'دافوس الصحراء' السعودي يجتذب عددا قياسيا من المستثمرين

الحضور المكثف لكبار رجال الأعمال والمستثمرين وكبار المسؤولين السياسيين من أكثر دولة يشير إلى افتتاح السعودية مرحلة جديدة على وقع تقلبات جيوسياسية واضطرابات متناثرة في المنطقة ومحيطها.



مسؤولون ماليون وسياسيون كبار في منتدى الاستثمار السعودي في الرياض


قاعات فندق ريتز كارلتون تعجّ بصفوة القطاع المالي العالمي


المنتدى الاستثماري السعودي يؤسس في نسخته الجديدة لقفزة اقتصادية نوعية


السعودية على طريق التخلص من إدمان النفط وتنويع الاقتصاد


الأضواء مسلطة أكثر على الطرح العام لأرامكو في منتدى 'دافوس الصحراء'


السعودية وقعت أكثر من 20 اتفاقا استثماريا بـ15 مليار دولار أغلبها في قطاع التصنيع

الرياض - شكّل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار المعروف أيضا بـ'دافوس الصحراء' والذي انطلقت أشغاله اليوم الثلاثاء في العاصمة السعودية الرياض ويستمر حتى يوم الخميس، منعطفا مفصليا بالنسبة للمملكة اقتصاديا وسياسيا، حيث يشير الحضور المكثف لكبار رجال الأعمال والمستثمرين وكبار المسؤولين السياسيين من أكثر دولة إلى افتتاح السعودية مرحلة جديدة على وقع تقلبات جيوسياسية واضطرابات متناثرة في المنطقة ومحيطها.

كما يأتي المؤتمر على إثر حملة شرسة قادتها وسائل إعلام المحور القطري التركي ومنصات الإخوان الالكترونية استهدفت الإساءة للسعودية والتشويش على دورها كلاعب إقليمي وازن يدفع لتعزيز الاستقرار في المنطقة والتصدي للأنشطة الإيرانية المزعزعة للأمن الإقليمي والدولي والمهددة لأمن الملاحة البحرية في المضائق التي تعتبر ممرات حيوية للتجارة العالمية ولإمدادات النفط للعالم.  

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس البرازيلي الذي يشارك في المنتدى الاستثماري
ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس البرازيلي الذي يشارك في المنتدى الاستثماري

واستغلت تركيا وقطر وإيران مقتل الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2018، لاستهداف المملكة، إلا أن تعامل الرياض الرصين مع تداعيات تلك الجريمة ونجاحها في وضعها ضمن مسارها الجنائي والقانوني، أفشل كل تلك المحاولات.

وحاولت أنقرة إثارة ضجيج مقتل خاشقجي ودفعها للتدويل، لكن السعودية أحبطت أيضا تلك المساعي من خلال حزمة إجراءات قانونية حظيت بإشادة دولية.  

وأجمعت كل المؤشرات على أن الرياض تجاوزت تداعيات تلك الجريمة مع استمرار جهودها في تنفيذ الخطة الإصلاحية الطموحة 'رؤية 2030' التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وامتلأت قاعات فندق ريتز كارلتون الفارهة بالرياض اليوم الثلاثاء مع حضور صفوة القطاع المالي مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الذي تنظمه السعودية لمغازلة المستثمرين العالميين.

وقالت السعودية إنها وقعت أكثر من 20 اتفاقا استثماريا قيمتها 15 مليار دولار، أغلبها في قطاع التصنيع، فيما تمضي المملكة في تنفيذ خطة ولي العهد لتنويع موارد الاقتصاد.

 وكان رؤساء إتش.إس.بي.سي وبلاكستون وكولوني كابيتال وإيفركور ضمن الحضور في الفندق الفاخر الذي كان قبل أقل من 24 شهرا أحد مراكز الاحتجاز لأكثر من 200 من رجال الأعمال والوزراء والأمراء في خضم حملة على الفساد.

