خطيب الجمعة في طهران يحرّض على زيادة جرعات القمع

خطبة الجمعة في طهران تتحول إلى توجيه سياسي وأمني وخطاب ترهيب لكل من يعارض النظام، مبررة القمع الدموي للاحتجاجات.



طهران تهرب للأمام في تبرير قمع دموي للاحتجاجات


خطيب الجمعة في طهران يدعو للحزم مع "الأشرار"


خطيب الجمعة في طهران يختزل كل علل إيران في "المؤامرة الخارجية"

طهران - تحولت خطبة الجمعة في طهران إلى خطاب تحريضي بامتياز غذّى مناخ الترهيب السائد في إيران على وقع احتجاجات قال الحرس الثوري إنه سيطر عليها في الوقت الذي تتمسك فيه الحكومة بوصفها بـ"مؤامرة خارجية".

ووصف آية الله أحمد خاتمي خطيب الجمعة في طهران المحتجين بـ"الأشرار الذين ركبوا موجة الاحتجاجات وأهدروا حق الشعب وسلبوا أمنه والحقوا بحقه إضرارا هائلة".

وأشار إلى أنه لا أحد يعارض الاحتجاجات ولم يعترض أحد للمحتجين، لكنّه أضاف أن ثمة من ركب موجة المظاهرات بنية التخريب، متهما واشنطن بأنها "رأس الشرّ" في الأحداث التي شهدتها إيران.

وحثّ في المقابل الأجهزة الأمنية والقضائية على التعامل بحزم مع من وصفهم بـ"الرؤوس المحرضة على الشغب والفوضى والذين ارتكبوا جرائم القتل".

وتقول السلطات الإيرانية إن عددا من قوات مكافحة الشغب قتلوا خلال الاحتجاجات الأخيرة، لكن في ظل التعتيم الإعلامي الذي فرضته طهران ومن ضمنه قطع خدمة الانترنت، لا يمكن الوثوق بهذه الرواية لأن الأجهزة الرسمية التي تحدثت عن عمليات قتل ونهب وتخريب، هي مصدر المعلومة الوحيد.  

وقال خاتمي "إن الذين نهبوا وقتلوا وأثاروا الرعب هم بغاة وحرابة ويجب أن ينالوا أشد العقوبات كما أدعو السلطة القضائية للتعامل بحزم مع المواكبين لهذه الأعمال بحيث يندموا إلى الأبد ولا يورطوا أنفسهم بمثل هذه المغامرات وليكونوا عبرة لم تسول له نفسه القيام بهذه الأعمال والعبث بأمن البلاد".

وكانت خطبة الجمعة أقرب إلى التوجيه السياسي للتعامل مع احتجاجات هزّت النظام في إيران القائم على سلطة المرجعية ممثلة في آية الله علي خامنئي الذي سبق له أن تحدث عن مؤامرة خارجية في العراق ولبنان ولاحقا في إيران.

وبدا واضحا من خلال السياقات والتوظيف في خطبة الجمعة بطهران، توجيها للأجهزة الأمنية والقضائية بتشديد أساليب القمع لترهيب كل من تسول له نفسه معارضة النظام.

طهران تبرر قمع احتجاجات شعبية بذريعة أنها من صنيعة مخربين و"أشرار"
طهران تبرر قمع احتجاجات شعبية بذريعة أنها من صنيعة مخربين و"أشرار"

وتفرض إيران قيودا مشددة على حرية التعبير وتصنف أي حراك ثقافي أو اجتماعي يخالف النظام "تآمرا" وقد اعتقل العشرات تحت هذا العنوان في السنوات الماضية بمن فيهم نشطاء بيئيون.

ونفذت طهران أيضا أحكاما بالإعدام أو تصفيات جسدية خارج إطار القانون بحق كثير من مواطنيها ومن ضمنهم عدد كبير من الأقليات بدعوى التآمر أو الإرهاب أو التجسس.

ولم يخرج خطيب الجمعة في طهران عن سياق الترهيب الذي تحول إلى سياسة ممنهجة في نظام الحكم، فقد اعتبر أن "إحباط مؤامرات العدو من مظاهر النصرة الإلهية".

وجدد اتهامه للسعودية بالوقوف وراء ما وصفها بـ"أعمال الشغب والفوضى" خلال الاحتجاجات الأخيرة في طهران وعددا كبير من المحافظات، في محاولة لتبرير الرواية الرسمية التي غرقت في نظرية المؤامرة مجانبة الواقع على الأرض ومسببات الانتفاضة الشعبية التي أخمدها الحرس الثوري.

وحاول خاتمي اختزال الحراك الشعبي الذي تفجر على خلفية قرار حكومي بالزيادة في أسعار المحروقات، في حفنة من "مثيري الشغب والفوضى"، مضيفا أن "فرنسا وألمانيا واكبتنا أعمال الشغب".

كما سوّق في الوقت ذاته رواية النظام القائلة بأن هؤلاء "هاجموا مساجد وحوزات علمية واحرقوا المصاحف ومكتبة تضم 13 ألف كتاب فضلا عن المتاجر والمراكز الصحية وسيارات الإسعاف والبنوك انتقاما من الشعب الصامد دفاعا عن الثورة".

وهذه الرواية تفتقد للمصداقية، حيث أن أقلية من المحتجين فقط قامت بعمليات تخريب ونهب ولم تشكل إلا جزء من المشهد المتوتر وليست كل المشهد، فمعظم من انتفضوا على قرار زيادة أسعار المحروقات من عامة الشعب وتحولت حركتهم من المطالب الاجتماعية إلى رحيل النظام.

ووزع آية الله خاتمي الاتهامات على أكثر من جهة خاصا بالذكر واشنطن والرياض ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة، وهي الجهات التي عادة ما تلقي عليها إيران بالمسؤولية كلما تعرضت لاضطرابات داخلية، في تبرير قائم على سياسة الهروب إلى الأمام.

وقال عن مجاهدي خلق "إن المنافقين زمرة خلق الإرهابية كانوا أحد أيادي أحداث الشغب الأخيرة"، مضيفا ا"لمنافقون الدناة القتلة الذين اغتالوا 17 ألفا من أبناء الشعب في الأعوام الأولى لانتصار الثورة الإسلامية والذين هم بمثابة دواعش البلاد قد دخلوا إلى الساحة مع العناصر الذليلة والمنحطة جدا وهم مؤيدو النظام الملكي البائد (نظام الشاه) المكروهين من قبل الشعب إلى أبعد حدود الكراهية ولا مكان لهم في صفوفه".

وأثنى في المقابل على تعامل قوات الأمن وميليشيات الحرس الثوري في إخماد الاحتجاجات والتصدي لمن وصفهم بـ"الأشرار ومثيري الشغب والفوضى" للحفاظ على أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

وخلص إلى القول بأن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية المقتدرة لن تهتز بمثل هذه الأعمال الشريرة الحمقاء"، مضيفا "إن أردتم أن تجربوا حظكم مرة أخرى فاعلموا أنكم ستُهزَمون وعلى العالم أن يعلم بأن الشعب الإيراني الوفي تعلم من إمامه (الخميني)".