درارني يقاوم حكما قضائيا لكسر القيود عن الحريات

قضية الإعلامي والناشط الجزائري تعتبر رمزا للنضال من أجل حرية الصحافة والتعبير في الجزائر بعد سلسلة إدانات وترسانة قضائية مقيدة للصحافة الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي.


الجزائر في المرتبة 146 من أصل 180 في التصنيف العالمي لحرية الصحافة


قضية درارني تسلط الضوء على قمع الحريات في الجزائر


مخاوف من تدخلات السلطة التنفيذية في القضاء لتضييق الخناق على الحريات

الجزائر - ستعاد محاكمة الصحافي الجزائري خالد درارني الذي بات رمزا للنضال في سبيل حرية الصحافة والمحكوم عليه بالسجن سنتين، بعدما قبلت المحكمة العليا الخميس طلب تمييز الحكم الذي تقدم به محاموه.

وقال عبدالغني بادي أحد محاميه "ألغت المحكمة العليا القرار. وتم قبول طلب الدفاع بتمييز الحكم لذا ستعاد محاكمة خالد درارني"، مضيفا "آمل ألا يسلط ضغط على القضاء خلال المحاكمة الجديدة على غرار ما جرى سابقا".

وخلال محاكمته في سبتمبر/أيلول استهجنت جمعية محامي الدفاع عن درارني "الضغط من جانب السلطة التنفيذية على القضاة الذين خضعوا لنفوذ".

والصحافي المستقل البالغ من العمر 40 عاما الذي سجن في مارس/اذار 2020، استفاد من عفو رئاسي الشهر الماضي شمل موقوفين من الحراك الشعبي الاحتجاجي. وهو منذ ذلك الوقت في حرية مؤقتة.

وقال درارني "كنا نتوقع قبول طلب تمييز الحكم مع جدولة محاكمة جديدة رغم أننا كنا نأمل بالطبع إسقاط التهم".

وأضاف "نأمل مع المحامين أن تصحح المحاكمة الجديدة التي سيحدد موعدها بالتأكيد في الأشهر المقبلة، المحاكمتين اللتين خضعت لهما في الدرجة الأولى وفي محكمة الاستئناف".

وحكم على مدير موقع "قصبة تريبيون" الإخباري ومراسل تلفزيون "تي في 5 موند" و"مراسلون بلا حدود" في الجزائر في 15 سبتمبر/أيلول بالسجن لعامين مع النفاذ بتهمتي "التحريض على التجمهر غير المسلح" و"المساس بالوحدة الوطنية". وهو حكم مشدد غير مسبوق على صحافي، ما أثار استياء زملائه ودفع لإطلاق حملة دعم له خارج حدود الجزائر.

وكان خالد درارني أوقف في الجزائر العاصمة في 7 مارس/اذار 2020 فيما كان يغطي تظاهرة للحراك الاحتجاجي الذي بدأ في الجزائر قبل عامين.

واتهم أيضا بأنه انتقد على فيسبوك النظام السياسي ونشر بيانا لتحالف أحزاب سياسية يؤيد إضرابا عاما، بحسب منظمة مراسلون بلا حدود.

وأخيرا، اتهمته وزارة الاتصال بالعمل مع وسيلة إعلامية أجنبية دون الحصول على ترخيص وهو إجراء إداري ضروري في الجزائر، لكن الأخطر هو اتهامه بأنه "خبارجي" (جاسوس) يعمل لصالح "جهات أجنبية" لم يتم تحديدها.

ورفض درارني هذه التهم مؤكدا أنه كان يؤدي "عمله بصفته صحافيا مستقلا" ومارس "حقه في الإعلام" وقرر التقدم بطلب التمييز "باسم الأخلاقيات" بحسب محاميه.

وباتت قضيته تعتبر رمزا للنضال من أجل حرية الصحافة والتعبير في الجزائر، بعد سلسلة إدانات وترسانة قضائية مقيدة للصحافة الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي.

في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية في 24 فبراير/شباط قال "أعتقد أن النضال من أجل حرية الصحافة هو كفاح يومي وفي جميع دول العالم. يجب أن يكون كفاحا عالميا وأنا مستعد لخوض هذا الكفاح كصحافي جزائري".

وعرف درارني في الجزائر من خلال عمله كمقدم للأخبار باللغة الفرنسية في قناة خاصة، وكذلك بنشاطه الكثيف على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال نشر صور وشعارات وتصريحات للمتظاهرين في الحراك بشكل مباشر.

وبمجرد الإفراج عنه، استأنف نشاطه كصحافي في موقع "قصبة تريبيون" وشبكة "تي في 5 موند" الفرنسية.

وعلى الرغم من إطلاق سراح نحو 40 من سجناء الرأي مؤخرا بعد العفو الرئاسي، لا يزال نحو 30 شخصا في السجن بسبب أنشطة تتعلق بالحراك وفي إطار حريتهم الفردية، وفقا للجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين.

والجزائر مدرجة في المرتبة 146 من أصل 180 في التصنيف العالمي لحرية الصحافة عام 2020 الذي تعده مراسلون بلا حدود، فقد تراجعت 27 مرتبة في خمس سنوات.