خطط طموحة لاعمار مرفأ بيروت عالقة في الانسداد السياسي

ووضعت شركتان ألمانيتان الخطة التي تطمح إلى إبعاد غالبية أنشطة المرفأ عن وسط المدينة وتحويل الأجزاء الأكثر تضررا فيه إلى منطقة سكنية.


شركتان ألمانيتان تعلنان عن خطة طموحة لإعمار مرفأ بيروت ومحيطه


زحام سياسي على الحقائب الوزارية في بلد يقف على حافة الانهيار

بيروت - أعلن وفد من شركتين ألمانيتين في العاصمة اللبنانية الجمعة عن مشروع ضخم تبلغ قيمته مليارات الدولارات لإعادة إعمار مرفأ بيروت ومحيطه، لكنه يبقى مشروطا بتنفيذ إصلاحات ضرورية في البلاد.

ويبدو المشروع طموحا جدا في بلد لا يظهر قادته السياسيون أي نية لتوفير أبسط الإصلاحات التي وضعها المجتمع الدولي شرطا لحصول لبنان على دعم مالي من شأنه أن يطلق عملية إعادة إعمار ما دمّره انفجار ضخم في مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس/اب، وإنجاز إصلاحات ضرورية في البنى التحتية وقطاعات أخرى عديدة منهكة في البلاد.

وألحق انفجار مرفأ بيروت الذي يعد أحد أكبر الانفجارات غير النووية في العالم، دمارا هائلا في المرفأ والأحياء المجاورة. وأسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة أكثر من ستة آلاف آخرين بجروح.

ووضعت شركتان ألمانيتان الخطة التي تطمح إلى إبعاد غالبية أنشطة المرفأ عن وسط المدينة وتحويل الأجزاء الأكثر تضررا فيه إلى منطقة سكنية.

وخلال مؤتمر صحافي في بيروت، تحدث المسؤول في شركة "كوليي ألمانيا" هيرمان شنيل عن شقق عائلية بأسعار مقبولة و"مساحات خضراء وبنى تحتية جيدة".

كما يتضمن المشروع شواطئ وحديقة عامة. ومن المفترض أن يؤمن حوالي 50 ألف وظيفة.

ويرى القيمون على المشروع فيه "خطة لمدينة جديدة" على خطى دول أخرى شهدت تطويرا لمرافئها مثل فيينا وكايب تاون وبلباو.

وقال لارس غرينر من شركة "ميناء هامبورغ الاستشارية" إن الخطة تهدف إلى تطوير مرفأ بيروت ليكون "ذا مستوى عالمي رفيع".

وتعد هذه المبادرة الخاصة أول خطة ملموسة يتم وضعها للمرفأ بعد الانفجار الذي تقول السلطات إنه نجم عن تخزين كميات هائلة من مادة نيترات الأمونيوم لسنوات دون توفير شروط السلامة اللازمة.

وتنهمك شركات عالمية أخرى بالتحضير لمشاريع شبيهة، من بينها الشركة الفرنسية العملاقة "سي إم إي - سي جي إم" التي تعمل اليوم في تفريغ الحاويات في مرفأ بيروت وإعادة شحنها، وقد وضعت خطة متكاملة لتطويره.

وبينما تتزاحم تلك الشركات على إعادة اعمار المرفأ وتطويره بما يجنب العاصمة مخاطر محتملة واختناقات مرورية، لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على نهاية الأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان بل على العكس تبرز مؤشرات قوية يوما بعد يوم على انهيار شامل وشلل يهدد الحياة.

وفيما يتواصل تدهور الوضع المعيشي للبنانيين وتزداد الأزمة المالية حدّة مع بدأ بنوك المراسلة الأجنبية في تقليص علاقتها بالنظام المالي المحلي ما يهدد بعزل تدريجي للنظام المصرفي اللبناني عن النظام المالي العام، يبدو لبنان عالقا أكثر في عقدة تشكيل الحكومة وسط صراعات وخصومات جانبية بين الزعماء السياسيين.

ويرفض ساسة لبنان تقديم تنازلات بما يتيح حل عقدة تشكيل الحكومة ويصر كل طرف على حصصه من الحقائب الوزارية في بلد يقف على حافة الانهيار.