خبراء بالنقد الدولي يبحثون الأزمة الاقتصادية في لبنان

فريق من خبراء صندوق النقد الدولي يقدم المساعدة الفنية للبنان المثقل بالديون في ظل أزمة اقتصادية خانقة تحتاج لدعم مالي.


لبنان في حاجة إلى المساعدات الغربية والخليجية أكثر من أي وقت مضى

بيروت - أكد مصادر لبنانية الاثنين أن فريقا من خبراء النقد الدولي سيبدأ الخميس مشاورات مع الحكومة اللبنانية في بيروت، وذلك في الوقت الذي يسعى فيه البلد المثقل بالديون إلى مساعدة من الصندوق في التعامل مع أزمة مالية كبيرة.

وطلب لبنان رسميا مساعدة فنية من صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي. ويقول الصندوق إن "لبنان يطلب مشورة لمساعدته في تنفيذ إصلاحات لاستعادة الاستقرار والنمو، وإنه لم يطلب أي مساعدة مالية".

ولم يكشف المصدر عن مزيد من التفاصيل بشأن زيارة فريق خبراء الصندوق.

وبلغت الأزمة المالية الأسوأ من أي وقت مضى أوجها العام الماضي ، مما تحمله لبنان في سنوات حربه الأهلية بين عامي 1975 و1990، إذ أدى تباطؤ تدفقات رؤوس الأموال لأزمة سيولة وتفجرت احتجاجات مناهضة للنخب الحاكمة.

وتفرض البنوك قيودا على سحب الأموال وتمنع التحويلات إلى الخارج وتشهد الليرة اللبنانية تراجعا فيما ترتفع الأسعار وتقلص شركات الوظائف وأخرى تخفض الأجور.

ويتعين على لبنان البت سريعا في كيفية التعامل مع مدفوعات ديون يقترب موعد استحقاقها بسرعة، بما في ذلك سندات دولية بقيمة 1.2 مليار دولار تستحق في التاسع من مارس/آذار. ويعادل الدين العام في لبنان نحو 150 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقالت كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي متحدثة في دبي الأحد، إن "لبنان بحاجة لإصلاحات هيكلية عاجلة وعميقة"، مضيفة أن الصندوق سيرسل فريقا فنيا صغيرا "ليعطي توصية تشخيصية بخصوص ما يمكن اتخاذه من إجراءات" لكن اتخاذ القرارات بيد لبنان.

وحتى مع كون المساعدة التي يطلبها لبنان من صندوق النقد الدولي فنية، أشارت تصريحات نسبت إلى نبيه بري رئيس مجلس النواب الأسبوع الماضي، إلى معارضة البلاد لبرنامج كامل من الصندوق.

وتشير تقديرات البنك الدولي الذي يتوقع بالفعل ركودا ضئيلا في 2019، بأن الركود سيصبح الآن أكبر.

وتعصف بلبنان منذ سنوات أزمة اقتصادية خانقة جراء تراكم الديون واستشراء الفساد انفجرت على إثرها في 17 أكتوبر/تشرين الأول احتجاجات على فرض رسوم على تطبيق الاتصال (واتساب)، سرعان تحولت إلى المطالبة في جميع محافظات البلاد بإسقاط النظام ورحيل كامل الطبقة السياسية ومحاسبة الفاسدين.

وتأمل الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة حسان دياب في تلقى مساعدات دولية لتحقيق انتعاشة اقتصادية، لكن حظوظها قليلة في ظل هيمنة حزب الله على تركيبتها خاصة في يصنف ضمن لائحة الدولة الغربية للمنظمات الإرهابية وفي توتر مع دول خليجية لموالاته لإيران.

ولطالما مثلت دول خليجية منذ سنوات داعما أساسيا للبنان في عهد رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري ومن بعده نجله سعد الحريري.

والتقى دياب الاثنين في مقر الحكومة بالعاصمة بيروت مع رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني الذي أبدى استعداد بلاده لمساعدة لبنان في مواجهة الأزمة الاقتصادية.

وأثارت تصريحات لارجاني بدعم حكومة دياب سخرية اللبنانيين في وقت فشلت فيه طهران في إنقاذ اقتصادها المنهار بسبب العقوبات الأميركية.