خاص بالعالم.. من المنامة

بقلم: بوزيدي يحيى

تسارع الأحداث وانتشارها في مختلف الدول العربية يجعل من الصعوبة بما كان على أية وسيلة إعلامية ذات أجندة سياسية محددة الالتزام بالتوازن في تغطية الأحداث الذي لا يفقدها مصداقيتها لدى الشارع العربي.

غير أن مجازر وجرائم معمر القذافي وكتائبه الأمنية وميليشياته ضد الشعب الليبي جعلت معظم وسائل الإعلام تخصص جل نشراتها لتغطية الحدث في ليبيا وتعرج في آخر النشرات بشكل سريع ومقتضب على الأخبار العربية والإقليمية الأخرى أو بقليل من التفصيل إذا كان هناك خبر هام كمظاهرات يوم الجمعة في العراق مثلا، ومعيار المهنية هذه الأيام هو مكانة الحدث الليبي في النشرات وطريقة عرضه من جانب آخر.

و رغم أن المظاهرات لازالت مستمرة في البحرين بعد انسحاب الجيش من ميدان اللؤلؤة إلا أن الإصلاحات التي أعلن عنها الملك هناك وإطلاق سراح بعض السجناء السياسيين وإقالة وزراء من الحكومة وعدم دخول قوات الأمن من جديد في مواجهات مع المتظاهرين كل هذا جعل الحدث البحريني أقل أهمية مقارنة بما يجري في ليبيا ، إلا أن قناة العالم الإيرانية الموجهة للرأي العام العربي لم تجد بدا في تخصيص نشراتها في الأيام الأخيرة لما يجري في البحرين من مظاهرات وخاصة يوم الجمعة حيث انفردت عن باقي القنوات بنقل ما يجري في ميدان اللؤلؤة مباشرة، وكان هذا هو الخبر الأول في نشراتها إلى جانب التطورات في ليبيا.

في بداية إحدى النشرات ربطت القناة الاتصال مع ناشط سياسي بحريني وصف تغطية القناة بأنها رائعة وصادقة وهي فعلا كذلك ولكن ليس كما رآها هو وإنما لأنها صدقت في عكس حقيقة السياسة الخارجية الإيرانية وموقفها من البحرين وأطماعها في تغيير النظام وهو ما كانت تردده منذ نجاح الثورة سنة 1979 عبر مسؤوليها من حين لآخر وكان بعض العرب للأسف يقللون من أهمية ذلك ويفسرونه بوجود آراء متعددة داخل النظام الإيراني في أفضل الأحوال واتهام التركيز على هذه الجزئيات على حد تعبيرهم بالعمالة للصهيونية.

وعند تصفحك لموقع القناة على الشبكة العنكبوتية تقرأ على سبيل المثال لا الحصر خبر تأكيد وإصرار أنصار ثورة الرابع عشر من فبراير في البحرين على إسقاط النظام ورحيل آل خليفة من الحكم، ورفضهم التفاوض مع النظام والقبول بما يسمى بالملكية الدستورية والإصلاح السياسي السطحي كما جاء في بيانهم الذي حصلت قناة العالم على نسخة منه وأيضا رفض الشعب البحريني ترقيع الحكومة وغيرها من الأخبار والعناوين، إلى جانب تركيز القناة على أحداث البحرين وتخصيص البرامج الحوارية حولها إضافة إلى اليمن وتوحيد البث جزئيا مع قناة الكوثر وإهمالها لكل ما جرى يوم الجمعة في العراق التي أيضا بالمقاييس الإعلامية كان الحدث فيها أهم من البحرين نظرا لانتشار المظاهرات في محافظات عديدة وسقوط قتلى جراء إطلاق قوات الأمن الرصاص الحي على المتظاهرين وليس غريبا ذلك لأنه من الواضح أن المقصود في العراق هو المالكي رجل إيران الذي أصرت وسائل الإعلام الإيرانية عقب الانتخابات السابقة على وصفه بالرجل الذي اختاره الشعب وكتلة القائمة العراقية الفائزة بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان تحاول الوقوف ضد إرادة العراقيين، كل هذا يؤكد التوجه الإيراني التخريبي في البحرين ويدق ناقوس الخطر اتجاهه.

ووجود مطالب للإصلاح عند الشعب البحريني أمر مشروع ولكن هذا لا ينفي في المقابل وجود متربصين يحاولون استغلال أي تطور أو تغيير لخدمة مصالحهم ومن سبق له أن دفع بكل رجاله وعملائه إلى العراق عقب الغزو الأميركي له سنة 2003 لا يستبعد أن يفعل أقل من ذلك في البحرين واليمن.

و قد فات قناة العالم التي حاولت في فترة سابقة الترويج لمقولة تأثير الثورة الإيرانية على الثورات في تونس ومصر ونعت الثورات بالإسلامية التي خرج بها خامنئي عبر برامجها الحوارية أن الشعوب العربية أذكى بكثير من هذا الأسلوب في الإعلام الذي يستخف بعقولها وهي بذلك تكرر خطأ الإعلام الحكومي العربي في طريقة تعاطيه مع التطورات السياسية الداخلية.

بوزيدي يحيى

باحث مهتم بالشأن الإيراني والحركات الإسلامية