دعم خليجي للاستراتيجية الأميركية بمواجهة العداء الإيراني

وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية يعتبر أن وزير الخارجية الأميركي يسلك الطريق الصحيح في مواجهة الخطر الإيراني وهو ما أكدته البحرين أيضا.



"استراتيجية بومبيو تتطلب الحكمة وتغيير البوصلة الإيرانية"


قرقاش: توحد الجهود هو الطريق الصحيح لتدرك طهران عبثية تغولها وتمددها


البحرين تطالب إيران بالتجاوب مع كل مساعي التسوية السلمية للصراعات


المنامة تدعم الجهود الأميركية للجم ممارسات إيران الإرهابية


روحاني يرفض "الاملاءات" الأميركية


بريطانيا ترى من الصعب التفاوض على اتفاق شامل مع إيران

أبوظبي/طهران – أعلنت الامارات والبحرين الاثنين دعمهما للاستراتيجية الأميركية حيال سياسات ايران العدائية وذلك بعيد ساعات من تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو كشف فيها عن الخطوات الأميركية لكبح أنشطة طهران الإرهابية وحدد فيها شروط التفاوض على اتفاق نووي جديد إلى جانب تغليظ العقوبات على إيران.

وقال أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية الاثنين، إن وزير الخارجية الأميركي يسلك الطريق الصحيح تجاه إيران.

وأضاف في سلسلة تغريدات على حسابه الرسمي بتويتر أن "توحد الجهود هو الطريق الصحيح لتدرك طهران عبثية تغولها وتمددها".

وقال إن "المنطقة بحاجة إلى السلام والاستقرار والسياسة الإيرانية الإقليمية ألهبت الجبهات بانتهازيها وطائفيتها ومن الطبيعي أن تجد طهران نفسها في هذا المأزق، استراتيجية بومبيو تتطلب الحكمة وتغيير البوصلة الإيرانية".

وتابع "لطالما عانت المنطقة من الخطاب والفعل الإيراني الذي لا يحترم السيادة والشأن الداخلي وبعد الاتفاق النووي شهدنا تغولا وتدخلا إيرانيا غير مسبوق في الشأن العربي، آن الأوان لتدرك طهران أن سلوكها السابق لا يمكن القبول به".

وقال أيضا "مقاربة مايك بومبيو وزير الخارجية الاميركي الْيَوْمَ حول السياسة الإيرانية دقيقة، والاستراتيجية الصارمة التي أعلنها نتيجة طبيعية للسلوك الإيراني عبر السنوات، توحد الجهود هو الطريق الصحيح لتدرك طهران عبثية تغولها وتمددها".

وطالب بومبيو إيران بإجراء تغييرات واسعة في سياستها الخارجية بالشرق الأوسط وإلا فستواجه عقوبات اقتصادية في إطار تشديد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفها تجاه طهران بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.

وتتهم الإمارات والسعودية والبحرين إيران بدعم ميليشيات مسلحة في أنحاء المنطقة في محاولة للهيمنة.

وقال قرقاش "استراتيجية بومبيو تتطلب الحكمة وتغيير البوصلة الإيرانية".

وأكدت وزارة خارجية البحرين بدورها دعم المنامة الكامل للاستراتيجية الأميركية تجاه إيران.

وقالت في بيان إن هذه الاستراتيجية تعكس الإصرار على التصدي لخطر السياسات الإيرانية المقوضة للأمن والاستقرار في المنطقة وسد النواقص التي حملها الاتفاق النووي ومنع خطر برنامج ايران للأسلحة الباليسيتية، بحسب وكالة أنباء البحرين (بنا).

وأشادت بالجهود الأميركية المتواصلة والهادفة لتدعيم الأمن والسلم الإقليمي والدولي وسعيها الدؤوب لاتخاذ كل السبل من أجل منع نشر الفوضى والتوتر وحل الأزمات في المنطقة.

كما أكدت الوزارة أن مملكة البحرين ترى نفسها في موقع واحد مع الولايات المتحدة في مواجهة الخطر الإيراني والتصدي لمحاولات إيران لتصدير العنف والإرهاب.

