دبيبة في موسكو لإعادة ضبط العلاقات بعد زيارة وازنة لتركيا

وزير الدفاع الروسي يعتبر زيارة رئيس الوزراء الليبي لروسيا أول خطوة نحو استئناف التعاون العسكري الشامل مع ليبيا، فيما تتزاحم عدة دول على انتزاع فرص استثمارية وعقود إعادة اعمار في البلد النفطي الذي دمرته الحرب.


دبيبة يدعو من موسكو لفتح صفحة جديدة


مجلس الأمن الدولي يتبنى بالإجماع قرارا حول آلية وقف إطلاق النار في ليبيا


روسيا وتركيا تتنافسان على الفوز بعقود اعمار في ليبيا

موسكو - اعتبر وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، زيارة رئيس الحكومة الليبية عبدالحميد دبيبة إلى موسكو، أول خطوة نحو استئناف التعاون الشامل بين وزارتي دفاع البلدين، فيما عبر الأخير عن أمله بفتح صفحة جديدة للتعاون بين موسكو وطرابلس.

وجاء ذلك في تصريحات أدلى بها شويغو الجمعة، خلال لقائه دبيبة في العاصمة الروسية، التي يزورها الأخير منذ أمس الخميس، فيما تأتي الزيارة بعد أخرى مماثلة لتركيا وقع فيها رئيس الوزراء الليبي عدة اتفاقيات اقتصادية من شأنها أن تعزز النفوذ التركي في ليبيا.

ومنذ فترة، يشهد البلد الغني بالنفط انفراجا سياسيا، حيث تم انتخاب سلطة موحدة مؤقتة، تتألف من حكومة وحدة وطنية ومجلس رئاسي، مكلفة بتوحيد مؤسسات الدولة وقيادة مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات عامة في 24 ديسمبر/كانون الأول.

وقال شويغو إن "الجهود الروسية ساهمت في تحقيق التسوية السياسية ووقف الأعمال العسكرية في ليبيا"، معربا عن ثقته "بأن الشعب الليبي الصديق لروسيا سيتغلب على الأزمة الطويلة"، منوها بأن "العلاقات بين روسيا وليبيا لها تاريخ طويل".

وأضاف مخاطبا رئيس الحكومة الليبية "أعتبر زيارتكم إلى موسكو أول خطوة نحو استئناف التعاون الشامل بين وزارتي الدفاع في البلدين"، معبرا عن ثقته بأن تعطي المحادثات دفعة جادة لتطوير التعاون المفيد للطرفين.

ونقلت وكالة 'سبوتنيك' الروسية عن دبيبة قوله إن بلاده تتوقع فتح صفحة جديدة في العلاقات مع روسيا وتعول على دعمها، مضيفا "نسعى لخلق مناخ اقتصادي جديد في ليبيا، تكون فيه روسيا حاضرة كشريك وداعم اقتصادي قوي".

ويواجه دبيبة ورئيس المجلس الرئاسي الليبي الجديد محمد المنفي مهمة إعادة توحيد مؤسسات الدولة التي قوّضتها الانقسامات بين حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة في طرابلس وسلطة موازية دعمها العسكري النافذ خليفة حفتر في الشرق.

ودعمت موسكو حفتر في وجه حكومة الوفاق الوطني في النزاع واتُّهمت بإرسال مرتزقة من مجموعة "فاغنر" العسكرية الخاصة للانخراط في القتال.

وقالت روسيا في فبراير/شباط إنها على استعداد للعمل بشكل "بنّاء" مع قادة ليبيا الانتقاليين.

واستضاف ميخائيل ميشوستين رئيس الوزراء الروسي، دبيبة لعقد محادثات بشأن التعاون في مجال الطاقة وغيره من المجالات.

ونقل المكتب الإعلامي للحكومة الليبية في بيان عن دبيبة قوله خلال اللقاء، إن ليبيا "تتوقع فتح صفحة جديدة للعلاقات مع روسيا، وعلاقاتنا مع روسيا لها بعد تاريخي وثيق"، مضيفا "ما نحتاجه هو إعطاء دفعة جديدة لهذا التعاون لبناء جسور تعاون بين بلدينا"، فيما أعرب عن "تقديره للدعم الذي قدمته روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين خلال مؤتمري برلين وموسكو (يناير/كانون الثاني 2020)"، وفق البيان.

وخلال الزيارة، قال دبيبة في مؤتمر صحفي متلفز عقده مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إنه "تم توحيد أكثر من 80 بالمئة من مؤسسات الدولة الليبية تحت مظلة الحكومة ولم يبق إلا المؤسسة العسكرية".

وتأتي هذه التطورات بينما أفاد دبلوماسيون بأن مجلس الأمن الدولي تبنى بالإجماع قرارا الجمعة يدعم التطورات في ليبيا التي تصب في صالح تحقيق السلام والأمن منذ إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي.

وصاغت المملكة المتحدة النصّ الذي طالب به طرفا النزاع الليبي في اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي جاء عقب عقد من النزاع على السلطة بين حكومتين في شرق البلاد وغربها.

ودعا القرار كافة الدول الأعضاء بالأمم المتحدة (193 دولة) إلى "دعم وتنفيذ اتفاق 23 أكتوبر 2020 لوقف إطلاق النار بما في ذلك انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا دون تأخير".

وحث القرار الأطراف الليبية على ضرورة "وضع الأساس الدستوري والتشريعي للعملية الانتخابية بحلول 1 يوليو (تموز) للسماح بالتحضير الكافي للانتخابات البرلمانية والرئاسية في 24 ديسمبر المقبل".

وأكد قرار المجلس على "حاجة اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 لتطوير خطة بشأن كيفية تنفيذ التفويض الممنوح لآلية مراقبة وقف إطلاق النار".

وطلب من الأمين العام للأمم المتحدة "استشارة المجلس بشأن أي زيادة في الحد الأقصى الأولي لعدد مراقبي وقف إطلاق النار، على أن يستعرض المجلس التقدم المحرز نحو تنفيذ القرار قبل 15 سبتمبر/أيلول المقبل، وهو تاريخ انتهاء الولاية الحالية لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا".