في القاهرة أن رئيس الوزراء القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني موجود في مصر "لتعزيز جهودنا المشتركة من أجل ممارسة أقصى درجات الضغط على الطرفين للتوصل الى اتفاق في أسرع وقت ممكن، لأن الوضع على الأرض (في قطاع غزة) يتخطّى كل ما يمكن تصوره". ولم يعلن عن هذه الزيارة مسبقا.
وتعثرت جولة مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس الشهر الماضي في الدوحة، بعد أكثر من أسبوعين على انطلاقها.