داعش الأفغاني يُرسّخ وجوده بالدم في منافسة طالبان

الفرع الأفغاني لتنظيم الدولة الإسلامية أصبح رقما صعبا في معادلة الصراع الدموي بعد أقل من أربع سنوات على ظهوره مستقطبا آلاف المقاتلين ضمن تحرك مدروس لبناء قاعدة خلفية في واحدة من أكثر البؤر توترا.



داعش يوسع وجوده في أفغانستان فكريا وتنظيميا


الفرع الأغاني لداعش بات يشكل تهديدا حقيقيا لأفغانستان والغرب


تحذيرات من تنظيم أكثر دموية من ذلك الذي انحسر نفوذه في العراق وسوريا


داعش تمدد فكريا قبل أن يتمدد تنظيميا


الجماعات المتشددة تتغذى من الفوضى والفراغات الأمنية  

كابول - أصبح الفرع الأفغاني لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) رقما صعبا في معادلة الصراع في ساحة تقليدية للتشدد والتطرف وبيئة خصبة لتفريخ الإرهاب الذي يتغذى من الفوضى والفراغات الأمنية.

واستفاد التنظيم المتطرف بعد نحو أربع سنوات من ظهوره في الساحة الأفغانية من التضاريس الوعرة ومن ضعف القوات الحكومية ومن تشتت حركة طالبان المتشددة ذاتها ليرتب صفوفه عدّة وعتاد ساعيا لترسيخ وجوده باعتداءات دموية لا تهدأ.

وقال مسؤولون وخبراء أمريكيون وأفغان إن الفرع الأفغاني لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) يوسع وجوده في أفغانستان حاليا بعدما فقد قوته في سوريا والعراق، محذرين من أن ذلك بات يشكّل تهديدا للغرب.

وانفتحت الساحة الأفغانية المضطربة على تنافس حاد بين الجماعات الإسلامية المتشددة وتحديدا بين حركة طالبان التي استعادت قوتها وزخم هجماتها على القوات الحكومية والأجنبية وبين تنظيم الدولة الإسلامية الذي يبحث عن موطئ قدم في الأراضي الأفغانية بعد أن انحسر نفذه في بؤر توتر أخرى على غرار سوريا والعراق وليبيا.

ويشكل عدم الاستقرار الأمني والفوضى المتناثرة في أفغانستان المضطربة على الدوام بيئة خصبة لتفريخ الإرهاب مع تعثر جهود المصالحة الوطنية وانعدام بدائل سلمية للتسوية.

وقال مسؤول استخباراتي أميركي في أفغانستان طلب عدم الكشف عن هويته، إن موجة الهجمات الأخيرة في العاصمة كابول هي "تمرين عملي لشن هجمات أكبر في أوروبا والولايات المتحدة"، مضيفا "هذا التنظيم هو التهديد الأكثر إلحاحا لأوطاننا على المدى القريب".

وأضاف أن "الهدف الأساسي للتنظيم هو تنفيذ هجمات خارجية في الولايات المتحدة وأوروبا. إنها مسألة وقت".

واعتبر بروس هوفمان مدير مركز الدراسات الأمنية بـ"جامعة جورج تاون" الأميركية أن أفغانستان باتت قاعدة جديدة محتملة لداعش بعد طرده من العراق وسوريا.

وأضاف "لقد استثمر داعش قدرا من الموارد في أفغانستان ويقوم بتخزين الأسلحة على نطاق ضخم".

مسلحون من داعش في قبضة الأمن الأفغاني
داعش يثبّت وجوده في أفغانستان رغم حملة عسكرية وأمنية واسعة على معاقله

ويشكل هذا التطور نقلة نوعية في تحركات التنظيم المتشددة الذي استغل الفوضى الأمنية وانشغال قوات الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية في محاربة طالبان، ليرتب صفوفه ويعد عدّته لترسيخ أقدامه أكثر في ساحة شهدت عقودا من الانغلاق والتشدد.

وقال أجمل عمر عضو مجلس ولاية ننكرهار، إن أعداد عناصر داعش في البداية كانت بضع عشرات لكنها الآن بالآلاف.

ويشير ذلك إلى تمدد التنظيم فكريا قبل أن يكون تنظيميا حيث استطاع في وقت قصير من ظهوره في الساحة الأفغانية عام 2015 في تجنيد واستقطاب المزيد من الأنصار والمقاتلين.

وأضاف "لقد استفاد التنظيم من التضاريس الوعرة وأصبح بإمكانه الوصول إلى الأموال والأسلحة والمعدات بسهولة".

واستفاد التنظيم أيضا من حالة الإحباط والفقر المستشرية في أفغانستان ليعزز موقعه كقوة لم يعد من الممكن تجاهلها.

وتذهب بعض القراءات إلى أن داعش يسعى للنهوض على شتات التشدد التقليدي المتناثر في الساحة الأفغانية ممثلا أساس في حركة طالبان التي تراوح بين التطرف والمرونة بحثا عن العودة للحياة السياسية من باب مفاوضات مشروطة أساسها إقامة حكم إسلامي يراعي في خصوصياته تركيبة النسيج الاجتماعي الأفغاني.

وكان قائد حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان سكوت ميلر قد قال الشهر الماضي، إن "تنظيم داعش الإرهابي، يُشكل خطرا على البلاد والمنطقة بأكملها".

وذكر خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة كابول أن الحلف سيُقدم المزيد من الدعم لقوات الأمن الأفغانية ويرفع الضغط على التنظيم المتطرف.

كما أفاد بأن "الحلف عازم على محاربة التنظيم والقضاء عليه في أي مكان وُجد به"، مضيفا أنه يتابع شخصيا هذا الملف.

ويتواجد داعش في الولايات الشرقية للبلاد التي تشهد بين الفينة والأخرى اشتباكات مسلحة بين أفراد التنظيم من جهة وقوات الأمن من جهة أخرى وأحيانا مع حركة طالبان.