دعم فرنسا لسيادة المغرب على صحرائه لم يأت من فراغ

سفيرة المغرب في فرنسا تؤكد أن اعتراف باريس بمغربية الصحراء يأتي تتويجا لمسار إعادة الدفء إلى العلاقات.

الرباط - أكدت سميرة سيتايل سفيرة الرباط لدى باريس أن الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء "لم يأت من فراغ"، كاشفة أنه يأتي تتويجا لمحادثات بين البلدين أدت إلى إعادة الدفء إلى العلاقات وأنهت نحو عامين من البرود الدبلوماسي.

وسلطت سيتايل في حوار مشترك لمحطتي "أوروب 1 " و"سي نيوز" الضوء على مضامين الرسالة التي وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس التي أعلن فيها دعم بلاده لمغربية الصحراء، مشيرة إلى أن المغرب "لا يمكن إلا أن يكون سعيدا بهذا التطور المهم، الذي لم يأتِ من فراغ".

وتابعت أن الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحرء يأتي تتويجا لمسار طويل من مساعي إعادة بناء العلاقات بين البلدين، مشيرة إلى أن رسالة ماكرون تعكس النتيجة الإيجابية للمناقشات بين باريس والرباط.

وأوضحت أن هذا التطور "ينسجم تماما مع موقف باريس الداعم لمقترح الحكم الذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية، الذي قدمته الرباط سنة 2007"، موضحة أن "الجديد يتمثل في أن فرنسا أكدت بوضوح أن المقترح المغربي هو الأساس الوحيد لحل النزاع المفتعل حول الإقليم المغربي.

وبينت أن فرنسا والمغرب طرحا على طاولة النقاش منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي العديد من الملفات على طاولة النقاش، في مسعى لإعادة بناء الثقة بين البلدين، مشيرة إلى أن المحادثات تطرقت إلى "إعادة إحياء الشراكة بينهما وجعلها أمرا استثنائيا"، موضحة أن الموقف الفرنسي الحالي من ملف الصحراء المغربية يعيد الأمور إلى موقعها الطبيعي.

وبخصوص التصعيد الجزائري تجاه فرنسا بسبب دعمها لمغربية الصحراء من خلال سحب سفيرها والتهديد بإجراءات اقتصادية تساءلت الدبلوماسية المغربية عن أسباب الصمت الذي قابلت به الجزائر دعم الولايات المتحدة لسيادة المغرب على صحرائه في العام 2020.

وأنهت باريس بمناسبة عيد العرش المغربي في 30 يوليو/تموز ترددها بشأن الاعتراف بمغربية الصحراء، في خطوة تاريخية من شأنها أن تعطي دفعة قوية للعلاقات بين البلدين.

وقال ماكرون في رسالة إلى الملك محمد السادس إنه "يعتبر أن حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية"، مؤكدا على "ثبات الموقف الفرنسي حول هذه القضية المرتبطة بالأمن القومي للمملكة"، مشددا على أن بلاده "تعتزم التحرك في انسجام مع هذا الموقف على المستويين الوطني والدولي".

وكثفت باريس خلال الأشهر الأخيرة من جهودها لتحسين العلاقة مع شريك دولي موثوق يلعب دورا بارزا في منطقة شديدة الحساسية مدفوعة بقناعتها بأن مصالحها تقتضي فتح صفحة جديدة في التعاون مع المملكة وهو يمرّ عبر الانضمام إلى نحو 100 دولة تدعم وتؤيد مقترح الحكم الذاتي تحت سيادة المغرب لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

ويقترح المغرب منح الصحراء المغربية حكما ذاتيا تحت سيادته في إطار وحدته الترابية ويعتبره حلا وحيدا لإنهاء النزاع المفتعل منذ العام 1975 مع جبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر.

وتؤكد الرباط أن هذا المشروع "فرصة حقيقية من شأنها أن تساعد على انطلاق مفاوضات، بهدف التوصل إلى حل نهائي لهذا الخلاف على أساس إجراءات توافقية، تنسجم مع الأهداف والمبادئ التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة".