حملة نظافة تطوعية توحد وتجمع التونسيين

تونسيون يشاركون على نطاق واسع في حملة لتنظيف الشوارع والأزقة وتزيينها برسوم جدراية ويؤكدون أن المبادرة جاءت بصفة عفوية وتلقائية وغير ممنهجة.


حملة نظافة تغذي الإحساس الوطني بالانتماء لدى التونسيين


مبادرة شبابية تحرص على تغيير الواقع والنهوض بالوطن

تونس - شارك تونسيون على نطاق واسع في حملة تطوعية حاشدة لتنظيف الشوارع والأزقة وتزيينها برسوم جدراية.
وجاءت المشاركة استجابة لدعوات أطلقها عدد من الشباب التونسي عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أسبوع.
وأكد أيمن السالمي أحد المتطوعين الشبان في الحملة بفضاء "الخربة" بمدينة تونس أن هذه الحملة غير المسبوقة في النظافة و جاءت بصفة عفوية وتلقائية وغير ممنهجة
وأضاف السالمي أن الحملة لاقت تفاعلًا كبيرًا من المواطنين على اختلاف شرائحهم العمرية من أطفال وشباب وكهول وشيوخ.
واعتبرت نسرين البيش، إحدى المتطوعات بتنظيف مدينة باردو (غربي العاصمة)، أن التظاهرة القائمة بمدينتها وبمختلف المدن هي مبادرة شبابية بامتياز وليس لها أية خلفية حزبية.
وشهدت الحملة استجابة واسعة من المواطنين الذين توافدوا بأعداد غفيرة الاحد على تنظيف الشوارع وممرات السيارات وطلاء الأرصفة وتهذيب الحدائق.
وعبّرت الشابة سيرين حمامة، وهي من بين القائمين على حملة النظافة بمدينة باردو، عن سعادتها وابتهاجها بالتفاعل الكبير للتونسيين مع المبادرة الشبابية.

نزل
للمساهمة في جذب السياح

وأشارت إلى أن البلاد في أمس الحاجة لمثل هذه المبادرات التي تغذي الإحساس الوطني بالانتماء وتدفع كل أبنائه للتعاون من أجل تغيير واقعهم والنهوض بوطنهم وتساهم في جذب السياح.
وبينت سيرين حمامة أن دور الحملة لا يقتصر على تنظيف واجهات المدن والفضاءات العمومية والشوارع، بقدر ما يكمن في إدراك التونسيين خاصة الأطفال والشباب أهمية الاعتناء بجمالية مدنهم والحرص على الاهتمام بالبيئة.
وأشارت هادية العباسي متطوعة في حملة النظافة، إلى "أن الحملة نجحت في توحيد التونسيين وتجميعهم حول هدف مشترك".
وبينت أنه بالرغم من أنها متقاعدة وتجاوزت العقد السادس من عمرها إلا أن هذا لم يثنها عن التفاعل مع هذه المبادرات ومشاركة الشباب في عمليات التنظيف.
وتابعت العباسي: "كان يحز في نفسي أن أرى بلادي وقد شوّه معالمها التلوث الذي بات مستفحلًا في كل أرجائها وأضحى عاملا منفرًا وطاردًا للسيّاح وعنصرًا معرقلًا لتقدمنا مما دفعني للانخراط في حملة النظافة منذ اللحظة الأولى، كما قمت باصطحاب ابنتي معي ودعوت كل جيراني وأقرابي للالتحاق بي".
وعبرت هادية العباسي عن أملها في أن تصبح حملات النظافة في تونس عادة محمودة، وألا تقتصر على هذه الحملة فقط.
ودعت التونسيين إلى التحلي بالحس الوطني والمسؤولية تجاه وطنهم عبر تغيير العقلية في التعامل مع الفضاءات العمومية المشتركة.
كما دعا أيمن السالمي إلى "ضرورة تفعيل مفهوم "المواطن الرقيب" على الممتلكات العامة، مشيرا إلى أن "الإصلاح ينطلق دائما وأبداً من قاعدة أن التغيير يبدأ من المواطن وينتهي عند الدولة".
وأكد السالمي أن هذا العمل لن ينجح إلا عندما تتغير العقلية لتحقيق التقدم المنشود.
وأشار السالمي إلى أن الدول المتقدمة تتعامل بجدية وصرامة مع عدة مسائل مهملة في بلادنا، وأهمها نظافة المحيط والتلوث البيئي وقد سبق وان نظمت جمعيات ناشطة في المجال حملات مكثفة في الصيف لتنظيف الشواطئ.
وجاءت الحملة بعد أيام من فوز قيس سعيّد برئاسة البلاد، بعد حصوله على 72.71 بالمئة من أصوات الناخبين.
وتمثل انتخابات الرئاسة خطوة جديدة على مسار انتقال ديمقراطي سلس تشهده تونس، ويمثل استثناءً مقارنة بدول عربية أخرى شهدت أيضا احتجاجات شعبية أطاحت بأنظمتها الحاكمة بينها مصر وليبيا واليمن.