حميدتي: مستعدون للقتال 40 سنة

قائد قوات الدعم السريع يتهم الجيش السوداني بالتعامل مع مبادرات التفاوض لإحلال السلام باعتبارها مؤشراً على ضعف قواته ميدانياً.
الدعم السريع تسيطر على مواقع عسكرية في ولاية النيل الأزرق

الخرطوم - عبر قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو "حميدتي" عن تمسكه بخيار المواجهة العسكرية في الفترة الحالية، متهماً قائد الجيش السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان بإفشال جهود احلال السلام ومساعي إنهاء النزاع المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات، ومؤكداً أن قواته مستعدة لمواصلة القتال لفترة طويلة تصل الى أربعين سنة إذا تعثرت جهود التسوية السياسية.
وخلال خطاب وجّهه إلى مجموعة من ضباط قوات الدعم السريع قال حميدتي إن قواته لا تسعى إلى إطالة أمد الحرب، لكنه اعتبر أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار يجب أن يكون متبادلاً بين الطرفين، متهماً الجيش بالتعامل مع مبادرات التفاوض باعتبارها مؤشراً على تراجع موقف قواته ميدانياً.
وأشار قائد الدعم السريع إلى أن قواته شهدت توسعاً كبيراً منذ اندلاع المواجهات في أبريل/نيسان 2023، موضحاً أن عدد المقاتلين ارتفع بشكل ملحوظ مقارنة بما كان عليه قبل الحرب. واعتبر أن هذا التنامي يعكس وجود دعم شعبي متزايد لقواته في عدد من المناطق السودانية.
وفي لهجة تصعيدية، أكد حميدتي أن جنوده لا يستبعدون خوض حرب طويلة الأمد إذا استمر القتال، مشيراً إلى أنه مستعد للاستمرار في المواجهة لأربعين سنة ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي شامل يضع حداً للصراع القائم.
كما وجّه انتقادات حادة إلى قيادة الجيش السوداني، متهماً المؤسسة العسكرية بالخضوع لتأثير تيارات إسلامية، ومحملاً القوات المسلحة مسؤولية استهداف المدنيين وتدمير البنية التحتية خلال المعارك التي تشهدها البلاد منذ أكثر من عامين.
وفي المقابل، شدد على أن قواته تمتلك القدرة العسكرية الكافية لحسم المعركة، لكنه قال إن الدعم السريع يتجنب استهداف المدنيين حرصاً على عدم توسيع حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها السودان.
وأوضح أن مشروعه يقوم على إنشاء جيش وطني "غير خاضع لأي توجهات سياسية أو دينية"، متعهداً بتحسين الظروف المعيشية في المناطق الواقعة تحت سيطرته، إلى جانب توفير الرعاية للجرحى وعائلات القتلى.

وميدانيا لا يزال الدعم السريع يحقق تقدما في عدد من المناطق حيث افادت تلك القوات اليوم الخميس، بأنها أحكمت سيطرتها على أربعة مواقع عسكرية تقع بولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.
وبحسب ما أوردته صحيفة الصيحة السودانية، نقلًا عن أحد القادة الميدانيين فقد تمت السيطرة على مواقع عسكرية توصف بالاستراتيجية.
ويعيش السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في المنطقة، حيث تسبب النزاع في مقتل وإصابة الآلاف، فضلاً عن نزوح ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، وسط تدهور اقتصادي وأمني متواصل.
وفي وقت تتعثر فيه المبادرات الدولية الرامية لوقف الحرب، يواصل قائد الجيش السوداني البرهان انتقاد بعض التحركات الدبلوماسية المتعلقة بالأزمة، معتبراً أن بعض المؤتمرات الدولية بما في ذلك "مؤتمر برلين" الذي عقد قبل فترة تقوض فرص التوصل إلى تسوية حقيقية بسبب مساواتها بين الجيش والدعم السريع.