خلافات عميقة تخيم على لقاءات أوروبية تركية لتهدئة التوتر

قادة الاتحاد الأوروبي يلتقون في العاصمة التركية نظرائهم من الأتراك لتقييم علاقات يشوبها التوتر على عدة جبهات بالنظر لانتهاكات أنقرة في مجال حقوق الإنسان وقمعها للمعارضين وتدخلها العسكري في ليبيا وسوريا وتنقيبها غير القانوني في مياه المتوسط.


على تركيا أن تعرض ضمانات كفيلة بإقناع الاتحاد الأوروبي لتسوية علاقة الطرفين

باريس - يقيم الاتحاد الأوروبي وتركيا اللذان يلتقي قادتهما الثلاثاء في أنقرة، علاقات يشوبها توتر على عدة جبهات وخلافات عميقة في ظل احتراز الأوروبيين على انتهاكات تركيا العديدة.

من قبرص الى حقوق الإنسان وصولا الى ليبيا وعمليات التنقيب في المتوسط، مواضيع الخلاف كثيرة بين الأوروبيين وأنقرة التي لا تزال عملية انضمامها الى التكتل في جمود منذ عدة سنوات.

شراكة

في 12 سبتمبر/أيلول 1963، وقعت تركيا وهي عضو أساسا في مجلس أوروبا منذ عام 1950 اتفاق شراكة مع المجموعة الاقتصادية الأوروبية (التي كانت التكتل الاوروبي قبل الاتحاد) يذكر "إمكانية العضوية".

تم تجميد عملية الشراكة بعد الانقلاب العسكري في تركيا في سبتمبر/أيلول 1980.

في عام 1987 قدمت أنقرة رسميا ترشيحها الى الاتحاد الأوروبي. رفضته المفوضية متحدثة عن مشاكل اقتصادية وسياسية.

في 1995 تم توقيع اتفاق اتحاد جمركي، لكن سرعان ما تم تعليقه مع انزعاج اليونان بسبب قضية قبرص، حيث تحتل القوات التركية القسم الشمالي من الجزيرة منذ العام 1974 وأعلنت "جمهورية شمال قبرص التركية" عام 1983 من جانب واحد.

في نهاية عام 1999 منح الأوروبيون تركيا وضع مرشح بدون تحديد موعد لبدء المفاوضات. وطلبوا منها تحسين وضع حقوق الإنسان وأدائها الاقتصادي.

في عام 2001 تبنت أنقرة "برنامجا وطنيا" من اجراءات سياسية واقتصادية، وفي العام 2002 صوت البرلمان على إلغاء عقوبة الإعدام ومنح حقوق ثقافية للأكراد.

إطلاق العملية

أطلق الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي وصل الى السلطة عام 2003 مع حزب العدالة والتنمية (إسلامي محافظ) مشروعا واسعا للإصلاحات السياسية والاقتصادية على أمل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

في يوليو/تموز 2005، وقعت تركيا "بروتوكول أنقرة" الذي وسع اتحادها الجمركي إلى الدول العشر التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2004، بما فيها قبرص لكنها لم تصادق عليه.

في اكتوبر/تشرين الأول، أطلقت مفاوضات الانضمام رغم معارضة عدة دول لا سيما النمسا.

تعثر المفاوضات

في منتصف 2006 تم فتح أول فصل من أصل 35 فصلا تفاوضيا ضمن المفاوضات. وفتح فصل ثان في 2007. لكن في وقت سريع جدا، تعثرت المفاوضات.

فقد عرقلت ألمانيا وفرنسا فتح خمسة فصول جديدة كان من شأنها أن تجعل انضمام تركيا مسارا لا عودة عنه. واقترحت عام 2009 "شراكة مميزة لتركيا لكن ليس عضوية كاملة".

من جانبها، ترفض أنقرة أن توسع نطاق فوائد اتفاقياتها للتنقل الحر مع التكتل الأوروبي لتشمل قبرص.

اتفاق الهجرة والانقلاب فاشل

استؤنفت المفاوضات عام 2013 وتأخرت بسبب قمع موجة احتجاجات في تركيا.

في أوج أزمة طالبي اللجوء الفارين من سوريا بالملايين، زارت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل اسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2015.

في مارس/آذار 2016 أبرمت أنقرة والاتحاد الأوروبي اتفاقا يقلل بشكل كبير عدد المهاجرين الوافدين إلى أوروبا.

في نهاية يونيو/حزيران تم إطلاق فصل جديد يتناول قضايا الميزانية. لكن العديد من الدول الأوروبية لا سيما ألمانيا شهدت توترات خطيرة مع تركيا بعد الانقلاب الفاشل في يوليو/تموز الذي أدى الى عمليات تطهير كثيفة وأتاح لأنقرة توظيف ذلك في تبرير حملة القمع ضد المعارضين والأكراد.

في مطلع 2018 بدأت أنقرة وبرلين عملية تقارب، بعد سنة ونصف سنة من التوتر بسبب النزعات الاستبدادية في تركيا.

التوتر ضارب في عمق العلاقات التركية الأوربية بسبب انتهاكات أنقرة
التوتر ضارب في عمق العلاقات التركية الأوربية بسبب انتهاكات أنقرة

توتر

في 15 يوليو/تموز 2019، اعتمد الاتحاد الأوروبي سلسلة إجراءات سياسية ومالية لفرض عقوبات على استمرار عمليات التنقيب التي تقوم بها تركيا بشكل غير شرعي في المياه الإقليمية لقبرص رغم تحذيراته.

وأثار اكتشاف حقول شاسعة من الغاز في هذه المنطقة في السنوات الأخيرة مطامع دول مجاورة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، انتقد الاتحاد الأوروبي هجوم أنقرة على شمال سوريا ضد مجموعة مسلحة كردية.

في يناير/كانون الثاني 2020، دان وزير خارجية الاتحاد الأوروبي "تدخل" تركيا في النزاع في ليبيا قائلا إن هذا "يشير الى القرار التركي بالتدخل مع قوات" في هذا البلد الذي يشهد نزاعا.

الاتحاد الأوروبي يريد ضمانات

في 11 ديسمبر/كانون الأول، دان قادة الاتحاد الأوروبي تصرفات تركيا "غير القانونية والعدوانية" واكتفوا بفرض عقوبات فردية يفترض أن تستهدف أشخاصا ضالعين في أنشطة التنقيب في المتوسط.

وفي 15 من الشهر نفسه أكد اردوغان رغبته في فتح "صفحة جديدة" مع الاتحاد الأوروبي، مظهرا ليونة في خطاباته على غير العادة لتجنب مزيد من التوتر مع الأوروبيين قد يؤدي لفرض عقوبات أوروبية تفاقم مشاكل الاقتصاد التركي المنهك.

في 25 مارس/آذار 2021، طلب الاتحاد الأوروبي من اردوغان ضمانات من أجل إعادة إطلاق العلاقات، ووضع أنقرة تحت المراقبة حتى يونيو/حزيران لإظهار رفضه لتدهور الحقوق والحريات.

تنتقد أنقرة شروط الاتحاد الأوروبي لكنها وعدت بالتعاون في حال قيام الدول الاعضاء الـ27 في التكتل ببادرات.