داعش يطل برأسه في دير الزور بهجوم انتحاري مباغت

تنظيم داعش ما يزال ينشط في البادية السورية ويسعى لاستعادة قدراته العملياتية عبر استغلال التوترات في البلاد.

دير الزور (سوريا) – قتل عنصر من قوات الأمن الداخلي في هجوم منسوب الى تنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا، بحسب ما أفاد الاعلام الرسمي الجمعة، مؤكدا مقتل مهاجمين قام أحدهما بتفجير نفسه.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) بوقوع “هجوم انتحاري نفذه تنظيم داعش الإرهابي على حاجز السياسية في مدينة الميادين بدير الزور، وتمكنت عناصر الحاجز من قتل أحد المهاجمين فيما فجّر الثاني نفسه”. وأكدت “استشهاد عنصر من قوى الأمن الداخلي جراء الهجوم الانتحاري”.

وأوضح قائد الأمن الداخلي في دير الزور ضرار الشملان، أن عنصراً من تنظيم "داعش" حاول تفجير نفسه بحزام ناسف مستهدفاً نقطة أمنية، قبل أن يتمكن عناصر الحاجز من قتله، كما هاجم عنصر آخر انتحاري بسلاح فردي الموقع، وتمكن العناصر من قتله أيضاً.

وأكد الشملان على مقتل عنصر أمني في الحاجز خلال الاشتباك مع عناصر التنظيم، مشيراً إلى مواصلة ملاحقة "فلول الإرهاب" وعدم السماح لهم بتهديد أمن واستقرار الأهالي في دير الزور.

وبعد سيطرته على مناطق واسعة في سوريا والعراق وإعلانه إقامة “الخلافة” عام 2014، تعرّض التنظيم لانتكاسات متتالية حتى هزيمته عام 2019 في سوريا. لكن عناصره الذين انكفأوا إلى البادية، يواصلون تنفيذ هجمات بين الحين والآخر تستهدف جهات عدة.

ويشكّل بسط الأمن في عموم سوريا أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات الجديدة التي تولت الحكم عقب إطاحة بشار الأسد في أواخر العام الماضي.

قال وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب فلاديمير فورونكوف، إن تنظيم الدولة "داعش" ما يزال ينشط في البادية السورية ويسعى لاستعادة قدراته العملياتية عبر استغلال التوترات الانفصالية والطائفية، محذراً من أن هذه الأنشطة تقوض جهود الحكومة السورية لتحقيق الأمن والاستقرار.

وبيّن فورنكوف في إحاطة لمجلس الأمن الدولي الأربعاء الماضي، حول تهديد تنظيم "داعش" للسلم والأمن الدوليين، أن الأوضاع الكارثية وغير الإنسانية التي تعيشها عشرات آلاف النساء والأطفال في مخيمات شمال شرقي سوريا تزيد مخاطر التطرف، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني نهج متكامل لمكافحة الإرهاب، يحترم القانون الدولي وحقوق الإنسان.

بدورها، شددت المديرة التنفيذية في لجنة مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة ناتاليا جيرمان، على ضرورة معالجة الأوضاع الإنسانية الخطيرة في المخيمات شمال شرقي سوريا، مؤكدة أن انعدام الأمن فيها يشكل بيئة خصبة لانتشار التطرف، وطالبت بتقديم دعم عاجل للدول الأعضاء لتعزيز قدراتها في مكافحة الإرهاب.

وفي الأشهر الماضية، عمل تنظيم "داعش" على تنفيذ عدد من الهجمات التي أحبطت قوى الأمن الداخلي السوري بعضها عبر عمليات نوعية اعتقل على إثرها عدد من الخلايا.

وأفاد الإعلام الرسمي السوري الأربعاء بمقتل قيادي عراقي في التنظيم خلال عملية إنزال جوي نفذتها قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا.

وقال مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن مداهمة عسكرية أميركية في شمال غربي سوريا أسفرت عن مقتل قيادي بارز في تنظيم الدولة "داعش" كان يُنظر إليه كمرشح لقيادة التنظيم في سوريا.

وأكد المسؤول في حديث لوكالة (رويترز) للأنباء، أن العملية لم تُسفر عن إصابة أي جندي أميركي بأذى.

وذكرت مصادر أمنية سورية والتلفزيون الرسمي "الإخبارية" أن القيادي قُتل أثناء محاولته الهرب. وأوضح مصدر سوري آخر أن المستهدف كان يحمل الجنسية العراقية ومتزوجاً من فرنسية، مشيراً إلى أن مصير زوجته لم يتضح بعد.

وبحسب مصادر أمنية سورية وسكان من بلدة أطمة في ريف إدلب، بدأت العملية حوالي الساعة الثانية فجراً.

وقال عبد القادر الشيخ، وهو أحد سكان المنطقة "كنتُ ساهراً مع ابني حين سمعتُ ضجيجاً في الباحة المجاورة. ناديتُ قائلاً: من أنتم؟ فبدأوا يخاطبونني بالإنكليزية ويطلبون مني رفع يديّ".

وأضاف أن القوات المسلحة بقيت على أسطح المنازل المحيطة لمدة ساعتين، مشيراً إلى أنه كان يسمع شخصاً يتحدث بالعربية بلكنة عراقية.

ويُذكر أن البنتاغون أعلن في يوليو الماضي أن قواته نفذت مداهمة في ريف حلب أسفرت عن مقتل قيادي بارز في التنظيم واثنين من أبنائه البالغين.

وتُعد العملية الأخيرة الثانية من نوعها للقوات الأميركية في شمال سوريا منذ الإطاحة بنظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول، في وقت تعهّدت فيه الحكومة السورية الجديدة بمنع عودة التنظيم، ضمن تحالف يضم الولايات المتحدة لمحاربته.

وأفادوا أن مروحيات وطائرات مسيرة وفرت غطاء جوياً، فيما قامت القوات المحلية بتطويق الحي، بينما نفذت القوات الأميركية المداهمة بشكل مباشر، وفق ما أكده مصدر أمني آخر.

وفي يونيو/ حزيران الماضي، كشفت وزارة الداخلية السورية تفاصيل العملية الأمنية التي نفذتها بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، والتي أسفرت عن كشف خلية مرتبطة بتنظيم "داعش" تقف خلف التفجير الانتحاري الذي استهدف كنيسة مار إلياس في العاصمة دمشق، وإحباط تفجير آخر كان يستهدف مقام السيدة زينب في ريف العاصمة.