'حنظلة' في مدينة المحرس التونسية

ناجي العلي في الذاكرة

المحرس (تونس) ـ ينعقد المهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالمحرس محافظة صفاقس (جنوب) من 28 يونيو/ حزيران الى غاية 8 يوليو/ تموز، بمشاركة حوالي 70 رساما ونحاتا تشكيليا من تونس و40 دولة أجنبية.

وتراجع عدد المشاركين الاوروبيين في هذه الدورة على الرغم من توجيه الدعوة لهم في وقت مبكر لكن عدم الاستقرار السياسي في البلاد جعلهم يتراجعون.

وصرّح كاتب عام المهرجان إسماعيل حابة أن الاتصالات الاولى بفناني الدول الأوروبية كانت في شهرفبراير/ شباط، لكن اغتيال المناضل شكري بلعيد أثار تخوّفهم. ثم وقعت مراسلاتهم ثانيا، ولكن وقوع أحداث الشعانبي جعلتهم يتردّدون من جديد.

ملك المهرجان الدولي للفنون التشكيلية في المحرس هذا العام، هو فن الكاريكاتور والفنان الفلسطيني ناجي العلي.

ويتنزل الاحتفاء بالكاريكاتور لأول مرة في تاريخ مهرجان المحرس نظرا لالتصاقه بالثورات العربية كأداة للتعبير الناقد للأنظمة المستبدة والنافذ إلى قلوب الجماهير العريضة.

وتحتفل عاصمة الفن التشكيلي من محافظة صفاقس هذه السنة بمهرجانها تحت شعار "حنظلة في المحرس"، اعترافا بمساهمة الرسام الفلسطيني ناجي العلي والشخصية الكاريكاتورية "حنظلة" في المقاومة الفلسطينية ضد الكيان الصهيوني بسلاح الفن وبندقية الكاريكاتور.

وستؤسس مجموعة المجسمات والمنحوتات المنتشرة على شاطئ المدينة تحفة فنية جديدة تجسد "حنظلة" في شكل مجسم ستبدعه أنامل فنية تونسية، لينضاف هذا الرمز الفلسطيني إلى قائمة الأهرام التونسية التي خلّدها مهرجان المحرس وجسدها بمحاذاة البحر على غرار مجسمات ابن خلدون و الفنان محمد الجموسي وأبي القاسم الشابي...

وإلى جانب معرض صور لرسومات ناجي العلي وابداعاته في فن الكاريكاتور، سيتم تكريم الفن التشكيلي الفلسطيني عبر عرض الشريط الوثائقي "ناجي العلي" الذي قام بدور البطولة فيه الممثل المصري نور الشريف ويروي قصة حياة هذا الرسام الكاريكاتوري الفلسطيني الذي تميّز بالنقد اللاذع في رسومه التي ناهز عددها الـ40 ألفا.

وستكون فلسطين حاضرة في هذا المهرجان عبر مشاركة سبعة فنانين فلسطينيي الهوى والجرح والوجع.

وسيكرم المهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالمحرس ثلة من التشكيليين وعلى رأسهم الفنان التونسي وسف الرقيق الذي وافته المنية السنة الماضية. والذين سيحظون بالتكريم هذا العام سيكونون أساسا من أهل فن الكاريكاتور، حيث سيتم تكريم الرسام طالب دويك من فلسطين والفنان "يوسف معتوق" من ليبيا.

ومن مبدعي الكاريكاتير في تونس ستسند أوسمة التكريم إلى لطفي بن ساسي وحبيب بوحوال.

وتؤثث المهرجان عروض فرجوية وامسيات شعرية وسهرات موسيقية تؤمنها في هذه الدورة ثلة من الاسماء التونسية على غرار فرحات الجديدي والشاعرين الهادي قمري ونورالدين بوجلبان.

ويعاني المهرجان الذي حول مدينة المحرس من ميناء للصيادين الى عاصمة الفن التشكيلي في تونس من أزمة تمويل.

ورفعت وزارة الثقافة نسبة دعمه هذه السنة إلى 40 ألف دينار (جوالي 25 الف دولار) وهو مبلغ ضئيل، بالمقابل تنصّلت محافظة صفاقس من المساهمة في التمويل ما قد يساهم في افول هذه التظاهرة الدولية في المستقبل.