واشنطن أرسلت وفدا كبيرا يضم وزيري الطاقة والخزانة والمستشار الكبير بالبيت الأبيض جاريد كوشنر

وأرسلت الولايات المتحدة وفدا كبيرا هذا العام ضم وزيري الطاقة والخزانة والمستشار الكبير بالبيت الأبيض جاريد كوشنر الذي يلقي كلمة اليوم الثلاثاء بالإضافة إلى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

ويشارك أيضا الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو في المناسبة التي تستمر من 29 إلى 31 أكتوبر/تشرين الأول وكذلك رئيس البنك الدولي.

وقال المنظمون إنّ نحو 300 متحدث من 30 دولة، بينهم مسؤولون أميركيون ورؤساء مصارف وصناديق مالية سيادية، يحضرون الحدث السنوي الذي يهدف إلى إبراز المملكة كوجهة استثمار ديناميكية.

وأشاد الملياردير الهندي موكيش امباني في المؤتمر بالقيادة السعودية مؤكدا "منذ عشرين عاما وأنا آتي إلى المملكة، لكن ما أراه خاصة في العامين أو الثلاثة الماضية هو تحول اقتصادي"، مضيفا "كرجل أعمال وكمستثمر، أنا مهتم تماما".

وقال رئيس مجلس إدارة أرامكو ياسر الرميان في افتتاح المؤتمر إنّ "عدد المشاركين تضاعف منذ الجلسة الأولى"، مضيفا "نحن هنا لبناء صداقات وممارسة الأعمال".

لكن الحدث الذي يُطلق عليه اسم "دافوس في الصحراء" تيمنا بمؤتمر دافوس الاقتصادي في سويسرا، انطلق في نسخته الثالثة في وقت ينظر فيه كبار المستمثرين للملكة كوجهة استثمارية وازنة.

وحضر ولي العهد السعودي المؤتمر بعد ظهر الثلاثاء. ورأى الباحث في جامعة اوكسفورد سامويل رماني أن هذا المؤتمر "يعد نصرا كبيرا" للأمير محمد الذي يقود الخطة الإصلاحية. وقال راين بول الباحث في مؤسسة ستراتفور الأميركية إن نسخة العام الحالي "مغايرة جدا عن السنة الماضية".

وفي 2016، أطلق الأمير محمد خطة لتحويل اقتصاد أكبر مصدر للنفط الخام في العالم والحد من اعتماده على النفط من خلال إقامة صناعات جديدة، لكن الخطة تسير بوتيرة بطيئة باستثناء قطاعي الترفيه والسياحة، حيث قطعت المملكة خطوات مهمة على مسار الانفتاح الاجتماعي.

وشملت الاتفاقات المعلنة اليوم الثلاثاء قطاعات مثل التصنيع والتكنولوجيا. وكانت غالبية الصفقات التي أعلنت خلال نسخة العام الماضي قد آلت إلى أرامكو السعودية.

وظل عملاق النفط المملوك للدولة عامل الجذب الأكبر في 'دافوس الصحراء' للمستثمرين التواقين لأي أخبار عن إدراج الشركة الذي طال انتظاره وذلك بعد هجمات على منشأتين نفطيتين سعوديتين الشهر الماضي خفض في البداية إنتاج المملكة للنصف.

وقال حاضرون اليوم الثلاثاء إن عدد المشاركين مثير للإعجاب ويبرز أثر إصلاحات تحرير أكبر اقتصاد عربي.

وقال كارلوس هرنانديز رئيس الخدمات المصرفية العالمية لدى جيه.بي مورغان، إن المملكة تمضي على المسار الصحيح في ما يتعلق بفتح أسواق المال لديها والإصلاحات الرامية لجعل بورصتها أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب.

وقال على هامش المؤتمر "نحن متحمسون للغاية لأنهم يفعلون جميع الأشياء الصحيحة صوب أن تصبح السعودية المركز الرئيسي في المنطقة."

