حملة أميركية واسعة تبعد كبار الضباط في المؤسسة العسكرية
واشنطن - أعلن الجيش الأميركي أن الجنرال كريستوفر دوناهو قائد القوات الأميركية في أوروبا وإفريقيا الشهير بآخر جندي أميركي غادر أفغانستان عام 2021، سيترك منصبه، بينما ذكرت تقارير صحفية أن وزير الحرب بيت هيغسيث اتخذ هذا القرار في أحدث خطوة ضمن حملة واسعة لإبعاد كبار الضباط في المؤسسة العسكرية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن دوناهيو سيعلن تقاعده رسمياً الأربعاء، بعد أشهر قليلة فقط من توليه أحد أهم المناصب العسكرية الأميركية في أوروبا، فيما رأى مراقبون أن إبعاده قد يثير مزيداً من الجدل داخل المؤسسة خصوصاً في ظل التحولات الجارية في الاستراتيجية الدفاعية لواشنطن.
ويأتي القرار بعد شهرين من إقالة رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال راندي جورج، وهي الخطوة التي أثارت حينها استياء واسعاً بين الضباط داخل المؤسسة العسكرية.
ووفقا لبيان صادر عن الجيش، فإن الجنرال دوناهو الذي تولى منصبه منذ 18 شهرا فقط، يتولى أيضا قيادة القوات البرية للحلفاء في حلف الناتو، سيتنحى عن قيادته رسميا في الثاني من يوليو/تموز المقبل. وسيتولى نائبه اللواء كريستوفر نوري، مهام القيادة مؤقتا لحين البت في الأمر.
ويأتي رحيله ضمن موجة من التغييرات التي طالت ما يقرب من عشرين من كبار القادة العسكريين، إما بالتقاعد أو بالاستقالة المبكرة، في إطار سياسة وزير الحرب التي تهدف إلى تقليص عدد الجنرالات وزيادة عدد الجنود، وفقا لشعار "جنرالات أقل، وجنود أكثر".
ويعد دوناهيو من أبرز قادة القوات الخاصة الأميركية، حيث خدم في العراق وسوريا ومناطق قتال أخرى على مدى أكثر من عقدين، حيث قاد وحدات "دلتا فورس" في العراق وأفغانستان قبل أن يتولى قيادة فرقة المظليين 82 في الفترة بين يوليو/تموز 2020 ومارس/آذار 2022.، كما لعب دوراً مهماً في الجهود الأميركية لدعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا، وكان من أبرز الشخصيات العسكرية المشاركة في تنسيق المساعدات والتعاون الأمني مع الحلفاء الأوروبيين.
وخلال هذه الفترة، كان دوناهو مسؤولا عن تأمين مطار حامد كرزاي الدولي أثناء الانسحاب الأميركي الفوضوي من أفغانستان في عام 2021. وفي 30 أغسطس/آب 2021، أصبح دوناهو آخر جندي أميركي يغادر البلاد، منهيا بذلك حرباً استمرت قرابة 20 عاما بدأت إثر هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.
وهيغسيث كان من أبرز منتقدي طريقة إدارة الانسحاب الأميركي من أفغانستان، وأمر سابقاً بفتح تحقيق حول ملابسات تلك العملية.
وقال مسؤول في الجيش، لوكالة "أسوشيتد برس"، إن رحيل دوناهو يأتي في وقت يناقش فيه الجيش خفض رتبة قيادة الجيش الأميركي في أوروبا وأفريقيا من قيادة بأربع نجوم إلى قيادة بثلاث نجوم.
وتجري هذه الخطوة وسط انتقادات متزايدة من هيغسيث للحلفاء الأوروبيين، حيث أعلن الأسبوع الماضي عن إجراء مراجعة للبنتاغون تستمر ستة أشهر للقوات الأميركية في أوروبا، بهدف التأكد من أن الناتو "يتحرك بسرعة وبشكل لا رجعة فيه نحو قيادة أوروبا وتوليها المسؤولية الأساسية عن الدفاع عن القارة". وأضاف أن هذه المراجعة "ستفشل فيها بعض الدول وستنجح دول أخرى بامتياز".
وأفادت مصادر عسكرية سابقة بأن سلسلة الإقالات الأخيرة خلقت حالة من القلق داخل صفوف الجيش الأميركي، وخصوصاً بين كبار الضباط. وقال شون نايلور، المتخصص في شؤون القوات الخاصة الأميركية، إن دوناهيو يحظى باحترام واسع داخل المؤسسة العسكرية بسبب سجله القتالي وخبرته في قيادة بعض أكثر الوحدات العسكرية نخبوية خلال حربي العراق وأفغانستان.
وخلال الأشهر الثمانية عشرة الماضية، أقال هيغسيث عشرات المسؤولين العسكريين البارزين، من بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق الجنرال سي كيو براون، وقائدة العمليات البحرية الأدميرال ليزا فرانشيتي، التي كانت أول امرأة تتولى هذا المنصب.
كما أطاح بالجنرال تيموثي هوغ، الذي كان يقود وكالة الأمن القومي الأميركية والقيادة السيبرانية، إضافة إلى تعطيل ترقيات عدد من كبار الضباط من دون تقديم مبررات علنية.