خرق تركي جديد للهدنة في شمال سوريا

قائد قوات سوريا الديمقراطية يتهم أنقرة بمنع انسحاب مقاتليه من مدينة رأس العين في ظل استمرار القصف التركي على مدن شمال سوريا، حيث قتل 24 مدنيا منذ إعلان وقف إطلاق النار الخميس الماضي.


أثار الاعتداء التركي تخلف جرائم حرب باستخدام أسلحة محرمة


تركيا تدعم انتشار العناصر الإرهابية استعدادا لهجمات جديدة رغم وقف إطلاق النار


الفضائل المدعومة تركيا تهدد سلامة المدنيين في مدن الشمال السوري


تركيا تعرقل تنفيذ الاتفاق بمنع مقتلي 'قسد' من مدينة رأس العين

رأس العين (سوريا) - يتواصل لليوم الثاني على التوالي الخرق التركي للاتفاق الذي يهدف الى وقف أنقرة هجومها في سوريا لمدة خمسة أيام للسماح بانسحاب القوات التي يقودها الأكراد.

وتشير آخر التقارير الصحفية إلى أن القصف التركي مستمر، حيث قتل 24 مدنيا منذ إعلان وقف إطلاق النار الخميس الماضي.

ويأتي الخرق التركي لاتفاق وقف إطلاق النار في شمال سوريا وسط اتهامات تطال أنقرة بتنفيذ جرائم حرب واستخدام أسلحة محرمة.

وذكر اليوم السبت موقع 'العربية نت' أن مصدرا في قوات سوريا الديمقراطية قد أكد على أن القوات العسكرية التركية نفذت هجوما استهدفت على إثره أكثر من 40 نقطة عسكرية في 'تل أبيض' و'رأس العين' والمناطق المحاذية لها.

أهالي مدينة رأس العين يشيعون جنازة المدنيين والمقاتلين الذين استهدفتهم الهجمات التركية
أهالي مدينة رأس العين يشيعون جنازة المدنيين والمقاتلين الذين استهدفتهم الهجمات التركية

وقال ذات المصدر "نحن رغم تعهدنا بوقف إطلاق النار، أصبحنا في حالة الدفاع عن النفس" من الاعتداء التركي مدن الشمال السوري وسكانها المدنيين.

وأضاف "في مدينة رأس العين هناك محاولات لفتح في مدينة رأس العين هناك محاولات لفتح ممر آمن لإخراج الضحايا والمدنيين والجرحى، لكن طائرات الكشف والمدفعية التركية لا تسمح لنا".

ويذكر المصدر أن القصف المدفعي التركي على 'رأس العين' السوري حال دون دخول منظمات إنسانية للمدينة لإغاثة المدنيين.

ومن شأن هذه الاعتداءات التي أخلت بالتزام أنقرة وقف إطلاق النار، أن ترجح تحركا دوليا عاجلا يتضمن حزمة عقوبات جديدة لوقف العدوان التركي السافر، وهو ما يوسع عزلة تركيا إقليميا ودوليا.

وفي ذات السياق طالبت قوات سوريا الديمقراطية مجلس الأمن والمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لإيقاف المجزرة التي ينفذها العدوان التركي في مدينة 'رأس العين'.

ونشر مدير المركز الإعلامي لـ'قسد' مصطفى بالي فيديو يصور فصائل مسلحة مدعومة من تركيا في طريقها لاقتحام مدن سورية ومنها 'رأس العين'.

وقال بالي "يتجه المزيد من المقاتلين بمن فيهم دواعش سابقون، إلى الحدود السورية التركية هذا الصباح استعدادًا لهجمات جديدة على البلدات الحدودية، رغم وقف إطلاق النار المعلن عنه وسوف يستمر المعتدون في الهجوم ما لم يكن هناك ضامن".

وينذر الاعتداء التركي على مدن الشمال السوري، بتكرار سيناريو حرب عفرين في العام الماضي، حيث أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة تقرير يفيد بارتكاب جماعات مسلحة مدعومة من أنقرة جرائم حرب واحتجاز رهائن وتعذيب ونهب في منطقة عفرين شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الأتراك منذ عام.

'قسد' تطالب مجلس الأمن والمجتمع الدولي بتدخل فوري لوقف الاعتداء التركي وهو ما قد يعكس قرار دوليا يشمل فرض حزمة عقوبات قاسية على تركيا لكبح اعتدائها السافر بأراضي الشمال السوري 

وكانت وزارة الدفاع التركية قد زعمت أن قواتها المسلحة تلتزم بالاتفاق المبرم بينها وبين الولايات المتحدة في شمال سوريا، لكن قصفا تركيا خرق هذا الاتفاق بعد يوم على إبرامه.

