داوود أوغلو يؤسس مشروعا سياسيا ينذر بتفكك حزب أردوغان

حزب 'المستقبل' يتوعد الرئيس التركي بمزيد من التآكل في شعبيته بعد تعرض حزب العدالة والتنمية الحاكم لانتكاسات في الانتخابات المحلية هذا العام.


تركيا تنفتح على صراع سياسي ساخن بعد تأسيس أحزاب منافسة لحزب أردوغان


شعبية حزب العدالة والتنمية تتهاوى على وقع انشقاقات أبرز قياداته

أنقرة - يواجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يتلقى مؤخرا انتقادات لاذعة لسياساته القمعية في ظل تراجع شعبيته داخل تركيا، حزبا سياسيا جديدا أسسه رئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو بهدف إنقاذ تركيا من سلطة زعيم العدالة والتنمية.

وقال داوود أوغلو الجمعة في معرض الإعلان عن حزبه الجديد الذي يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التآكل في شعبية أردوغان بعد تعرض حزبه العدالة والتنمية الحاكم لانتكاسات في الانتخابات المحلية هذا العام، إن "من يحكمون تركيا ليس لديهم برنامج يتجاوز حدود البقاء في السلطة".

وأضاف في خطاب جماهيري وهو يقف تحـــت لافتة ضخمة تحمل صورة مؤســـس جمهورية تركيا مصطفى كمال أتاتورك أثناء احتفال لإطلاق الحـــزب في أنقرة، " نرفض كحزب أســـلوب السياســـة التي يتم فيها عبادة الشـــخصية وموظفين سلبيين"، في إشارة إلى الرئيس التركي الذي يتهمه مناوئوه بتحويل تركيا إلى سجن كبير للمعارضين والصحافيين.

وداوود أوغلو البالغ من العمر ســـتين عاما كان رئيسا للوزراء بين 2014 و2016، بعدما شـــغل حقيبة الخارجية قبل أن ينشق عن أردوغان الذي يحكم تركيا منذ 16 عاما.

وغداة الإعلان عن حزبه صوب داوود أوغلو سهام انتقاداته إلى أردوغان،  قائلا إن "تركيا أصبحت مكبلة بقيود احتكار السلطة والأزمة الاقتصادية ومناخ الخوف داعيا إلى إصلاح شامل للنظام السياسي في البلاد".

وبعد يوم من تقديم طلب لتأسيس حزب سياسي جديد أطلق عليه اسم حزب 'المستقبل'، قال رئيس الوزراء السابق إن "النظام القضائي في تركيا أصبح آلية مهيبة أكثر من كونها موضعا للثقة" وإن "الاقتصاد يغوص في أزمة عميقة".

وشغل داوود أوغلو (60 عاما) منصب رئيس الوزراء بين عامي 2014 و2016 قبل أن يختلف مع أردوغان.

ودون أن يذكر أردوغان بالاسم، انتقد بشدة تركيز السلطة في قبضة الزعيم التركي الذي يحكم البلاد منذ أوائل عام 2003، عندما شغل منصب رئيس الوزراء في البداية قبل أن يصبح رئيسا للبلاد.

ويعمل داوود أوغلو على اجتذاب الناخبين المسلمين المحافظين من تأييد الحزب الحاكم، رغم أن قلة منهم يتوقعون ألا يجتذب الحزب الوليد أكثر من جزء ضئيل من الناخبين، فقد يكون ذلك كافيا لإحداث مشاكل لأردوغان.

كما يهدف من خلال حزبه الجديد إضعاف حزب أردوغان، مؤسسا لمرحلة جديدة تطمح لوضع حد لسياسات الرئيس التركي.

ويسعى المنشقون عن حزب العدالة والتنمية لتصحيح المسار السياسي ولتشكيل جبهة سياسية منافسة للحزب الحاكم والقطع مع سياسات أساءت لتركيا سياسيا واقتصاديا.

وتشير المستجدات إلى أن تركيا مقبلة على صراع سياسي ساخن لاسيما بعد الإعلان عن تأسيس حزب 'المستقبل' بقيادة داوود أوغلو، في ظل أنباء تشير أيضا إلى اعتزام أحد أبرز المنشقين عن حزب العدالة والتنمية الرئيس التركي السابق عبدالله غول عن تأسيس حزب جديد مناوئ لحزب أردوغان.

ولا شك أن هذه الأحزاب الجديدة المنافسة ستمتص من الرصيد البشري لأردوغان، خاصة وأن مؤسسوه يمتلكون وزنا سياسيا ثقيلا في الأوساط التركية، مقابل انفراط عقد حزب العدالة والتنمية بانشقاقات شملت آلاف المناصرين.

ويوحي هذا المعطى الجديد بتشكل خارطة سياسية جديدة في تركيا، فيما يطرح الأمر تساؤلات عدة بخصوص ما إذا كان سيخرج داوود أوغلو بتأسيسه حزبا جديدا منافسا لأردوغان من عباء الإخوان؟