حميدتي يؤدي اليمين رئيسا لحكومة موازية وشبح التقسيم يهدد السودان

قائد قوات الدعم السريع يقول أن الحكومة ملتزمة بمواثيق تحالف تأسيس من الدستور والميثاق السياسي وذلك بوضع نهاية للشمولية والديكتاتورية.

القاهرة – أدى محمد حمدان دقلو، قائد قوات الدعم السريع السودانية شبه العسكرية، اليمين رئيسا لحكومة سودانية موازية وفقا لبيان لها السبت وذلك في تطور يدفع البلاد خطوة أخرى نحو التقسيم الفعلي.

ونادرا ما شوهد دقلو، المعروف باسم حميدتي، في السودان منذ بداية الحرب المستمرة منذ 28 شهرا مع الجيش الوطني، لكنه أدى اليمين في مدينة نيالا السودانية وفقا للبيان.

وتعد نيالا واحدة من أكبر المدن السودانية، وتقع في إقليم دارفور، وهي بمثابة العاصمة الفعلية لقوات الدعم السريع التي عينت رئيسا للوزراء ومجلسا رئاسيا بقيادة دقلو. واستُهدفت المدينة بهجمات بطائرات مسيرة السبت.

وقال حميدتي بعد أدائه القسم إن "الحكومة تعمل على تحقيق الوحدة العادلة لجميع التراب السوداني".

وشكّل تحالف السودان التأسيسي "تأسيس"، الذي يضم الدعم السريع والحركة الشعبية ــ شمال وقوى مسلحة وسياسية وأهلية، حكومة موازية للحكومة الخاضعة لسلطة الجيش.

وأدّى رئيس ونائب رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي، الذين بينهم 8 أعضاء يشغلون مناصب حكام الأقاليم، اليمين الدستورية في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، ضمن الحكومة التي أُطلق عليها حكومة السلام.

وقال حميدتي، في خطاب نشره حساب المجلس الرئاسي على منصة إكس، ‏إننا في حكومة السلام وتحالف تأسيس "نعمل من أجل تحقيق الوحدة العادلة لكل التراب السوداني، وتطبيق الحكم اللامركزي الذي يمكّن جميع الشعوب من إدارة شؤون أقاليمهم والاستفادة من مواردهم بعدالة لتنمية مناطقهم وتقديم الخدمات الضرورية لمواطنيهم".

واعتبر تشكيل الحكومة خطوة لتنفيذ كل المهام المتفق عليها في سبيل تحقيق السلام الشامل، العادل والدائم، ووضع نهاية للحروب الطويلة، وإنهاء معاناة السودانيين من النزوح واللجوء والمجاعات والفقر والحرمان.

وأشار إلى أن الحكومة ملتزمة بمواثيق تحالف تأسيس من الدستور والميثاق السياسي، وذلك بوضع نهاية للشمولية والديكتاتورية، وإقامة دولة مدنية ديمقراطية علمانية تسمح بالتداول السلمي للسلطة وتمنع تدخل الجيش في السياسة.

وتعهّد بالتزام الحكومة بجميع مواثيق حقوق الإنسان والحريات العامة لكل المواطنين، وبإقامة دولة القانون، مشددًا على ضرورة تحقيق العدالة التاريخية والمحاسبة على الانتهاكات التي ارتُكبت خلال السبعين عامًا من عمر السودان المستقل.

وأعلن حميدتي استعداد الحكومة للتعاون مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لإيصال المساعدات إلى جميع المحتاجين في أي مكان داخل السودان.

وتعهّد بالسماح بمرور المساعدات وحماية القوافل والعاملين على توصيل الإغاثة إلى كل المحتاجين.

وذكر أن الحكومة ملتزمة بجميع المواثيق الدولية، وسياسة حسن الجوار، وبناء العلاقات مع الدول على أسس المصالح المشتركة، وتحقيق السلم والأمن الدوليين.

وجدّد حميدتي تصريحاته الخاصة بأن الحرب أشعلها عناصر النظام السابق. وأضاف "أجدّد دعوتي بضرورة إجراء تحقيق دولي شفاف يحدّد من خطّط ورتّب وأشعل هذه الحرب وتسبّب في معاناة السودانيين".

واندلع النزاع بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 أبريل/نيسان 2023، حيث تعثّرت جميع محاولات إنهائه عبر الحلول السلمية، رغم أنه تسبب في أزمة إنسانية واسعة النطاق.

وعلى الرغم من سيطرة قوات الدعم السريع على معظم أنحاء دارفور، فإنها تقاتل الجيش وحلفاءه بضراوة للسيطرة على مدينة الفاشر، العاصمة التاريخية للإقليم.

وتحاصر تلك القوات مئات الآلاف من المدنيين هناك منذ أكثر من 500 يوم، مما أجبرهم على اللجوء إلى تناول العلف الحيواني كطعام يبقيهم على قيد الحياة.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الأسبوع الماضي إن أكثر من ألف طفل قُتلوا أو تعرضوا لتشوهات جراء الغارات الجوية والقصف المدفعي والهجمات البرية.

وتقول قوات الدعم السريع إنها تتيح للمدنيين فرصة كافية للمغادرة.

وذكر مختبر الأبحاث الإنسانية التابع لجامعة ييل الجمعة أن صور الأقمار الصناعية أظهرت إقامة القوات حواجز فعلية تمنع السكان من الخروج، فيما أفاد من تمكنوا من الفرار بتعرضهم لهجمات عنيفة وسرقة على يد مسلحي قوات الدعم السريع.

واستعاد الجيش السوداني السيطرة على المناطق الواقعة في وسط وشرق السودان، وشكل أول حكومة منذ بدء الحرب، والتي عقدت أول اجتماع لها الأسبوع الماضي.

ولا تزال منطقة كردفان، الواقعة بين معقلي القوتين المتحاربتين، مسرحا للقتال والهجمات على القرى الصغيرة.

ودفعت الحرب نصف سكان السودان إلى براثن الجوع ودمرت الاقتصاد وتسببت في أسوأ أزمة إنسانية في العالم. وقالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنها تسعى إلى إنهاء الصراع، ولكن لم يُحرز تقدم يُذكر حتى الآن.