خطر يتهدد المعاهد في تونس: الحشيش قبل الكتاب

نبتة الفرح عنوان الموت البطيء

تونس ـ أطلق رجال التعليم والنشطاء النقابيين في تونس صيحة فزع من أجل مقاومة انتشار تعاطي المخدرات في صفوف تلاميذ المعاهد الثانوية مطالبين الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني بالتدخل لوضع حد لـ "ظاهرة باتت تنخر الشباب التونسي وتهدد مستقبله".

وقال الناشط النقابي الأسعد اليعقوبي إن "المخدرات شهدت خلال الفترة الأخيرة انتشارا رهيبا في صفوف تلاميذ المعاهد الثانوية وأصبح تعاطيها من قبل الفتيان والفتيات ظاهرة تهدد مستقبل الناشئة في تونس".

وأرجع اليعقوبي تعاطي المخدرات داخل أسوار المؤسسات التربوية إلى عدة عوامل نفسية واجتماعية وأيضا إلى المناخ العام الذي تعيشه البلاد والمتسم بحالة من الانفلات والفوضى وانسداد الآفاق أمام التلاميذ".

وأظهرت إحصائيات حديثة أجرتها وزارة الصحة في المعاهد التونسية أن 12 تلميذا من بين 30 تلميذ يتعاطون المخدرات وهو مؤشر مفزع أثار هلعا في داخل العائلات التونسية.

وقال اليعقوبي إن نقابة التعليم الثانوي لها إحصائيات دقيقة وثابتة تؤكد "تغلغل" استهلاك تلاميذ المعاهد الثانوية للمخدرات بجميع أنواعها غير أنه لاحظ أن أكثر أنواع المخدرات استهلاكا هي "المخدرات الخفيفة" دون أن ينفي استهلاك أنواع خطيرة جدا.

وكشف أن عملية تزويد التلاميذ بالمخدرات يتم عبر عصابات منظمة تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى خطر حقيقي لأنها أصبحت تستهدف جيلا كاملا.

ودعا الأسعد اليعقوبي وزارة الداخلية إلى مقاومة العصابات الإجرامية التي تمثل شبكات منظمة تعمد إلى توزيع المخدرات على التلاميذ داخل أسوار المعاهد الثانوية.

ويقول الإخصايون النفسيون والاجتماعيون إن حالة الانفلات الاجتماعي واستفحال مظاهر التهميش والحرمان وما يرافقها من يأس وانسداد للآفاق كلها عوامل ساعدت على انتشار استهلاك المخدرات.

ويعتبرالأستاذ فتحي التوزري أخصائي نفساني أن مشكلة الإدمان معقدة جدا لأنها مرتبطة بمظاهر الفقر والتخلف والتهميش والإقصاء والأحياء التعيسة والعائلات المفككة التي يعوزها مورد الرزق وتنقصها الثقافة الاجتماعية..

وترى الأستاذة جودة بن عبيد مديرة مركز أمل لعلاج الإدمان بجبل الوسط أن أسباب تعاطي الشباب للمخدرات عديدة وحينما يسأل أحدهم عن السبب يقول "أردت أن أجرب.. أردت أن أفعل ما فعله الأتراب والأصدقاء" .

ويذكر الأستاذ سنيم بن عبدالله الأخصائي في علم الاجتماع أن الإدمان قضية تعني عددا هاما من الشباب والمراهقين وأن "الزطلة" تهدد الكثير منهم في تونس ويمكن أن تقودهم إلى السجن.

ولاحظ أن الشباب غير واع بخطورة الأمر. وأن التفكك الأسري هو أهم الأسباب وهو نفس ما يؤكد عليه الأستاذ عبدالمجيد الزحاف رئيس الجمعية التونسية للوقاية من تعاطي المخدرات ويقول "أكد على دور العائلة التي تنسى أن لها أبناء ولا تتحمل مسؤولية تربيتهم".