حيوانات نادرة بأدوار بيئية حيوية على محك الإنقراض

دراسة حديثة تدحض النظرة إلى أي جنس قليل العدد بأنه يساهم بصورة ضعيفة في عمل النظام البيئي عبر امثلة لحيوانات هامشية عدديا تؤدي أدوارا ضرورية للتوازن الطبيعي.


الأجناس النادرة تتضرر بصورة أكبر من التأثيرات البشرية في كل البلدان

باريس - حذرت دراسة حديثة من أن أجناس الحيوانات النادرة تواجه الخطر الأكبر جراء التغير المناخي وتبعات الأنشطة البشرية، فيما هي تؤدي دورا بيئيا نادرا أيضا لكنه ضروري للنظام البيئي.

وثمة أكثر من 4600 جنس من الثدييات البرية و9827 نوعا من الطيور التي أحصيت بصفتها "نادرة بيئيا" في دراسة غير مسبوقة نشرت نتائجها مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز" الخميس.

وأفضى هذا العمل الدقيق بالاستناد إلى تحاليل بيانات ضخمة على المستوى العالمي (ما يعرف بـ"بيغ داتا")، إلى خريطة دقيقة تجمع بين معياري الندرة الجغرافية، و"الندرة الوظيفية" (وهو معيار يُعتمد للمرة الأولى).

ويُقصد بذلك الدور الفريد الذي تؤديه بعض الحيوانات في عمل النظام البيئي، لناحية خصائصها (الحجم ونوعية الغذاء والمسكن...). وعلى سبيل المثال، بات يقتصر وجود طائر الطنان المتأصل في هندوراس ("هندروان إيمرالد") على أربعة مواقع في البلاد. ويساهم هذا النوع في التلقيح عندما يقتات على الرحيق.

كذلك الأمر مع قردة المكاك الأسود في جزيرة سولاويسي الإندونيسية، والتي عُرفت خصوصا بعد صورة سيلفي التقطها أحد هذه الحيوانات بعدما سحب آلة التصوير من صاحبها سنة 2014. وتواجه هذه القردة خطر الانقراض كما أن نظامها الغذائي (الذي يشمل أكثر من 145 نوعا من الفواكه) ضروري لنثر بذور الأشجار.

وأوضح نيكولا موكيه الباحث في المعهد الوطني الفرنسي للبحث العلمي ومشارك رئيسي في إعداد الدراسة مع زميله نيكولا لوازو من جامعة مونبيلييه، "في العادة، يُنظر إلى أي جنس قليل العدد بأنه يساهم بصورة ضعيفة في عمل النظام البيئي، خلافا لتلك الموجودة بكثرة، وهذا ما نسميه تأثير العدد".

وأضاف الباحث الذي يدير مركزا للتحاليل بشأن التنوع الحيوي "لكن في الواقع، عمل الأنظمة البيئية أكثر تعقيدا بكثير. الأمر أشبه بمحرك بعض قطعه نادرة لكنها ضرورية للتشغيل".

قردة المكاك الأسود
نظامها الغذائي الذي يشمل أكثر من 145 نوعا من الفواكه ضروري لنثر بذور الأشجار

قائمة حمراء 

وفي هذا المركز الذي يديره موكيه بمدينة مونبيلييه الفرنسية، أجرى فريق دولي يضم باحثين في العلوم البيئية واختصاصيين إحصائيين وخبراء في البيانات الضخمة، تحليلا للمعلومات الواردة من الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة وتلك المتأتية من قواعد بيانات دولية.

وخلصت النتائج إلى أن الندرة البيئية للثدييات تتركز في المناطق المدارية وفي نصف الكرة الجنوبي، مع مستويات قصوى في الجزر الإندونيسية ومدغشقر وكوستاريكا. أما الطيور فتتركز ندرتها في المناطق المدارية وشبه المدارية، خصوصا في غينيا الجديدة وإندونيسيا وفي جبال الأنديس.

وبالاستناد إلى نماذج بيانية مناخية من خبراء المناخ في الأمم المتحدة، وضعت الدراسة تكهنات لما سيكون عليه الوضع في 2050 و2080. وقال نيكولا موكيه "الأجناس النادرة ستكون أكثر تضررا من تلك الشائعة"، متحدثا عن "معاناة مزدوجة" إذ إن دورها البيئي النادر سيضيع بدوره. وستكون الطيور الأكثر تضررا، كما أن عددا كبيرا منها يواجه خطر الاندثار في خلال أربعين عاما.

كما أن الأجناس النادرة تتضرر بصورة أكبر من التأثيرات البشرية في كل البلدان، بصرف النظر عن مؤشر التنمية الخاص بهذه البلدان أو عدد النزاعات، بحسب الدراسة.

كذلك فإنها تحتل موقعا أكبر على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة للأجناس الأكثر عرضة للخطر مقارنة مع الأجناس الشائعة. غير أن حوالى 30 % لم تُدرج ضمن التصنيف "لأن معايير قياس مستوى الخطر لدى الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة هي جغرافية بحتة"، وفق الباحث.

ودعا العالم البيئي إلى أن تضيف الهيئة الدولية دور الأجناس على المعايير التي تأخذها في الاعتبار لقياس درجة الخطر الذي تواجهه.

ولا تزال خلاصات الدراسة حتى الساعة في إطار الفرضية الإحصائية التي تستدعي التحقق منها عن طريق التجربة، وفق نيكولا موكيه.

وقال "هذا عمل يتطلب صبرا طويلا، غير أن الطوارئ البيئية تفرض علينا المراهنة على ضرورة حماية هذه الأجناس".