'دافوس' يجدد الثقة في الإمارات منصة لصياغة إستراتيجيات المستقبل

تجديد الشراكة الإستراتيجية بين الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي لمدة خمس سنوات إضافية، تشمل تنظيم الاجتماعات السنوية لمجالس المستقبل العالمية في دبي.

أبوظبي – يبعث تجديد الشراكة الإستراتيجية بين دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) لمدة خمس سنوات إضافية، تشمل تنظيم الاجتماعات السنوية لمجالس المستقبل العالمية في دبي، برسالة صريحة تؤكد ترسيخ مكانة الدولة كـ"مختبر عالمي" ومنصة انطلاق للحلول التنموية في القرن الحادي والعشرين.

ويعكس استمرار هذا التعاون لأكثر من 16 عاماً، وتنظيم نحو 900 مجلس عالمي، ثقة المجتمع الدولي المطلقة في قدرة الإمارات على إدارة حوارات معقدة وحساسة تتطلب حياداً وكفاءة عالية. ويأتي ذلك في وقت تحولت فيه الدولة من "مستورد" للخبرات إلى "مصدّر" لها؛ حيث باتت مخرجات مجالس دبي تشكل المحاور الأساسية لمنتدى "دافوس" السنوي في سويسرا.

صناعة السياسات الدولية: من معالجة الأزمات إلى تصميم المستقبل

وتُعد مجالس المستقبل العالمية إحدى الركائز الأساسية للشراكة المعرفية الإستراتيجية بين حكومة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي، وفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية "وام". ولم تعد هذه الاجتماعات تقتصر على معالجة الأزمات الراهنة فحسب، بل تحولت إلى منصة ابتكار لتصميم "النماذج التنموية المرنة"، مما يعزز دور الإمارات كشريك أصيل في صياغة السياسات العالمية.

وتساهم هذه الفعاليات في مساعدة الدول على استشراف التحولات التقنية المتسارعة، مثل الذكاء الاصطناعي، وفهم التغيرات الاقتصادية قبل وقوعها. كما توفر أدوات حيوية لصناع القرار لبناء أنظمة اقتصادية قادرة على امتصاص الصدمات العالمية، مع التركيز على الموضوعات المرتبطة بجودة حياة الإنسان لضمان نمو اقتصادي شامل ومستدام.

حضور قيادي عالمي يرسخ دبلوماسية "صناعة المستقبل"

وجرى التوقيع على الاتفاقية بحضور الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، ومحمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء عضو مجلس قيادات المنتدى الاقتصادي العالمي، وبورج برينده، الرئيس التنفيذي للمنتدى، ولاري فينك، رئيس مجلس إدارة "بلاك روك" والرئيس المشارك المؤقت لمجلس إدارة المنتدى.

 

وفي هذا السياق، أكد القرقاوي أن "الإمارات شريك فاعل في صياغة أجندة المستقبل العالمية، من خلال مشاريع نوعية ومبادرات مشتركة ذات أثر مستدام"، مضيفاً أن الحكومة تؤمن بأن "التعاون الدولي أداة أساسية لصناعة المستقبل، وأن العمل مع المنتدى الاقتصادي العالمي يفتح آفاقاً جديدة لتطوير السياسات وتسريع الابتكار الحكومي عالمياً".

التفوق اللوجستي

تتمتع الإمارات بسجل حافل في استضافة التظاهرات الكبرى، حيث انتقلت من مرحلة "التنظيم اللوجستي" إلى مرحلة "صناعة الإستراتيجيات الدولية". ولم يأتِ هذا النجاح من فراغ، بل هو ثمرة مقاربة جعلت من الدولة منصة التقاء لا غنى عنها للقادة والخبراء.

وتعتمد الدولة على مفهوم فريد يمزج بين الاحترافية المهنية وكرم الضيافة الأصيل، مما يخلق بيئة عمل محفزة للمشاركين. وعزز نظام التأشيرات المرن (مثل التأشيرة الثقافية والذهبية) والتسهيلات الجمركية للوفود والمعدات، من تنافسية الدولة في استضافة الفعاليات الكبرى.

وتمتلك الإمارات مرافق تتجاوز مفهوم قاعات العرض التقليدية لتكون "مدناً ذكية" مصغرة، مثل مركز "أدنيك" في أبوظبي ومركز دبي التجاري العالمي، اللذين يتميزان بمرونة عالية لاستضافة قمم الرؤساء أو المعارض التقنية الضخمة. وبدعم من الناقلات الوطنية "طيران الإمارات" و"الاتحاد للطيران"، تضمن الدولة وصولاً مباشراً لـ80 بالمئة من سكان العالم في غضون 8 ساعات فقط، مما يكرس مكانتها كنقطة التقاء مثالية بين الشرق والغرب.