وشددت على ضرورة تجاوب إيران مع كل المساعي المبذولة لاستتباب السلام وتسوية الصراعات في المنطقة واخلائها من الأسلحة النووية وجميع أسلحة الدمار الشامل والتوقف الفوري عن دعم الميليشيات الإرهابية والالتزام بالقوانين والأعراف الدولية وعدم التدخل مطلقا في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

وكان بومبيو قال إن "الرهان" على أن الاتفاق النووي مع إيران سيساعد في استقرار المنطقة كان رهانا "سيئا بالنسبة لأميركا وأوروبا والشرق الأوسط وفي الواقع للعالم بأسره".

وهدد بومبيو بأن واشنطن ستفرض "ضغوطا مالية غير مسبوقة" على طهران وذلك بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي كانت قد أبرمته إلى جانب الصين وروسيا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا مع إيران في العام 2015.

وفيما رحبت دول الخليج بالاستراتيجية الأميركية حيال إيران، لاتزال أوروبا تصر على التمسك بالاتفاق النووي الإيراني في موقف يؤكد حرص الاتحاد الأوروبي على حماية مصالحه في طهران بعد ابرام كبار الشركات الأوروبية عقودا ضخمة للاستثمار في السوق الإيرانية.

وحذر وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الاثنين من أن المفاوضات الموسعة مع إيران التي يسعى إليها ترامب ستكون "صعبة للغاية".

وقال جونسون إنه لم يسمع باتفاق شامل "من السهولة بمكان تحقيقه ضمن جدول زمني معقول".

وتوعدت الولايات المتحدة بزيادة الضغوط المالية على إيران مع "أقوى عقوبات في التاريخ"، ما يعرقل الشركات التي تأمل في التعامل مع طهران وعلى رأسها الشركات الأوروبية التي ستتضرر بشكل كبير.

ودافع الوزير البريطاني عن الاتفاق الأصلي قائلا إنه "يحمي العالم من القنبلة النووية الإيرانية. وفي المقابل يعطي الإيرانيين بعض الفوائد الإقتصادية".

وأضاف أن وزراء خارجية مجموعة العشرين سيبحثون هذه المسألة لدى اجتماعهم في بوينس آيرس في وقت لاحق الاثنين.

وقال للصحافيين "أعتقد أننا سنناقش ذلك ليس في الجلسة لكننا سنناقشه بالتأكيد مع أصدقاء وزملاء ونبحث كيفية المضي قدما".

وتدارك "لكن احتمال التوصل إلى اتفاق جديد أوسع بكثير مع إيران سيكون صعبا للغاية".

وقال جونسون "أعتقد أننا في النهاية سنعود إلى نوع من الاضافات التي كنا نتوخاها على الاتفاق، لكن الأمر قد يستغرق وقتا طويلا".

وأكد أن بريطانيا تتخذ بالفعل إجراءات لمحاولة حماية الشركات البريطانية التي تتعامل مع إيران من التعرض للعقوبات الأميركية.

رفض ايراني

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني الاثنين إن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تقرر ما يجب أن تفعله إيران والعالم.

ورد روحاني في اجتماع مع المعلمين والأطباء على تهديدات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، قائلا إن العالم لا يقبل أن تقرر الولايات المتحدة ما يجب أن يفعله لأن دوله مستقلة.

وأضاف الرئيس الإيراني "رجل كان يعمل حتى الأمس في الاستخبارات (في اشارة إلى بومبيو)، يريد الآن أن يملي على دولة ذات سيادة مثل إيران، ما ينبغي وما لا ينبغي عليها أن تفعله".

وتابع "مثل هذا الشخص لا يمكن أخذه على محمل الجد"، مشيرا إلى" أن حقبة هذا النوع من خطابات التهديد قد ولت نهائيا ولاسيما نحن في إيران قد سمعنا هذا مئة مرة وطالما تجاهلناه".

