خناق الجبهات يضيق على أردوغان وحزبه

ملامح تحالفات على أكثر من جبهة بدأت تتشكل في تركيا لترسم خارطة سياسية جديدة عنوانها عزل الرئيس التركي.



داوود أغلو يخرج من عباءة اردوغان لا من عباءة الإخوان


حزب الشعب الجمهوري يُقوي تحالفاته مع الأكراد أكبر خزان انتخابي


ضاق صدر الحلفاء والشركاء بممارسات أردوغان الاستبدادية


أردوغان لم يعد يملك هامش مناورة واسع لمواجهة خصومه


داوود أغلو يسعى لإعادة التموقع دون قطع مع جماعات الإسلام السياسي


تفكك حزب العدالة والتنمية مسألة وقت لا غير


داوود أغلو يخرج داوود أغلو من عباءة اردوغان  

أنقرة - بدأت ملامح مرحلة سياسية جديدة تتشكل في تركيا لترسم خارطة تحالفات أو جبهات تستعد وفق الخطوط العريضة لبرامجها ووفق التسريبات والتصريحات على لسان عدد من السياسيين، لمواجهة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه وتعدّ على ما يبدو لعزله.

ملامح الخارطة السياسية الجديدة بدأت تظهر مع الانشقاقات في حزب العدالة والتنمية وأفرزت في المقام الأول جبهة يقودها أحمد داوود أغلو رئيس الوزراء السابق والحليف السابق لأردوغان، والذي رشحته تقارير غربية ليكون رجل تركيا في المرحلة القادمة.

لكن خروج داود أغلو من تحت عباءة أردوغان لا يعني بالضرورة قطعا مع جماعات الإسلام السياسي بقدر ما هو إعادة تموقع وإعادة تصحيح للمسار السياسي بما يعني تشكيل حزب مواز للعدالة والتنمية من دون نزع جلباب الإخوان على أمل إعادة تجميع إسلاميي تركيا تحت مظلة اخوانية جديدة.

أردوغان في وضع صعب
أردوغان في وضع صعب

ومن غير المتوقع أن يلتف اسلاميو تركيا حول حزب داوود أغلو دفعة واحدة، فتأثير الرئيس التركي على شق واسع من أنصار ه لايزال قائما وبقوة، إلا أن ذلك يجيل حتما لحالة من التشرذم.

وفي المقابل يتحرك حزب المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري الذي قلب المعادلة السياسية وأنهى نحو عقدين من هيمنة الإسلاميين على الحكم المحلي بفوزه برئاسة بلديتي أنقرة واسطنبول، لتشكيل تحالف أوسع وكسب خزان انتخابي مهم من شأنه إعادة التوازن للمشهد السياسي التركي.

ويتجه حزب الشعب الجمهوري لتقوية تحالفه مع حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد الذين بات لهم ثقل انتخابي واتضح ذلك جليا في الانتخابات التشريعية للعام 2015، التي حصلوا فيها على 10 بالمئة المطلوبة لدخول البرلمان قبل أن يدشن أردوغان حملة واسعة لقصقصة أجنحة الشعوب الديمقراطي وتحجيم نفوذه بالزج بكبار قياداته ونوابه في السجن بذريعة صلات بتنظيمات إرهابية وتحديدا حزب العمال الكردستاني المتمرد الذي يخوض حربا منذ ذلك عقودا ضد الدولة الكردية لانتزاع حكم ذاتي للأكراد.

ويعتبر الأكراد وفق تقرير نشره موقع "أحوال تركية" أكبر أقلية عرقية في تركيا ويمثلون نحو 20 بالمئة من سكان البلاد.

قمع أردوغان للأكراد دفعهم بقوة لدعم حزب المعارضة التركي الرئيسي
قمع أردوغان للأكراد دفعهم بقوة لدعم حزب المعارضة التركي الرئيسي

وكان أكرم إمام أغلو رئيس بلدية اسطنبول قد أثار في الفترة القليلة الماضية غضب حزب العدالة والتنمية بزيارته 3 من رؤساء البلديات الأكراد في ديار بكر عزلهم أردوغان. وأبدى إمام أغلو تضامنه معهم.

وكان للأكراد دور مهم في فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري (أكرم إمام أغلو) في الانتخابات البلدية، في تصويت استهدف إنهاء هيمنة الإسلاميين على الحكم وجاء ردا أيضا على حملة القمع التي شنها أردوغان على الأكراد.

ومن المتوقع أن تتسع تحالفات حزب الشعب الجمهوري بالتوازي مع اتساع الجبهة التي يقودها أحمد داوود أغلو، ما يضع حزب العدالة والتنمية أمام وضع صعب.

ويُسند هذه التحالفات وضع اقتصادي وسياسي متأزم أشارت إليه المعارضة وحتى داوود أغلو بوصفه نتاجا حتميا لسياسات أردوغان.

ويبدو أن الخناق بدأ يضيق على الرئيس التركي وحزبه الذي لم يعد يملك هامشا للمناورة لترميم الشروخ في حزبه أو لتحجيم نفوذ المعارضة المتنامي أو كبح التحالفات قيد التشكل.

ويلجأ أردوغان في العادة إلى أسلوب ترهيب خصومه في مثل هذه المواقف وقد أصبح منهجا في حكمه وأسلوبا في إدارته للأزمات التي يواجهها، لكن هذا الأسلوب الذي اختبره الرئيس التركي طويلا ونجح من خلاله في بسط سيطرته وتقوية نفوذه عاد عليه بالويلات حتى من داخل حزبه وجعله تحت مجهر المنظمات الدولية والشركاء الغربيين الذين انتقدوه مرارا.

وأفسد هذا المنهج العنيف علاقات بلاده الخارجية الإقليمية والدولية وهزّ تركيا داخليا سياسيا واقتصاديا حتى ضاق صدر الشركاء في حزبه والحلفاء الغربيين بممارساته وتدخلاته وعداءاته المجانية وانحرافه بتركيا من دولة القانون إلى دولة قمع واستبداد.