'حياة في يوم' من الجائحة يرصد 2020 بعيون من أصقاع العالم

بعد نسخة أولى نالت جائزة أوسكار، المخرجان ريدلي سكوت وكيفن ماكدونالد يقدمان رصدا للحياة في ظل الوباء بالاعتماد على 324 ألف مقطع مصوّر أرسلها مساهمون في العمل.


مقاطع مصورة واردة من 192 بلدا

لوس انجليس (كاليفورنيا) - يقدم ريدلي سكوت وكيفن ماكدونالد في مهرجان ساندانس فيلمهما "لايف إن إيه داي" بنسخة جديدة يعرضان فيها جملة مشاهد التقطها عشرات المشاركين حول العالم خلال يوم صيفي العام الماضي، من الحياة في ظل الجائحة مرورا بالتظاهرات العملاقة ضد العنصرية.

ويوضح كيفن ماكدونالد "بطبيعة الحال، مع كل ما كان يحصل في تموز/يوليو، (مقتل) جورج فلوريد و(تظاهرات) حياة السود مهمة و(الرئيس الأميركي السابق دونالد) ترامب وكوفيد... كان الوضع أشبه بفيلم سينمائي، وكنا أمام سنة أغنى بالأحداث مقارنة بما كنا نشهده في الفترات السابقة".

وتطلّب إنجاز فيلم "لايف إين إيه داي 2020" (حياة في يوم من 2020) الذي يُقدّم الاثنين في مهرجان ساندانس قبل طرحه على "يوتيوب"، تضافر جهود فريق ضخم من المولّفين بالاعتماد على 324 ألف مقطع مصوّر أرسلها مساهمون في العمل.

ويقدم العمل شهادة فريدة عن السنة الفائتة مع طرق مهجورة خلال فترات الإغلاق العام، أو مكتظة بالمتظاهرين الغاضبين بمواجهة عناصر في قوات مكافحة الشغب.

ويقول المخرج "عندما أنظر إلى الفيلم الأول" الذي عُرض قبل عشر سنوات، "أقول إنه بمثابة آلة للزمن... هذا العمل الجديد أكثر تميّزاً بعد".

يغلب الطابع الحميمي على السياسي في أكثرية المشاهد. والمقطع المفضل لدى كيفن ماكدونالد هو لرجل أشبه بروبنسون كروزو العصر الحديث يسجّل نفسه متحدثا مع عناكبه سامي وجايكوب وكريستال في عز الحجر، وهو يشعر خلال هذه الفترة بأنه "آخر الرجال على الأرض".

كذلك يعرض الفيلم مشاهد لرجل تحوّل مشرّدا بسبب الجائحة، وهو يسيّر طائرات من دون طيّار (درون) للترويح قليلا عن النفس، إضافة إلى أمّ ظهر ابنها في الفيلم الأول وهي تحتفظ حاليا برماده منذ وفاته جراء كوفيد-19.

وقد وافق كيفن ماكدونالد الحائز جائزة أوسكار عن فيلمه الوثائقي "وان داي إن سبتمبر" ومخرج "ذي لاست كينغ أوف سكوتلاند"، على الخوض مجددا في مشروع "لايف إين إيه داي" في آذار/مارس الفائت، في فترة كان يسود اعتقاد بأن الوباء سينتهي "بحلول أيار/مايو".

مشاهد غير مسبوقة 

وقد استعان الفيلم الأول بسيل من المساهمات من أناس صوّروا أنفسهم "يمارسون التزلج بالعجلات أو ركوب الأمواج"، لكن في النسخة الجديدة "الأجواء أكثر حزنا بكثير إذ ثمة أحاديث كثيرة عن الحداد والموت والروحانيات".

ويقول المخرج إنه فوجئ بالصراحة القاسية أحيانا لدى بعض المساهمين، بما يشمل طلب زواج ينتهي نهاية مأسوية أو انفصال زوجين أمام الكاميرا.

ويضيف "هذا أمر مفاجئ، إذ لم نر مثل هذه الأمور حقا في فيلم جيد".

واستغرق اختيار المقاطع المصورة الواردة من 192 بلدا، مدة شهرين.

الأجواء أكثر حزنا بكثير

وعاين حوالى أربعين سينمائيا المشاهد في لغتها الأصلية ثم قسّموها بحسب درجات أعطوها إياها من واحد إلى خمسة، للسماح لكيفن ماكدونالد وعاملي التوليف باختيار الأعمال الأفضل.

وقد صُوّر مقطع في سيبيريا من جانب رجل يبحث بين رؤوس الأبقار المجلّدة في قبو منزله قبل الغوص في بحيرة متجمدة، قائلا امام الكاميرا "أكثر ما يخيفني في الحياة هو أن أمرّ فيها مرور الكرام".

ويضيف كيفن ماكدونالد "هناك أيضا المدوّنون وصانعو المحتوى على يوتيوب وجميع اللاهثين وراء إثارة الانتباه، وهو أمر إنساني جداً برأيي".

لكن جرى الاستغناء عن بعض المشاهد، بما فيها محاولة انتحار فاشلة. وسيتاح العمل عبر "يوتيوب" بنسخة معدّلة مخصصة للأطفال وأخرى للبالغين.

ويخطط ماكدونالد لإنجاز نسخة على "يوتيوب" للعام 2030، في إطار مشروع "طويل الأمد لإظهار تغيّر العالم".