واستطرد روحاني قائلا إن المجتمع الدولي أيضا لن يسمح بأن تملي الولايات المتحدة على بقية العالم ما يفعله.

أما وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف فاعتبر أن الولايات المتحدة تكرر "نفس الخيارات الخاطئة" وذلك بعدما طالب بومبيو بتغييرات جذرية في سياسات طهران الخارجية والنووية.

وكتب ظريف في حسابه على تويتر "الدبلوماسية الأميركية الزائفة هي مجرد ارتداد إلى العادات القديمة. إنها رهينة الأوهام والسياسات الفاشلة ورهينة مصالح خاصة فاسدة، تكرر نفس الخيارات الخاطئة السابقة ولذلك ستجني نفس النتائج السيئة. في الوقت نفسه تعمل إيران مع شركائها من أجل حلول ما بعد خروج أميركا من الاتفاق النووي".

اشادة اسرائيلية وانتقادات أوروبية

وأشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الاثنين بالسياسة الأميركية تجاه إيران ودعا المجتمع الدولي إلى تأييدها.

وقال أثناء لقائه رئيس باراغواي هوراسيو كارتيس في القدس المحتلة إن "سياسة الولايات المتحدة صحيحة. ايران تنتشر بقوة في جميع أنحاء الشرق الأوسط. انها تطمح الى حيازة أسلحة نووية بمختلف الوسائل".

وأضاف "ندعو المجتمع الدولي بأسره للانضمام إلى هذا الموقف الأميركي".

وقال نتانياهو إن "من يريد وقف العدوان الإيراني ومن يريد ضمان الأمن وكل من يريد دفع السلام قدما يجب أن يعارض إيران ويدعم الموقف الأميركي. هذا ما تفعله إسرائيل".

كما أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب لانسحابه من الاتفاق النووي مع إيران.

وقال في هذا الصدد "لقد اتخذ الرئيس ترامب موقفا حازما ضد إيران نرحب به. وقد ردد ذلك اليوم وزير الخارجية مايك بومبيو في موقف قوي جدا: لا تخصيب، عقوبات قاسية ويجب أن تخرج إيران من سوريا".

وعلى خلاف ذلك أكدت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني الاثنين أنه "ليس هناك حل بديل" عن الاتفاق النووي مع إيران، وذلك ردا على خطاب لنظيرها الأميركي مايك بومبيو عرض فيه سلسلة شروط مشددة للتوصل إلى "اتفاق جديد".

وقالت في بيان إن "خطاب الوزير بومبيو لم يثبت البتة كيف أن الانسحاب من الاتفاق النووي جعل أو سيجعل المنطقة أكثر أمانا حيال تهديد الانتشار النووي، أو كيف سيجعلنا في موقع أفضل للتأثير في سلوك إيران في مجالات خارج اطار الاتفاق".

وشددت موغيريني على أنه "ليس هناك حل بديل عن الاتفاق النووي"، بعد استماعها "جيدا" إلى مداخلة الوزير الأميركي.

وكررت أن "الاتحاد الأوروبي سيبقى مؤيدا لمواصلة التنفيذ الكامل والفعلي للاتفاق النووي ما دامت إيران تفي بكل التزاماتها المرتبطة بالنووي، الأمر الذي قامت به حتى الآن".

وذكّرت موغيريني نظيرها الأميركي بأن الاتفاق النووي الذي وقع في يوليو/تموز 2015 بين طهران ومجموعة الدول الست الكبرى التي تضم المانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا، "هو ملك المجتمع الدولي وقد صادق عليه مجلس الأمن الدولي".

وأوضحت أن الاتفاق "لم يتم التوصل إليه أبدا لتسوية كل المشاكل التي تتصل بإيران"، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يثير في شكل منتظم مع طهران المشاكل المرتبطة بدورها الإقليمي والإرهاب وعدم احترام حقوق الانسان.

وقالت أيضا إن "المجتمع الدولي ينتظر من جميع الأطراف أن يفوا بالوعود التي قطعوها قبل أكثر من عامين".