وبحسب قناة "العربية" السعودية، فإن أرامكو ستطرح أسهمها للاكتتاب العام في الرابع من ديسمبر/كانون الأول على أن يبدأ التداول في السوق المالية المحلية بعد أسبوع من ذلك.

وقالت القناة نقلا عن مصادر لم تسمها إنّ هيئة سوق المال السعودية ستعلن عن تفاصيل اكتتاب أرامكو الأحد وستحدّد "النطاق السعري" لطرح الشركة العملاقة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني.

وتابعت أنّ "بدء الاكتتاب في طرح أرامكو سيكون في 4 ديسمبر/كانون الأول "، ما يعني أنّه سيكون بإمكان المستثمرين التقدّم بطلبات لشراء أسهم، على أن يبدأ تداول أسهم أرامكو في السوق السعودية في 11 ديسمبر/كانون الأول.

وتسعى السعودية لطرح أرامكو هذا العام بعد تأجيل جديد الشهر الماضي مع سعي المملكة بشكل حثيث لإتمام حجر الزاوية في مسعاها لتحويل الاقتصاد، وهو ما شكل محور الاهتمام في منتدى الاستثمار.

نحو 300 متحدث من 30 دولة، بينهم مسؤولون أميركيون ورؤساء مصارف وصناديق مالية سيادية، يحضرون الحدث السنوي الذي يهدف إلى إبراز المملكة كوجهة استثمار ديناميكية

وقال ثلاثة أشخاص على اطلاع مباشر بالأمر، إن الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر غاب عن المؤتمر إذ يعقد اجتماعات مع مستثمرين في الخارج قبيل الإدراج لتأمين القيام بالطرح العام الأولي المزمع في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.

وقد يصبح هذا أضخم إدراج في التاريخ إذا تحقق هدف تقييم الشركة عند تريليوني دولار الذي يسعى إليه الأمير محمد بن سلمان.

قال كيريل ديميترييف رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي على هامش المؤتمر "هناك عدة صناديق تقاعد روسية مهتمة بالاستثمار في الطرح الأولي لأرامكو وتلقينا أيضا مؤشرات من صندوقنا الروسي-الصيني بأن بعض مؤسسات الاستثمار الصينية الكبيرة مهتمة بطرح أرامكو".

وبالإضافة إلى الاتفاقات التي أعلنت اليوم الثلاثاء والتي تشمل اتفاق استثمار بقيمة 120 مليون دولار بين الهيئة العامة للاستثمار السعودية وشركة تصنيع الأغذية البرازيلية بي.آر.إف، تضمنت اتفاقات أخرى مذكرة تفاهم بين سامسونغ ومنتجع القدية السعودي للترفيه.

وقال أحد الحضور، طالبا عدم ذكر اسمه، إنه رغم أن المؤتمر اجتذب المزيد من المشاركين هذا العام فإن "التحدي هو أن نرى ما إذا كان الناس سيواصلون القدوم بعد ذلك، لاسيما بعد إتمام صفقة أرامكو."

وفي تدعيم لمبدأ التكنولوجيا بالمؤتمر، حيا الروبوت بيبر ذو البنية البشرية الخاص بشركة سوفت بنك الحضور في الريتز كارلتون، بينما كان روبوت بوسطن ديناميكس المصمم على شكل كلب معروضا أيضا إضافة إلى مقصورة للعرض التفاعلي ثلاثي الأبعاد لأنشطة سياحية مزمعة للسعوديين في البحر الأحمر.

وقررت بعض السعوديات عدم ارتداء العباءة التقليدية السوداء هذا العام، مما يلقي الضوء على تغييرات اجتماعية يشرف عليها ولي العهد في إطار مساعي انفتاح المملكة ذات التوجه المحافظ.

وقالت المليارديرة السعودية وسيدة الأعمال لبنى العليان "سرعة التغيير استثنائية. مازال أمامنا طريق لنقطعه، لكننا حققنا تحسنا هائلا. كان السماح للنساء بالعمل في أي مجال رائعا."