حوادث اختطاف العلويات تختبر جدية إدارة الشرع في محاسبة المتورطين
القدس - دعت منظمة العفو الدولية "أمنستي'' اليوم الاثنين السلطات السورية إلى التحقيق في حوادث اختطاف طالت العشرات من النساء والفتيات من الطائفة العلوية خلال الأشهر الأخيرة، فيما تشير تقارير إلى أن الشرطة والمسؤولين الأمنيين غالبًا ما فشلوا في محاسبة المتورطين، وفي بعض الأحيان ألقوا باللوم على العائلات نفسها.
وتأتي هذه المطالبات في وقت تواجه فيه الحكومة السورية اتهامات من قبل منظمات ونشطاء بغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان من قبل أطراف متعددة، ما يشير إلى أن الأزمة الحقوقية والإنسانية لا تزال قائمة وتتخذ أشكالاً جديدة.
وأفادت المنظمة في تقريرها بأنها تمكنت من توثيق ثماني حالات من إجمالي 36 حالة خطف واحتجاز، طالت نساء وفتيات علويات منذ فبراير/شباط في محافظات اللاذقية وطرطوس (غرب) وحمص وحماة (وسط).
وأوضحت أن العائلات أبلغت السلطات، لكن في معظم الحالات "فشلت أجهزة الشرطة والأمن في التحقيق بفاعلية"، فيما عادت ضحيتان من إجمالي ثماني الى عائلتيهما، وفق المنظمة.
وقالت الأمينة العامة لـ"أمنستي" أنياس كالامار "لقد هزّت موجة الخطف الطائفة العلوية، التي سبق وعانت من مجازر سابقة"، مضيفة "تخشى النساء والفتيات مغادرة المنزل أو السير بمفردهن".
ودعت السلطات السورية إلى "تكثيف جهودها بشكل عاجل لمنع العنف القائم على النوع الاجتماعي، والتحقيق فورا وبصورة شاملة ونزيهة في حالات خطف النساء والفتيات العلويات، ومحاسبة الجناة".
وتشير هذه المطالبات إلى تدهور الوضع الأمني في مناطق تسيطر عليها الحكومة السورية، حيث أصبحت النساء، وخاصة من الطائفة العلوية، عرضة للاختطاف، فيما تشير تقارير إلى طلب فديات وتهديدات للعائلات، وحتى إرسال صور لضحايا تعرضن للتعذيب، ما يدل على أن هذه الحوادث ليست فردية عشوائية، بل قد تكون جزءًا من شبكات إجرامية منظمة.
ويرى نشطاء أن النساء في سوريا يدفعن ثمنًا باهظًا للنزاعات والصراعات، فالاختطاف والابتزاز والتعذيب يمثلان عنفًا قائمًا على النوع الاجتماعي، ويزيدان من هشاشة أوضاع الفتيات.
وكانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا التابعة للأمم المتحدة أعلنت الشهر الماضي أنها "وثّقت عمليات خطف ست نساء علويات على الأقل من قبل مجهولين"، مشيرة في الوقت ذاته إلى تلقّيها "تقارير موثوقة عن المزيد من عمليات الاختطاف".
وشهد الساحل السوري في مارس/آذار أعمال عنف على خلفية طائفية، أودت خلال ثلاثة أيام بحياة نحو 1700 شخص، غالبيتهم الساحقة علويون، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان. وتمكنت لجنة تحقيق وطنية شكلتها السلطات من توثيق اسماء 1426 منهم، مشيرة إلى "انتهاكات جسيمة" شهدتها المنطقة.
لكن المتحدث باسمها ياسر الفرحان قال الأسبوع الماضي إن اللجنة "لم تتبلغ أي بلاغ عن حالة خطف فتاة" في الساحل. وطرحت أعمال العنف التي طالت الأقلية العلوية حينها ثم الدرزية الشهر الحالي تساؤلات إزاء قدرة السلطة الانتقالية على بسط سلطتها على كامل التراب السوري والتعامل مع الأقليات.