خلافات حول تفشي "الأصولية الدينية" تفجر أزمة في فرنسا

تصريحات مدرس فرنسي زعم فيها تنامي التطرف 'الإسلامي' في بلدته بضواحي باريس تتحول إلى معركة سياسية شرسة في خضم مناقشة البرلمان لمشروع للتصدي لما تسميه الحكومة "أصولية دينية".


تهديدات تعقب خلافا بين مدرس ورئيس بلدية تراب


الخلاف يشعل مواجهة بين اليمين المتطرف واليسار


بلدة تراب الفرنسية تشتهر بكونها موطنا لعشرات الجهاديين الذين سافروا إلى سوريا

نانتير (فرنسا) - تحوّلت تصريحات أدلى بها أستاذ فلسفة فرنسي حول تفشي التطرف الإسلامي في إحدى ضواحي باريس إلى معركة سياسية شرسة تهدد بتعقيد مساعي الحكومة لإقرار قوانين أكثر صرامة ضد التطرف الديني.

وعلى إثر الخلاف، وُجّهت تهديدات إلى ديدييه لومير الأستاذ في جامعة في تراب غرب العاصمة باريس وكذلك إلى رئيس بلدية المدينة اليساري علي رابح. ويخضع الرجلان حاليا لحماية الشرطة.

ونشر لومير رسالة مفتوحة في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي ندد فيها بـ"عدم امتلاك الدولة إستراتيجية للتغلب على التطرف الإسلامي".

وكان لومير يكتب ردا على مقتل زميله الأستاذ صامويل باتي بقطع الرأس في الشارع بعد أن عرض على الطلاب رسوما تمثل النبي محمد في إطار حصة دراسية حول حرية التعبير.

ومع بدء النواب مناقشة مشروع قانون جديد للتصدي للتطرف الإسلامي، طلب لومير حماية الشرطة في مدرسته، لكن علي رابح رفض بغضب "أكاذيب" لومير، قائلا إن المعلم لم يتلق أي "تهديد خطير".

وتوجه رابح الخميس إلى المدرسة الثانوية التي يعلّم بها لومير لتوزيع رسائل تعهد فيها بدعم الطلاب الذين يشعرون بـ"الصدمة والإساءة"جراء تصريحات لومير، ما أثار تنديد السياسيين اليمينيين الذين استنكروا "تطفل" رابح.

والسبت، فتح المدعون العامون تحقيقا في تهديدات بالقتل واهانات عنصرية قال رابح إنه تعرض لها، مؤكدا أنه الآن أيضا تحت مراقبة الشرطة.

وخرج من مدينة تراب العديد من المشاهير مثل نجم كرة القدم نيكولاس أنيلكا والممثل عمر سي نجم المسلسل الناجح "لوبين".

لكن المدينة تشتهر أيضا بكونها موطنا لعشرات الأشخاص الذين غادروا للقتال في صفوف الجهاديين في سوريا في السنوات الأخيرة.

وتقول السلطات إن التيار المتشدد اجتذب أتباعا على نطاق واسع بين سكانها البالغ عددهم 32 ألفا، ما يجعل المدينة في مرمى جهود الحكومة لكبح التطرف الإسلامي.

ومن شأن التشريع الذي يناقشه البرلمان راهنا أن يشدد القواعد بشأن قضايا تتراوح من التعليم على أساس الدين إلى تعدد الزوجات.

وهو يأتي ردا على سلسلة من الهجمات الإرهابية الجهادية في فرنسا أودت بحياة أكثر من 250 شخصا منذ عام 2015.