واستأنفت أمس الجمعة القوات التركية الهجوم على مدينة رأس العين الحدودية، حيث سمع دوي قصف وإطلاق للأسلحة النارية.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن هدوءًا ساد منطقة شرق الفرات منذ إعلان الاتفاق الأميركي - التركي بوقف العمليات العسكرية هناك مساء الخميس، غير أن القوات التركية خرقت هذا الهدوء بتجدد القصف الصاروخي بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة على مدينة رأس العين عند الشريط الحدودي بالتزامن مع تحليق طائرات حربية ومروحية في سماء المدينة. 

وليس المرصد وحده من شكك في التزام تركيا بوقف إطلاق النار حيث شكك رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك من التزام أنقرة قائلا "إن ما يسمى بوقف إطلاق النار في شمال سوريا ليس ما توقعناه".

وواصل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان تهديداته بعدم الالتزام بالاتفاق مع الولايات المتحدة، حيث حذر من أن تركيا ستستأنف عمليتها العسكرية ضد القوات الكردية في سوريا مساء الثلاثاء إذا لم تنسحب من "منطقة آمنة" تسعى لإقامتها بمحاذاة حدودها، فيما تحيط بتركيا اتهامات بمنع مقاتلي 'قسد' من الانسحاب وعرقلة تنفيذ الاتفاق وهو ما تنفيه أنقرة.

واتهم قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، تركيا بمنع انسحاب مقاتليه من مدينة رأس العين في شمال شرق سوريا، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه واشنطن.

وشدد عبدي الذي شكلت واشنطن داعماً رئيسياً لقواته طوال سنوات، على أهمية استمرار الدور الأميركي في سوريا، مع قرارها سحب قواتها لضمان عدم تفرّد موسكو الداعمة لدمشق بالساحة السياسية في البلاد.

واتهم عبدي الأتراك بأنهم يمنعون انسحاب قواتنا والجرحى والمدنيين من مدينة رأس العين التي تحاصرها القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها.

ووافقت تركيا الخميس بموجب اتفاق انتزعه نائب الرئيس الأميركي مايك بنس على تعليق هجومها ضد المقاتلين الأكراد، مشترطة انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية من المنطقة الحدودية خلال خمسة أيام.

ويتضمن الاتفاق وفق عبدي، فتح ممر برعاية أميركية لخروج المقاتلين والجرحى والمدنيي"، محذراً من أنه "إذا لم يتم الالتزام سنعتبر ما حصل لعبة بين الأميركيين وتركيا، إذ من جهة يمنعون انسحاب قواتنا، ومن جهة أخرى يدّعون أنها لم تنسحب، سنعتبرها مؤامرة ضد قواتنا".

قوات سوريا الديمقراطية تحذر من مؤامرة أميركية تركية تتلاعب بهم، على خلفية منعهم من الانسحاب من مدينة رأس العين من قبل الجيش التركي.

وجاءت تصريحات عبدي قبيل تمكن قافلة طبية اليوم السبت من إجلاء ثلاثين جريحاً غالبيتهم مقاتلون، من مستشفى داخل المدينة، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان ومصدر كردي.

واتهم عبدي تركيا بمواصلة الهجوم على قواته، قائلا "إن الأميركيين مسؤولون عن استهداف قواتنا في المنطقة لأنهم لم يضغطوا على الأتراك".

وبحسب المرصد السوري لم تخل قوات سوريا الديمقراطية أيّاً من مواقعها في رأس العين التي تحاصرها القوات التركية والفصائل الموالية لها تماما.

وحذّر الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان من أنّ بلاده ستسحق رؤوس المقاتلين الأكراد وستستأنف القتال ضدهم إذا لم ينسحبوا بحلول الثلاثاء.

وتؤكد قوات سوريا الديمقراطية التزامها وفق عبدي، الانسحاب من منطقة تمتد بين رأس العين وتل أبيض وبعمق 30 كيلومتراً وصولاً إلى الطريق الدولي 'إم 4'.

وقال عبدي "سننسحب من هذه المنطقة بمجرد السماح لقواتنا بالخروج من رأس العين"، موضحاً أن تصريحات أردوغان عن منطقة أوسع بطول 440 كيلومتراً "لم نقبل بها ولم يُؤخذ رأينا بشأنها".

وعلى مدى تسعة أيام من الهجوم تمكنت تركيا والفصائل السورية الموالية لها من السيطرة على منطقة بطول 120 كيلومتراً تمتد بين رأس العين وتل أبيض، وبلغ عمقها في بعض المناطق أكثر من 30 كيلومتراً.