خطر كورونا لا يشفع للمعتقلين المعارضين في الجزائر

العفو الرئاسي في الجزائر عن آلاف السجناء ضمن تدابير التوقي من تفشي كورونا لم يشمل معتقلي الحراك الشعبي الذين ينتظرون المحاكمة.


ملاحقة نشطاء الحراك الشعبي في الجزائر لم تهدأ


السلطة تستثمر الحجر المنزلي لتصعيد ملاحقة نشطاء الحراك الجزائري


القضاء الجزائري يحكم بالسجن سنة نافذة على ناشط داعم للحراك الشعبي

الجزائر - في الوقت الذي تصدر فيه عدة دول مراسم بالإفراج عن السجناء خشية تفشي فيروس كورونا في السجون، واصلت السلطات في الجزائر الملاحقات القضائية بحق معارضين ونشطاء في الحراك الشعبي الذي دفع في النهاية الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة للاستقالة من منصبه بعد عقدين من الحكم.

ولم يمنع الوباء القضاء الجزائري من المضي في معاقبة صحفيين ونشطاء من الحراك، فقد قضت محكمة الاثنين بالسجن النافذ سنة على معارض سياسي، بينما تبقى شخصيات أخرى معرضة لعقوبات.

وسجلت الجزائر 152 حالة وفاة و90 حالة شفاء من بين 1320 إصابة بفيروس كورونا في البلاد. وحتى ظهر الاثنين، تجاوز عدد مصابي كورونا حول العالم مليونا و284 ألفا، توفي منهم أكثر من 70 ألفا، فيما تعافى ما يزيد على 271 ألفا.

وحكم على رئيس منظمة 'تجمع عمل شباب' الداعمة للحراك عبدالوهاب فرساوي بالسجن النافذ سنة بتهمة "المساس بسلامة وحدة الوطن". وترى منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان أن الحكم في الواقع يندرج في إطار القمع المسلط على الحراك الشعبي.

وقال حكيم عداد العضو المؤسس مع فرساوي للمنظمة وأمينها العام سابقا "السلطة تستغل الوباء العالمي لتصعيد القمع بعيدا عن الأنظار كما اعتادت على ذلك. سنستأنف الحكم".

واعتبر عدّاد الذي سبق أن قضى ثلاثة أشهر في السجن بسبب نشاطه في الحراك، أن الحكم ضد فرساوي نطق به قضاة "في خدمة سلطة دكتاتورية عسكرية وبوليسية".

وقالت اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين إن الحكم الصادر "قاس"، وأن "التعسف القضائي مستمر ضد الناشطين والمعتقلين في هذه الفترة التي يوجد فيها المواطنون في الحجر".

وتأسست لجنة الإفراج عن المعتقلين صيف 2019 مع بداية توقيف ناشطين في الحراك الذي انطلق في 22 فبراير/شباط 2019.

وكان الادعاء العام طلب السجن سنتين لعبدالوهاب فرساوي خلال المحاكمة التي جرت يوم 23 مارس/اذار في محكمة سيدي امحمد بوسط العاصمة دون حضور المواطنين بسبب انتشار وباء كورونا المستجد.

وأنكر فرساوي التهمة الموجهة إليه. وقال إنها "تتناقض تماما مع تربيتي وأخلاقي ومع مبادئ ومساري النضالي لأكثر من عشرين سنة وتتناقض أيضا مع أهداف الجمعية التي أترأسها منذ تأسيسها سنة 1993".

وختم مداخلته التي نشرت نصها منظمته بالقول "تمّ تحويل مسار الديمقراطية بعد أحداث أكتوبر/تشرين الأول 1988 (تظاهرات دامية) وأتمنى ألا يتغير المسار أيضا بعد حراك 22 فبراير/شباط".

وقرّر منظمو الاحتجاجات المتواصلة في الجزائر منذ أكثر من سنة وقفها تماشيا مع التدابير المتخذة للوقاية من فيروس كورونا المستجد.

وفرساوي (39 عاما) موجود في سجن الحراش بالضاحية الشرقية للعاصمة منذ توقيفه في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2019 خلال مشاركته في تجمع أمام المحكمة لدعم ناشطين موقوفين.

وعبر نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان سعيد صالحي عند هشته قائلا "كنا ننتظر على الأكثر حكما بستة أشهر يغطي فترة سجنه" الاحتياطي. هذا الحكم يؤكد قلقنا من خطر تصعيد القمع".

ورغم أن الرئيس عبدالمجيد تبون أصدر عفوا عن أكثر من خمسة آلاف سجين في إطار التدابير المتخذة لاحتواء الفيروس، إلا أن هذا الإجراء لم يشمل موقوفي الحراك الذين ينتظرون المحاكمة.

وفي ظل انتشار فيروس كورونا المستجد في الجزائر (152 وفاة من ضمن 1320 إصابة)، لم تتوقف الملاحقات القضائية.

وفي 29 مارس/آذار تم توقيف الصحافي خالد درارني مراسل منظمة "مراسلون بلا حدود" بتهمة "التحريض على التجمهر غير المسلح والمساس بالوحدة الوطنية". ولم يحدد تاريخ لمحاكمته بعد.

كما يوجد صحافيان آخران في السجن هما سفيان مراكشي وبلقاسم جير، لكن بالنسبة لوزير العدل بلقاسم زغماتي، فإنه لا علاقة لسجنهما بعملهما الصحافي.

أما المعارض كريم طابو أحد رموز الحراك الذي يقضي أيضا عقوبة في السجن لمدة سنة، فقد تأجلت محاكمته في قضية ثانية بتهمة "المساس بالروح المعنوية للجيش" إلى تاريخ 27 أبريل/نيسان، بحسب ما ذكرت محاميته يمينة عليلي.

وهناك معتقلون آخرون من الحراك أقل شهرة. وذكرت آخر حصيلة للجنة الإفراج عن المعتقلين أن 44 شخصا موجودون حاليا في الاعتقال في السجون الجزائرية بتهم تتعلق بنشاطهم في الحراك.

وبالنسبة لسعيد صالحي، فإن المحاكمات القادمة ستعمل على "الحفاظ على شعلة الحراك، ولن تؤدي إلى تراجع التعبئة، بل على العكس من ذلك".